نساء يرفضن أسلوب الحياة العصرية

نساء يرفضن أسلوب الحياة العصرية

ترفض بعض النساء المغربيات الاقلاع عن استعمال الأدوات التقليدية التي يتوفر نظيرها في الأسواق بشكل حديث وسهل الاستعمال، وتحتفظ النساء القرويات من جيل الخمسينات والستينات ومثلهن عديدات في المدن، بالوسائل التقليدية في الطهي والصحة والتنظيف وجلب الماء ليس لعدم قدرتهن على اقتناء أجهزة حديثة وتكنولوجية، ولا لأنهن يجهلن طريقة تشغيلها، بل لأن تلك النسوة يرفضن ترك عاداتهن وتقاليدهن التي ارتبطت باستعمال هذه الآلات.

وتتمسك الكثيرات بالطهي في الأقداح القديمة واعداد الخبز في الفرن التقليدي والطحن باستعمال آلة الطحن القديمة، والكنس بمكانس تقليدية عتيقة، وتعتبرن أن مواصلة استعمال هذه الآلات نوع من المحافظة على الهوية والارث التاريخي، كالحاجة فاطمة التي تأبى استعمال الفرن العصري وتفضل الفرن التقليدي، وتقول: “صنعت هذا الفرن بعد زواجي قبل أربعين عاما من الآن، واستعملت في طهي الخبز طيلة هذه المدة، وجددت بناءه مرات عدة، وقد ارتبط في ذاكرتي بعدة مناسبات سعيدة”.

وتستعمل الحاجة فاطمة الفرن الذي صنعته بيديها بالتبن والتراب بادخال عيدان خشبية بداخله، وتنتظر حتى يشتعل وتنتشر الحرارة على الفرن كاملا، فتدخل العجين الدائري فوق صفائح حديدية، وهي تردد أغاني ومواويل تقليدية.

وتؤكد فاطمة أن طهي الخبز بهذه الطريقة مفيد وصحي وتضيف “ليس هناك أفضل من طهي الخبز داخل فرن تقليدي، بعيدا عن تلوث الغاز وتسممات الأجهزة العصرية، فنحن في القرى لا نستعمل هذه الأجهزة الحديثة وبحمد الله ننعم بصحة جيدة”.

وتقول فاطمة أن “أغلب نساء القرية فرضن أسلوب الحياة العصرية وطريقة عيش أبنائهن في المدن لكنهن رضخن لقرار الهجرة الذي يتخذه الزوج أو الأبناء فيجدن أنفسهن مجبرات على استعمال الأدوات العصرية، ولاتزال أغلبهن عاجزات عن الاندماج والتعايش في فضاء المدينة البعيد عن فضاءهن التقليدي البسيط”.

ومن القرويات اللاتي أبين أن يدخلن عالم المدينة رغم أنه بدأ يفرض عليهن تدريجيا سلوكات جديدة وعادات معقدة، عائشة التي ترفض استعمال الهاتف النقال وتفضل ارسال حفيدها الى أبناءها في المدينة محملا برسائل شفهية وطلبات بسيطة، وتقول “لقد كبر أبنائي وقرروا الهجرة إلى المدن، وضغطوا علي كثيرا لأترك مزرعتي والتحق بهم وزادت اغراءاتهم لي يوما بعد آخر، لكني حسمت الموضوع ورفضت الهجرة والتخلي عن بيتي وأدواتي التقليدية”.

وتحتفظ عائشة بأسلوب عيش حافل بالعادات والتقاليد، وتحيي في فضاء مزرعتها طقوسها، فهي لا تحب التغذية الصناعية، والاستشفاء بالأدوية العصرية، تستخلص الزبدة من حليب أبقار مزرعتها وتطهو الطعام في أقداح تقليدية، تعالج المرضى بالأعشاب التقليدية وبالكي بالنار.