آخر الأخبار

العراق يغرق في الدم
تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2013 13:06 GMT
تاريخ التحديث: 04 سبتمبر 2013 18:09 GMT

العراق يغرق في الدم

مئات القتلى والجرحى بسلسلة تفجيرات في العراق

سلسلة إنفجارات متزامنة تضرب العاصمة العراقية بغداد تخلف العديد من القتلى والجرحى، الإنفجارات تهاجم المدنيين العراقيين والأسواق والمناطق الشعبية.

+A -A

بغداد- (خاص) من عدي حاتم

مساء الأربعاء لايختلف كثيرا عن مساءات بغداد التي تكاد تكون متشابه منذ 10 سنين مضت ، والخبر المنقول من بغداد هو ذاته سلسلة أنفجارات متزامنة تضرب العاصمة العراقية ، شعب يتعرض للابادة ، وسيارات مفخخة تهاجم تجمعات المدنيين والاسواق والمناطق الشعبية ، والعالم تعود على هذه الارقام اذ لاتشكل اعداد الضحايا سوى ارقام وخبر عابر ليس الا .

 

حصيلة تفجيرات الامس كانت نحو 70 قتيلا و300 جريح بانفجار 20 سيارة مفخخة هاجمت كرخ بغداد ورصافتها . الناطق باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن حاول اخفاء هذه الحصيلة في البداية اذ اعلن ان عدد القتلى 9 والجرحى 81 فقط ، لكن الاحصائيات الحكومية فضحتها جثث الضحايا و المنكوبين من أهاليهم الذين تجمعوا امام دائرة الطب العدلي وأمام مستشفيات بغداد لتسلم ماتبقى من جثث أحبتهم .

 

هؤلاء المنكوبين هم فقط من سهر ليلة البارحة، مذهول من هول الصدمة وغير مصدق انه فقد ذويه بهذه البساطة ، زهراء التي كانت تعتقد انها أسعد طفلة تدخل عامها السادس، لان والدها أشترى لها أجمل حقيبة واحلى ثياب من اغلى متاجر بغداد في الكرادة أستعدادا لذهابها الى المدرسة ، ومع مساء الاربعاء المشؤوم أصر والدها الذي لم يكمل عقده الثالث بعد ان يجلب لها العشاء من مطعم ”حبايبنا “ الذي طالما أحبت أكلاته ..

 

أنتظرت زهراء لكن والدها لم يعد وهي ظلت من دون عشاء ، فوالدها قتل مع 10 اخرين بانفجار سيارة مفخخة أستهدفت المطعم الواقع شمالي شرقي العاصمة العراقية لتوقع ايضا اكثر من 40 جريحا . وفي حي جميلة بمدينة الصدر ، أستهدفت سيارة مفخخة أخرى موقفا للباصات جله من النساء والاطفال ليقتلوا 8 اشخاص ، ويصيبوا الاخرين بجروح . وفي منطقة الكرادة وسط بغداد أستهدفت سيارة مفخخة محلا لبيع المرطبات في ساحة الحرية لتقتل أو تصيب رواده وكل سيء حظ كان مارا بالقرب من الساحة . 

السيارات المفخخة لاتميز بين العراقيين بسسبب الطائفة أو الدين أو القومية ، ففي كرخ بغداد ، خسر عمر والده ايضا في ذلك المساء المشؤوم ، والد عمر كان عائدا الى منزله من يوم عمل طويل ، سعيدا لانه أستلم راتبه وهو يحمل الكثير من البضائع الى منزله، لم يعلم انه يبتسم للموت الذي خطفه مع أكثر من 5 اخرين بانفجار سيارة في منطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد.

 

السيارات المفخخة والانفجارات المزدوجة ، أبت الا ان تُيتم المزيد من الاطفال وتُرمل نساءا أُخريات ، وتُثكل أُمهات لم تندمل جراحهن بعد، في مناطق الاعلام والسيدية وحي العامل في جانب الكرخ ، ومناطق الزعفرانية وبغداد الجديدة والحبيبية في جانب الرصافة . كما هاجمت السيارات المفخخة حتى القرى والمناطق النائية من بغداد التي لم تكن بالحسبان ، اذ أستهدفت السيارات المفخخة معامل الطابوق في منطقة الباوية شرق بغداد وناحية الحسينية شمالي بغداد ، والراشدية شمالي شرق بغداد .

 

ضحايا تلك الانفجارات التي ينظر لها العالم على انها مجرد ارقام ، خلفوا ورائهم العشرات وربما المئات من الاطفال مثل زهراء وعمر ، اللذان لاتنتهي مصيبتهما بفقدان ابويهما بل ان المصيبة الاعظم والمصادفة العجيبة هي ان الطفلين اللذان يسكنان في طرفين متباعدين من بغداد و من مذهبين مختلفين قد فقدا أُمهما في انفجارات مماثلة قبل سنوات ، وأصبحا محرومين من حنان الوالدين ، وربما سيدخلان موسوعة الاطفال المشردة التي تملأ شوارع بغداد ، وتزداد اعدادها مع كل موجة انفجارات أخرى.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك