هكذا تعرقل المخابرات البريطانية المصالحة الليبية خدمة لمشروع الفيدرالية – إرم نيوز‬‎

هكذا تعرقل المخابرات البريطانية المصالحة الليبية خدمة لمشروع الفيدرالية

هكذا تعرقل المخابرات البريطانية المصالحة الليبية خدمة لمشروع الفيدرالية

المصدر: طرابلس - إرم نيوز

بعد ساعات من مذبحة قاعدة ”براك الشاطئ“، الليبية التي جرت ليل الخميس الماضي، وتجاوز فيها عدد القتلى والجرحى 140 شخصاً، أصدرت مليشيات ”القوة الثالثة“ المتحالفة مع جماعة الإخوان في مصراته، بياناً على صفحتها بموقع ”فيسبوك“، تقول فيه إنها قامت بالعملية بتكليف خطّي من وزير الدفاع بحكومة الإنقاذ الوطني العقيد المهدي البرغثي الذي كان أقيل بقرار من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وفي نفس البيان الذي نشرت فيه صورة التكليف الخطي من وزير الدفع المقال، جاء أن العملية التي استهدفت قوات تنظيم ”داعش“ الموجودين في القاعدة، حظيت بموافقة مسبقة من فايز السراج ومن عضو المجلس الرئاسي عبد السلام كاجمان.

وفي نفس الوقت، تقريباً، أصدر وزير الدفاع المقال، المهدي البرغثي، بياناً برر فيه المذبحة بأنها جاءت رداً على الهجوم الذي قامت به قوات المشير حفتر على قاعدة ”تمنهت“، وهي نفس القوات التي ردت على مذبحة ”براك الشاطئ“، بعملية أسمتها ”جحيم الدم البريء“، قصفت فيها معاقل المجلس العسكري في مصراته بالجفرة.

حتى إذا وصلت دورة الدم في الصحراء الليبة ذروتها، تحرك السفير البريطاني في ليبيا بيتر ميليت وعقد تجمعاً للسفراء الأوروبيين شجبوا فيه المذبحة. السفير بيتر ميليت، وبتغريدة على ”تويتر“، طالب بضرورة تقديم الجناة للعدالة، داعياً للحوار والمصالحة كشرطين أساسيين لإنهاء حالة الانقسام في ليبيا.

العملية وإطلالها

وجه المفارقة الكاشفة، في هذه الدورة الأخيرة من العمليات الدامية، والملتبسة في أهدافها الحقيقية وفي الأطراف المتآلفة عليها أو المستهدفة منها، هو أنها تكشف بشكل صارخ عن الدور الذي يلعبه تنظيم الاخوان المسلمين (الذي يتخذ من مصراته مقراً لمليشياته) في تفخيخ ومحاولة إفشال أية عملية مصالحة حقيقية بين مكونات المشهد الليبي المشحون بالأسلحة والأجندات.

فمن قام بعملية قاعدة ”براك“ الجوية، ثلاثية المحاور، هم مليشيات ”القوة الثالثة“ الإخوانية، بقيادة محمد غليوان، وذلك بالتنسيق مع ميليشيات ”القاعدة“، وبدعم من المفتي المعزول الصادق الغرياني.

”الإخوان“ و“القاعدة“ تحت مظلة القوات الخاصة البريطانية في مصراتة

وأظهرت إجراءات عزل وزير الدفاع في حكومة الوفاق، أنه كان شخصياً على صلة بالإخوان المسلمين وشبكتهم التي تعمل من مصراته بتنسيق ترادفي مع المليشيات القبائلية ومع ”القاعدة“، وبنفس القدر الذي تعمل فيه هذه الشبكة مع قاعدة عمليات ومخابرات القوات الخاصة البريطانية (أس إي أس) التي تتخذ من مصراته مقراً لترتيباتها الغامضة في ليبيا، حسب ما أكدته وثيقة نشرها مجلس العموم البريطاني قبل بضعة أشهر.

المحصلة السياسية لما نفذته مليشيات الاخوان المسلمين، والتي يمتلك الوسط الدبلوماسي العربي في ليبيا تفاصيل دقيقة عن خدمتها للمخابرات البريطانية وتمويلها من قطر وتركيا، هي أنها استهدفت تفشيل ما بقي من تفاؤل عربي وروسي وأمريكي بالبناء على جولة المصالحة الليبية التي انعقدت في أبوظبي بالثاني من الشهر الحالي.

ففي خريطة المليشيات التي تملأ الفضاء الليبي، كان معروفاً أن مليشيات القوة الثالثة بمصراته محسوبة جزئياً على حكومة الوفاق، حيث تستظل بولاية السراج، معتقدة أنه شخصيا لا يشكل خطراً عليها. وفي المقابل فانها في شعاراتها الإسلامية التي تمتثل للإخوان بقدرتهم على التشبيك مع تنظيميْ ”القاعدة“ و“داعش“، فإنها تعتبر المشير حفتر عدوها الرئيسي، باعتباره – كما تقول – مناهضاً للإسلاميين.

ولذلك كان موقفها واضحاً من الأساس برفضها لجهود الوساطة التي قادتها مصر والإمارات العربية المتحدة وبرضى روسي من أجل المصالحة بين المكونات الليبية الشرعية، وفي مقدمتها حفتر والسراج. فهي تعرف أن أي مصالحة بهذا التوجه ستجعل من محاربة ”الإرهاب“ واجتثاث مليشياته هدفاً مشتركاً للدولة الليبية والقوى الدولية.

ونتيجة لذلك جاءت عملية قاعدة ”براك“ ليؤكد الاخوان المسلمون لرئيس حكومة الوفاق السراج، أنهم ما عادوا يمنحونه الثقة والتبعية، وأنهم لا يمكن أن يرضوا عن أية مصالحة بينه وبين حفتر، علماً أنه استجاب جزئياً لضغوطهم وتخلف عن حضور الجولة الثانية للمصالحة والتي كان يفترض ان تنعقد في القاهرة الشهر الجاري.

الفيدرالية :النظرية البريطانية للمستقبل الليبي

وبغض النظر عن حجم التخريب السياسي الذي أحدثته عملية قاعدة ”براك“ الجوية التي نفذتها مليشيات الإخوان المسلمين من مصراته، وأرادت منها تعطيل مبادرات المصالحة بين حفتر والسراج، فإن الموقف البريطاني (وبالتبعية موقف الاخوان المسلمين المرعيين من قطر وتركيا) معروف تماماً هنا في طرابلس، بكونه يرفض فكرة الدولة الليبية الموحدة المبنية على الوفاق الوطني، داعياً في المقابل الى الفيدرالية او ”لا مركزية تقاسم الثروات النفطية والسلطات الإدارية والسياسية“.

وكشفت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية عن ذلك في نفس توقيت ”مؤتمر أبوظبي للمصالحة الليبية“، وتوسعت فيه نشرة ”ميدل آيست آي“ البريطانية الإنجليزية الممولة من الدوحة، وفي المصدرين الإخباريين، وردت تفاصيل عن مشروع الفيدرالية الذي يدعو لتقاسم الثروات النفطية لليبيا تحت مبرر اللامركزية.

ويقضي مشروع اللامركزية الليبية، كما تؤمن به بريطانيا وتمهّد له مليشيات الاخوان المسلمين في مصراته، بإفشال أي جهد للمصالحة بين حفتر والسراج، بموجب قناعات يتوسعون فيها مفادها أن أي مصالحة من هذا القبيل ستنتهي بسيطرة المشير حفتر على ليبيا، لأنه سيهيمن على السلطتين العسكرية والمدنية حتى وإن جرى الفصل بينهما، وانه بعد ذلك سيتفرغ لمحاربة الارهاب وميليشياته المتعددة.

دور آري بن ميناشيه

يلفت النظر في البرنامج البريطاني لتفشيل جهود الوساطة بين حفتر والسراج، أنه كما حصل في عملية قاعدة براك الجوية ، يتضمن إحراج أو كسر فايز السراج وإفقاده أي قدرة أو شرعية للتفاوض، وذلك بموجب قناعة انه أضعف من أن يقف نداً للمشير حفتر وان المراهنة عليه مكلفة عليهم.. وفي ذلك تكشف صحيفة الغارديان البريطانية أن من يروّج لهذه النظرية والذي نجح في بيعها للبريطانيين، وينفذها الاخوان المسلمين والدول الراعية لهم ، هو شخصية غامضة مغمورة، اسمه آري بن ميناشيه، يقيم في كندا ويعمل في كواليس القوى الدولية كخبير معتمد في الشؤون الليبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com