تاجر يبيع الشربات الجزائرية
تاجر يبيع الشربات الجزائريةإرم نيوز

"الشربات" سيد المائدة الجزائرية في رمضان

لعقود حافظ نوع من العصائر التقليدية المصنعة بطريقة تقليدية في الجزائر على صدارة أكثر المشروبات التي يتهافت عليها الصائمون خلال شهر رمضان، فأصبح ما يسمى بـ"الشربات" سيد المائدة بلا منازع.

على جنبات أرصفة الأسواق الشعبية في كل مدن الجزائر ينتشر بائعو هذا العصير، ويتدافع عليهم الزبائن يوميا للظفر بكيس من "الشربات" الأصلية التي تمكّن أهل المهنة من الحفاظ على مذاقها المكون من مواد طبيعية خالصة، تحتوي على الحليب وعصارة الليمون الطبيعي والسكر وماء الزهر أو "الفانيلا"، لتخلط مجتمعة وتقدم كمشروب بادر، تتميز به أكثر، منطقة بوفاريك الواقعة في ولاية البليدة على 45 كلم جنوب غربي العاصمة الجزائر، حيث سميت في الأصل شربات بوفاريك المعروفة بزراعة الحمضيات نسبة لتميز تجار هذه المنطقة بصناعتها وتحديدا ما يسمى بـ"ميخي"، إحدى العلامات المسجلة باسمها.

وبالنسبة لصناع المنتج التقليدي، فإن ما أكسبها شهرة مرجعيتها التاريخية التي رافقتهم لحقب زمنية طويلة، توارثوها أبا عن جد، وتكشف بعض المصادر التاريخية عن أصل "الشربات" التي تعود إلى القرن التاسع الميلادي خلال العهد الإسلامي، ووقتها أطلق عليه اسم "الشريبة" بينما استعملت في مداواة الحمى ونقص الشهية حصرا دون غيرها.

في وقت يتحدث مهتمون بالتراث عن منشئها التركي، حين كانت الجزائر تحت حماية الدولة العثمانية، فكان تحضيرها يتم بالقرنفل وماء العنب والقرفة والزنجبيل والتمر الهندي، حيث درج السلاطين وقتها على توزيع الشراب المنعش على الرعية عند ولادة أولياء العهد والأمراء. وتشير في هذا السياق بعض الوثائق العثمانية المتداولة إلى وجود ما يقارب 300 وصفة من أنواع "الشربات" المختلفة المجهزة من مختلف الزهور أشهرها زهرة الياسمين والبنفسج.

ورغم التهافت عليها، تبقى الإشكالية القائمة اليوم في معظم ما يتم تسويقه من الشربات بجهل كيفية صنعها أو شروط الحفظ الغائبة، وهو ما يحذر منه أطباء جزائريون وجمعيات حماية المستهلك من تجنب اقتنائها، خصوصا تلك المشروبات المعروضة على الأرصفة تحت أشعة الشمس، فلا يمكن التكهن بطريقة إعدادها أو ظروف التخزين والتبريد غير المطابقة للمعايير.

وفي الغالب يتم الاستعانة بالملونات الصناعية والنكهات التي تضر بصحة المستهلك إلى جانب الجهل بمصدر الماء المستعمل في إعداد هذه المشروبات، وتعبئتها في أكياس بلاستيكية دون أي علامة أو إشارة عليها لتاريخ نهاية الصلاحية.

ويتعين على المشروبات التي يتم تحضيرها بطرق تقليدية تناولها بعد 24 ساعة من إعدادها، ومهما كانت شروط الحفظ والتبريد فإن مدة صلاحيتها لا تتجاوز 3 أيام كأقصى تقدير، وذلك خلافا للمشروبات الإصطناعية التي تحتوي مواد حافظة تجعلها تصمد حتى 6 أشهر.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com