دمشق القديمة
دمشق القديمةإرم نيوز

دمشق القديمة تحتاج معجزة تعيدها للحياة (صور)

تعاني دمشق القديمة من الإهمال والفوضى، وغياب الملامح الجمالية التي جعلتها تبدو كمدينة "أراكيل"، وأكلات شعبية، أكثر مما اشتهرت به كرمز حضاري تعاقبت عليها ثقافات العصور المختلفة.

ورغم أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم، وأقدم عاصمة في التاريخ، إلا أن دمشق القديمة، تبدو، اليوم، مثقلة بالمعاناة بعد سنوات الحرب الطويلة.

باب توما الأثري مأوى المشردين

ويفاجئ القادم إلى المدينة القديمة عبر مدخلها الأثري الأشهر "باب توما"، أنه صار مكب نفايات، ومكانًا ينام فيه المشردون، إضافة إلى تحول الجدران الأثرية إلى لوحات إعلانات عن الوفيات والحفلات.

ويقول مدير دائرة آثار دمشق القديمة علي سلامة لـ"إرم نيوز": "إن معالجة هذه المظاهر، من مهام محافظة دمشق وليس من مهام دائرة الآثار".

ويضيف سلامة: "مهام دائرة آثار دمشق القديمة تتعلق بالحفاظ على هوية أبنية التراث وترميمها، ومتابعتها حتى لا تتعرض لأية أضرار، أما أمور النظافة وبقية التفاصيل فليست من اختصاصنا".

وتبدو مشكلة دمشق القديمة، متعلقة بغياب المشروع الجمالي الذي يظهر حقيقتها للعالم، حيث تغيب المعالم الأثرية لصالح المقاهي، وتكثر البسطات على حساب الأرصفة الحجرية الموغلة في القدم.

خزان كهرباء يغطي المعالم الأثرية

ويعد قبر القديس يوحنا المعمدان مع الكنيسة، وأوابد مذبح الإله حدد وجوبيتر العائد إلى ما قبل الميلاد، من الآثار المهمة التي لا تظهر جمالياتها للزائرين بسبب عدم الإشارة والإهمال.

ويسد مدخل الكنيسة الملاصقة للجامع الأموي من جهة الجنوب، خزان كهرباء ضخم بُني منذ خمسينيات القرن الماضي، ولم تفكر الإدارات بنقله لإظهار آثار المكان ودلالاته التاريخية.

ويضيف سلامة: "بحثت الإدارات المتلاحقة عن مكان مناسب تنقل خزان الكهرباء إليه، دون جدوى، فتقرر إبقاؤه في مكانه، لأن عملية النقل مكلفة ماليًا أيضاً".

دمشق القديمة تتصدر لائحة التراث العالمي

وتشتهر المدينة القديمة، بالبيوت الدمشقية والشوارع الضيقة المزينة بالقناطر، وتزخر بالمساجد، والكنائس، والمدارس، والمكاتب التاريخية، والأضرحة، والقصور التي تتصدرها قلعة دمشق، وسوق الحميدية من الغرب.

وسُجلت دمشق، العام 1979، في لائحة التراث العالمي، واعتبرتها منظمة اليونسكو من أهم المعالم الأثرية في العالم، نظرًا لأوابدها التي تختصر التاريخ منذ آلاف السنين حتى اليوم.

ومن أبواب دمشق التاريخية، باب شرقي الذي دخل منه خالد بن الوليد أثناء الفتوحات الإسلامية، وباب الجابية حيث عبر أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة من جهة الغرب سنة 14 هجرية.

وتحفل دمشق بالكتابات الأثرية التي تشير إلى عهود مختلفة، فتحضر النصوص الآرامية، واليونانية، والرومانية، المنقوشة على أوابد تلك المراحل، إلى جانب الآيات القرآنية التي تزين المساجد القديمة.

مشروع جمالي سياحي

ويبدي مدير آثار دمشق علي سلامة، استعداده للتعاون مع جميع الجهات المسؤولة عن المدينة القديمة، بهدف إبراز معالمها الأثرية والتعريف بها للزائرين.

ويقول سلامة: "دمشق القديمة قيمة حضارية للسوريين والعالم أجمع، ونحن مستعدون للتعاون مع أي جهة تهتم بإبراز معالمها ومكانتها".

وتظهر دمشق القديمة بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب، مثقلة بالهموم الخدمية والاقتصادية التي شوهت معالمها، على أمل ولادة مشروع جمالي سياحي يعيد مجدها الغابر، لكن ذلك يعد معجزةً في الظروف الحالية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com