هل كان الإغريق أول من اكتشف أمريكا؟

هل كان الإغريق أول من اكتشف أمريكا؟

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز 

وفقًا لكتاب روسو الباحث في جامعة ”تور فيرغاتا“ في روما، تحت عنوان ”أمريكا المنسية: العلاقة بين الحضارات وخطأ بطليموس“، فإن السبب الرئيسي الذي جعل العلماء يعتقدون أن أمريكا كانت غير معروفة لقدماء الإغريق، ليس عدم وجود أدلة لكن السبب عقيدة علمية فقط.

ففي رأي روسو، فإنه لسنوات عديدة سيطرت النظرية القائلة بأن الحضارات تطورت على مراحل، فعلى سبيل المثال فإن حضارة ما تكتشف لأول مرة النار والعجلة ثم تكتشف الكتابة، إلى أن تصبح حضارة حديثة مع التكنولوجيا والديمقراطية.

في ضوء ذلك، فإنه نتيجة ذلك فإن كل الحضارات يجب أن تمر عبر هذا النوع من التنمية، ويمكن أن تصنف زمنيا بحسب مستوى تنميتها.

هذا السيناريو مختلف عند روسو، الذي يرى أن الاختراعات مثل الكتابة أو الزراعة وتربية الحيوانات، لم تتطور بشكل مستقل لكن انتقلت من حضارة إلى أخرى.

إلى جانب ذلك، فإن القول إن العلم قد تقدم دائما ليس صحيحا، ففي الواقع هناك العديد من الحالات المعروفة عن الدمار الاجتماعي والثقافي، مثل تدمير قرطاج أو سقوط الحضارة اليونانية، التي لم يرث عنها الرومان المعرفة العلمية إلا بنسبة صغيرة.

وطبقا لروسو، فإن العامل الحاسم هو أنهم لم يتعلموا منهم كيفية التنقل في المحيطات، وللحصول على فكرة عن مستوى تطور الإغريق يكفي إلقاء نظرة على سفنهم.

بعبارة أخرى، فإن ريستوف كولومبس نفسه استخدم جزئيا رياضيات اليونانيين في رحلته العظيمة، ففي عهده كان الإغريق الشعب الوحيد الذي يعرف أن الأرض مستديرة، لكن هذه المعرفة فُقدت في وقت لاحق.

وقال روسو ”نحن اليوم في عصر أزمة علمية، لكن هناك نوعا آخر من الأزمة تختلف عن أزمة العصر الروماني، فالتراجع الحديث يشتغل تحت غطاء التقدم التكنولوجي، ولكون أن المعرفة لا يحتفظ بها سوى قليل من الأشخاص“.

خطأ بطليموس

كيف يمكن لأمريكا أن تكون قد نسيت، إذا كانت معروفة بالفعل من قبل الإغريق؟ وفقا لروسو، فإن ”الخطأ يمكن أن يكون ذا صلة ببطليموس، الذي حاول أن يأخذ في الاعتبار المصادر القديمة المختلفة في إعداد خريطة العالم“.

وكانت المشكلة الرئيسية تتمثل في تحديد جزر فورتشن، لأن القدماء كانون أحيانا يسمون جزر الكناري بجزر الأنتيل، لقد نشأ سوء الفهم لأن الرومان وشعوب ما قبل الإغريق لم يكونوا قادرين على عبور المحيطات.

استنادا إلى بيانات لغوية ورياضية، يقود روسو القارئ في كتابه إلى فهمٍ أفضل لأخطاء بطليموس، المعترف بها على نطاق واسع بأنها مهمة، ويثبت روسو أن معرفة كوكبنا من قبل الإغريق كانت دقيقة جدا.

 لقد رسم بطليموس جزر الكناري مع خطأ 15 درجة على خط العرض، ووضعها حيث توجد في الواقع  منطقة جزر الأنتيل، وأمريكا بطبيعة الحال لم تكن موجودة على الخريطة.

ردود الفعل

وحسب روسو، هناك نوعان من ردود الفعل على هذا الاكتشاف، فلقد أظهر العلماء وفقهاء اللغة حماسا كبيرا، لكن على العكس من ذلك، قدم المؤرخون والجغرافيون تعليقات سلبية على نحو متزايد، بسبب ما وجدوه في بعض الأحيان من صعوبة في الجوانب المنطقية لعمل روسو.

أما روسو فيعتقد أن لدينا الكثير لنتعلمه من الإغريق القدماء، يتعين علينا إذن أن نحاول تجنب التخصص المفرط جدا، لأن هذه الحقائق المثيرة للاهتمام للغاية لا يمكن فهمها إلا من قبل أولئك الذين درسوا أكثر من جانب واحد من المعرفة الإنسانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com