جراحة النانو
جراحة النانومتداولة

ابتكار بجراحة النانو يُحدث ثورة في أبحاث السرطان

تعد أداة جراحة النانو الرائدة، التي ابتكرها علماء في جامعة "ليدز" البريطانية، بتحقيق تقدم محتمل في علاج السرطان، إذ فتحت هذه الماصة النانوية المبتكرة ذات الأسطوانة المزدوجة، والمزودة بإبر نانوية، آفاقًا جديدة في فهم ديناميكيات استجابة الخلايا السرطانية للعلاج.

وتمثل النتائج الأساسية التي توصل إليها العلماء، بحب تقرير نشره موقع "medical xpress"، قفزة كبيرة إلى الأمام في المعركة ضد السرطان. فعلى عكس التقنيات التقليدية التي تدمر الخلايا عادةً، يتيح هذا الجهاز المتطور إجراء "خزعات" متكررة على الخلايا السرطانية الحية أثناء العلاج، مما يوفر رؤى غير مسبوقة حول سلوكها مع مرور الوقت، وذلك من خلال حقن واستخراج عينات من الخلايا الفردية في وقت واحد.

وبقيادة الدكتورة لوسي ستيد، الأستاذ المساعد في بيولوجيا سرطان الدماغ في جامعة ليدز، استخدم الفريق متعدد التخصصات هذه التكنولوجيا الجديدة لدراسة مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، باستخدام الورم الأرومي الدبقي كنموذج، الذي ينشأ في الأنسجة اللينة الموجودة في الجسم، مثل العضلات والأوتار والأوعية الدموية والأعصاب، والمشهور بقدرته على التكيف مع العلاج ولطالما شكل تحديًا هائلاً في علم الأورام السريري.

وشددت الدكتورة ستيد على الإمكانات التحويلية لهذه التكنولوجيا، لا سيما في تلبية الحاجة المُلحة إلى علاجات فعالة لمرض الورم الأرومي الدبقي، وبينت أهمية المراقبة الديناميكية للتغيرات الخلوية بعد العلاج، وهي قدرة لا يمكن تحقيقها حتى الآن باستخدام التقنيات الحالية.

وبالتعاون مع باحثين من مختلف التخصصات، بما في ذلك علوم المواد وتكنولوجيا النانو الحيوية، أظهرت الدراسة فعالية الجهاز في دراسة خلايا الورم الأرومي الدبقي المفردة على مدى فترات طويلة. وتتيح الدقة التي توفرها منصة الجراحة النانوية، والتي يتم التحكم فيها بواسطة برنامج آلي، إجراء فحص دقيق للاستجابات الخلوية للعلاج على مستوى غير مسبوق.

وأشاد فريق الدراسة بالدقة التي لا مثيل لها للجهاز في توضيح الآليات المعقدة الكامنة وراء تكيف الخلايا السرطانية مع العلاج، موضحين أهمية الأساليب متعددة التخصصات في معالجة التحديات الطبية المعقدة.

ومن الأمور المركزية في نتائج الدراسة هو مفهوم مرونة الخلايا السرطانية، أي قدرة الخلايا على التكيف بسرعة مع البيئات المتغيرة. وتظهر خلايا الورم الأرومي الدبقي مرونة ملحوظة، وهي سمة يعتقد أنها تساهم بمقاومة العلاج وتكرار المرض. لذا، فإن فهم هذه الآليات التكيفية يحمل المفتاح لوضع استراتيجيات علاجية أكثر فعالية.

وأكد الفريق قدرة الأداة على تحديد ودراسة الخلايا السرطانية المرنة، والتي تعد ضرورية لتطوير علاجات مستهدفة. ومن خلال الكشف عن التغيرات الجزيئية التي تمكن خلايا معينة من البقاء على قيد الحياة بعد العلاج، هدف الباحثون إلى إحباط تكرار الإصابة بالسرطان، وتحسين نتائج المرضى.

وفي حين أن هناك ما يبرر إجراء المزيد من البحوث للتحقق من صحة هذه النتائج في البيئات السريرية، فإن الآثار المترتبة على هذا التقدم هي عميقة، إذ تبشر أداة الجراحة النانوية بعصر جديد في أبحاث السرطان، مما يوفر الأمل في علاجات أكثر دقة وشخصية لهذا المرض المدمر.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com