ما سرُّ ازدياد طرد السعوديين من وظائفهم في القطاع الخاص؟

ما سرُّ ازدياد طرد السعوديين من وظائفهم في القطاع الخاص؟

المصدر: الرياض- إرم نيوز

بعد مرور عام تقريبًا على إقرار المملكة العربية السعودية لنظام العمل الجديد، ارتفعت حالات طرد سعوديين من وظائفهم في القطاع الخاص، على الرغم من سعي السلطات الحثيث للحدّ من البطالة في السعودية التي تصل إلى أكثر من 12% والقرارات المكثفة لتوطين القطاع الخاص وسعودة الوظائف.

وفي غالبية تلك الحالات، يتلقى الموظف السعودي خطابًا من إدارة المنشأة، يخبره بقرار فصله، بحجة ترشيد النفقات، أو الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنشأة، وفي أحيان أخرى لا يقدم الخطاب أي تبرير.

ويرى مختصون، أن السر وراء ارتفاع حالات طرد سعوديين من منشآت القطاع الخاص، يتجسد في طبيعة نظام العمل الجديد، وتحديدًا المادة (77) التي يعتبرون أنها منحازة لرّب العمل، وسهلت له فصل الموظفين دون سبب موجب.

وتنص المادة المذكورة، على أنه ”من حق الطرف المتضرر التعويض، إذا أنهى الطرف الآخر عقد العمل لسبب غير مشروع. فإذا كانت قيمة التعويض منصوصا عليها في عقد العمل فيؤخذ بها، وإن لم ينص عقد العمل على تعويض فيكون التعويض كالآتي: أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة. أو أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة. ويجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين السابقتين من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين“.

وخلال العام الحالي، شنّ سعوديون حملات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، للتنديد بالمادة (77) من نظام العمل الجديد، إذ أطلقوا وسومات من قبيل ”#إلغاء _المادة_ 77″، و“#إعادة_ النظر_في المادة_77″، و“#الفصل_التعسفي“.

ويقول الكاتب السعودي، علي الشريمي، إن ”المادة 77 وإن بينت تفاصيل التعويضات للعامل لكنها سهلت في الوقت ذاته على صاحب العمل فصل العمال، ولو لسبب غير مشروع، وهذه هي المشكلة الرئيسة التي يجب الحديث عنها وهي ثغرة قانونية منحازة لجهة العمل على حساب الموظف، وتخل بمبدأ التوازن“.

ويتساءل الكاتب في المقال الذي نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية ”، ما دور اللجان العمالية التابعة لمكتب العمل والموجودة في كل مناطق المملكة، وهي بمثابة النقابات العمالية الموجودة في كل دول العالم، والتي تدافع عن حقوق العمال وتعمل لصالح اهتمامهم، فتجدها تفاوض وتتحقق، خاصة أنها تعد لجانًا قضائية مستقلة؟“.

ويقارن الكاتب وضع العمال في المملكة، مع تجارب عدد من الدول المتقدمة؛ قائلًا: ”في الدول الأوروبية يوجد عدد من قوانين العمل من أجل حماية حقوق العمال، والتأمين ضد البطالة، وضمان ألا يتم فصل الموظفين دون إشعار مسبق؛ فقانون العمل في النرويج مثلًا يوجب في المرحلة الأولى إخطار كل من الموظفين ونقاباتهم في وقت مبكر ثم يتم بعدها التفتيش والتحقيق والتفاوض مع أصحاب العمل، والمرحلة الثانية بعد استيفاء شروط الفصل تأتي مسألة رقابة أصحاب العمل في سداد كل مستحقات الموظف وهي الثغرة القانونية الأخرى في ذات المادة 77 من نظام العمل الجديد“.

ويطالب الكاتب في ختام مقاله، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بتوضيح ”عدد الموظفين والموظفات السعوديين الذين أُسقطوا من نظام التأمينات من بداية شهر محرم 1437 (أواخر العام الماضي) وحتى يومنا هذا؟ عام كامل على دخول نظام العمل الجديد حيز التنفيذ وهي فترة كفيلة وجديرة بإظهار عيوب بعض مواده القانونية وخاصة المادة 77“.

ما الذي يأمله الموظفون السعوديون في القطاع الخاص من وزير العمل الجديد؟

أعفى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يوم 2 ديسمبر/كانون الثاني الماضي، مفرج الحقباني وزير العمل والتنمية الاجتماعية من منصبه؛ بسبب رصد ملاحظات خلال مرحلته في الوزارة منها ”انخفاض توظيف السعوديين في القطاع الخاص تلافياً للاصطدام مع رجال الأعمال وهو الأمر الذي عطَّل توظيف الشباب السعودي“.

 وعيّن الملك سلمان الدكتور علي ناصر الغيفص بدلاً منه، وهو شخصية يمكن اعتبارها ”تكنوقراط“ نظرًا للخلفية العلمية التي يتمتع بها في سوق العمل والتدريب المهني؛ وهي إشارة واضحة إلى الاهتمام الكبير الذي بدأت القيادة السعودية توليه، مؤخرًا، لحل أزمة البطالة التي تتصدر أغلب الأزمات الاجتماعية-الاقتصادية في المملكة.

وفي الساعات الأولى من عمر حساب وزير العمل والتنمية الاجتماعية الجديد، الدكتور علي الغفيص على موقع تويتر، رفرفت أجنحة الطائر الأزرق ملوحة له بالمادة 77 من نظام العمل المثيرة للجدل، حيث طالب مغردون الوزير الجديد بإعادة النظر أو إلغاء المادة من النظام بحجة أنها تسببت في فصل كثير من السعوديين العاملين في القطاع الخاص دون وجه حق.

ولم يعلق الوزير الذي وصل عدد متابعيه خلال بضعة أيام إلى أكثر من 15ألف متابع لحد الآن، على ملاحظات المغردين الكثيرة حول المادة 77؛ وقد يكون ذلك إشارة إلى أن الوزير يرغب في دراسة حلول لتلك المشكلة التي تواجه السعوديين العاملين في القطاع الخاص الذي تسعى الرياض لأن يكون بديلاً عن القطاع الحكومي لحل أزمة البطالة التي تقدر بأكثر من 12 % من جهة، وتسهل على أصحاب العمل الأقوياء والمستثمرين النافذين فصل العمال دون حماية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة