مجسم لابن بطوطة
مجسم لابن بطوطةمتحف "ابن بطوطة"

ابن بطوطة.. أمير الرحالة الذي قرأ كف العالم

ما الذي يجعل رجلا يستيقظ ذات صباح قديم قبل أكثر من 700 عام فيقرر أن يقطع 120 ألف كيلومتر ليزور 40 دولة في ثلاث قارات؟ إنه الشغف ولا شيء غيره، هذا الذي منح أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن مكانة دافئة في التاريخ الإنساني عنوانها الرغبة في استكشاف الدنيا وقراءة كف العالم ليصبح "أمير الرحالة العرب والمسلمين" وهو ليس لقبًا مجازيًا مشحونًا بالعاطفة ولكنه اللقب العلمي الذي أطلقته عليه جامعة "كامبريدج" المرموقة عالميا.

تتفق المصادر التاريخية على مولده في عام 1304 ميلاديا بمدينة "طنجة" شمالي المغرب لأسرة من قبيلة "لواته" لكنها تختلف حول السبب في كنيته بلقب "ابن بطوطة"، فبعض المؤرخين قالوا إنّ الاسم يعود إلى السيدة والدته التي كانت تدعى "فطومة" وكان معتادا أن ينسب الابن لوالدته في ذلك التوقيت ولكن بدلا من أن يقال "ابن فطومة" قيل "ابن بطوطة" على سبيل التدليل. والبعض الآخر قال بل إنّ الأمر يعود إلى اسمه بالكامل حيث يمتد نسبه إلى "بن يوسف اللواتي الطنجي بن بطوطة".

وتبدو قصة حياة الرجل وكأنها دراما عظيمة مليئة بالتشويق والغرائب، فما أن بلغ الحادية والعشرين من العمر حتى خرج في رحلة حج إلى مكة المكرمة كان مقدرًا لها أن تستغرق بضعة أشهر، فإذا بها تمتد 30 عامًا لتشمل العديد من بلدان الوطن العربي وأفريقيا وآسيا والعالم، عمل أثناءها قاضيًا في الهند وابتعث سفيرًا في الصين واستكشف ما لم يخطر ببال رحالة قبله في ذلك الزمان.

مغامرات كبرى

عاش مغامرات كبرى حيث تعرض للاختطاف من جانب القراصنة وأصابته أمراض خطيرة لكن كان لا يزال في العمر بقية حتى يعيش ويدوّن أبرز ملامح تجربة حياته في كتابه، أو بالأحرى سِفره الضخم، "تحفة النُظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" الذي اشتهر باسم "رحلة ابن بطوطة" والذي يعدّ أحد أهم المراجع عالميًا في أدب الرحلات وتُرجم إلى معظم اللغات الحية.

وامتلك "ابن بطوطة" ناصية اللغة وهو ما يتجلى في وصفة لمدينة الإسكندرية قائلا: الثغر المحروس والقطر المأنوس، العجيبة الشأن، الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين، ومآثر دنيا ودين، وجمعت بين الضخامة وإحكام مبانيها، وهي الزاهية بجمالها والجامعة لكل المحاسن لتوسطها بين المشرق والمغرب.

ويصف المسجد الأقصى بقوله: "وهو من المساجد العجيبة الرائقة الفائقة الحُسن، يُقال إنه ليس على وجه الأرض مسجدٌ أكبر منه".

ويتغزل في مدينة البصرة بقوله: "إحدى أمّهات العراق، الشهيرة الذكر في الآفاق، الفسيحة الأرجاء، المؤنقة الأفناء، ذات البساتين الكثيرة والفواكه الأثيرة، توفّر قسمها من النضارة والخصب، لما كانت مجمع البحرين: الأجاج والعذب، وليس في الدنيا أكثر نخلًا منه".

من الهند إلى المالديف

وعندما زار الهند أعجب به حاكمها "محمد تغلق" وعيّنه قاضيا ومكث هناك 10 سنوات ولم يسمح له بالخروج من الهند إلا سفيرًا له مبتعثا إلى الصين. ويروي في كتابه كيف أنّ القراصنة استولوا على بعض سفنه وقتلوا العديد من رجاله وهو لا يزال في الساحل الهندي متجهًا صوب الصين التي وصلها بمعجزة وأقام فيها فترة.

وعمل أيضًا قاضيًا في جزر "المالديف" التي كانت تسمى في ذلك التوقيت "ذيبة المهل" كما تزوج هناك وسط ترحاب أهلها ثم عاد في النهاية إلى المغرب وظل يعمل بالقضاء حتى وفاته التي اختُلف فيها، فالبعض قال إنها وقعت 1368 بينما قال البعض الآخر بل وقعت بين عامي 1375 و 1377.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com