أحمد راتب.. فنان سكن الدور الثاني وفاز بـ“وهج“ البطل الأول

أحمد راتب.. فنان سكن الدور الثاني وفاز بـ“وهج“ البطل الأول

المصدر: صفوت دسوقي - إرم نيوز

 تتسع أرض النجاح والانطلاق للجميع، ولكن بشرط، الاجتهاد وتحديد الهدف، والفنان المصري الراحل، أحمد راتب، الذي وافته المنية صباح الأربعاء، إثر أزمة قلبية حادة، استطاع بأدائه الرشيق وحضوره، أن يخلق لنفسه مكانًا في قلب الجمهور العربي، من المحيط إلى الخليج.

فبعد تخرجه من كلية الهندسة، أدرك أحمد راتب أن مكانه الطبيعي أمام الكاميرا، لذا التحق بمعهد الفنون المسرحية، ثم بدأ مشوار الشهرة والانطلاق، بمسرحية ”سك على بناتك“، التي كانت بمثابة النافذة التي عبر من خلالها إلى وجدان الناس.

وسرق الفنان الراحل، الكاميرا، من أستاذ الكوميديا فؤاد المهندس وشريهان، بأداء دور ”دكتور الحشرات“، وأمام الزعيم عادل إمام، قدم دورًا رائعًا في فيلم ”طيور الظلام“، حيث جسد شخصية الصديق العاقل والموظف الملتزم، الذي يرفض التفريط في المبادىء مهما كلفه الأمر.

وهناك مشهد مؤثر جمع بينه وبين الزعيم، عندما صارحه بأنه السبب في فصله من عمله، لإجباره على الدخول في لعبة المصالح، بالإضافة إلى مشهد الغناء الذي جمع بينهما، بجانب الفنان رياض الخولي، حيث غنى الثلاثي أغنية ”المرجيحة“.

وشهدت حياة أحمد راتب، قفزات كثيرة على ساحة الدراما، أبرزها دور ”السحت“ في مسلسل ”المال والبنون“، حيث جسد شخصية العامل البسيط، الذي يعامله الجميع على أنه خادم، وعندما يجد الكنز يهرب، ويعود إلى الحارة بشكل جديد، كي ينتقم من الناس الذين تعاملوا معه على أنه خادم.

أدركت المخرجة الكبيرة أنعام محمد علي، حجم الموهبة التي يمتلكها راتب، لذا راهنت عليه في دور ”القصبجي“، بمسلسل ”أم كلثوم”، إذ قدم أداءً سهلًا وعميقًا في نفس الوقت.

ولعل مشهد سقوط الجاكيت من يده، بعدما أخبرته أم كلثوم أنها لا تحبه، من أبرز وأهم مشاهد العمل، حيث استطاع أن يجبر الجمهور على البكاء.

ويرى المخرج علي عبد الخالق، أن موهبة الراحل أحمد راتب، كانت متميزة ومختلفة، وقال في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، ”امتلك أحمد راتب، موهبة فنية استثنائية، واستطاع أن يثبت من خلال أعماله الفنية الكثيرة للجميع، أنه قادر على سرقة اهتمام الجمهور، فهو بطل رئيسي وليس سندًا“.

وفي مرحلة عمرية معينة، أدرك الفنان أحمد راتب أن الأوان قد حان لتغيير جلده، والبحث عن زوايا جديدة في أدائه الفني، فقرر أن يلعب دور الأب العاقل والجد الذي منحته الأيام حكمة الأقدار.

 وفي هذا الاتجاه، برع وتفوق، وهذا ما أكده الناقد، نادر عدلي، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، قائلاً، ”راتب قادر على التلون والإبداع طوال الوقت، وأكبر دليل على ذلك، دوره في فيلم جزيرة الشيطان، حيث جسد شخصية بيبرس، الخائف على أمواله، بشكل رائع وخفة ظل يحسد عليها“.

وتابع عدلي، ”أكد أحمد راتب تفوقه في أداء دور الأب في مسلسل الداعية، أمام هاني سلامة، فهو فنان يمتلك كل أدواته، ولذا راهن عليه الجيل القديم والشباب أيضًا“.

ومن الواضح أن هناك فريقين في الوسط الفني المصري، الأول يبحث عن الانتشار، بعيدًا عن المضمون، بينما يرى الثاني، أن الفن رسالة، وعليه أن يقدم ما يفيد الجمهور، ويعيد تشكيل وجدانه، وإلى الفريق الثاني، ينتمي الفنان أحمد راتب، فكل أعماله لا تضم أي عمل ضعيف المستوى، حيث كان يمتلك ذكاء الاختيار، ولذا أشاد به المخرج والنائب البرلماني خالد يوسف.

وفي تصريحات لـ“إرم نيوز“، قال يوسف ”السبب الرئيسي الذي جعل راتب بطلًا، رغم أنه يسكن الدور الثاني، هو تعامله مع الفن والإبداع بمنطق المستغني، ولم ينظر له على أنه باب للرزق، فهو بالفعل بطل متوهج في كل أعماله“.

ومهما مضت الأيام، وتعاقبت السنوات، من المستحيل أن يسقط أحمد راتب من الذاكرة، وفي هذا الصدد يقول المخرج محمد النقلي، ”جميع أدوار أحمد راتب، تعتبر بطولة، رغم أن صورته لم تتصدر الأفيش أبدًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com