هيلاري.. راعية ”الربيع العربي“ تستعد للرئاسة بترتيب مسبق عززته نظرية المؤامرة (1)

هيلاري.. راعية ”الربيع العربي“ تستعد للرئاسة بترتيب مسبق عززته نظرية المؤامرة (1)

المصدر: واشنطن- إرم نيوز

قد لا يعرف الكثيرون، من خارج دواوين الرئاسات في عواصم الشرق الأوسط، التفاصيل الموثقة عن أن هيلاري كلينتون، التي أصبح فوزها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية شبه محسوم، لها مع المنطقة فصل قديم، نسبيا لكنه لم يغلق.

ويتمثل هذا الفصل في أنها، كوزيرة خارجية في الدورة الرئاسية الأولى لباراك اوباما، هي التي رعت  ما سمي بـ ”الربيع العربي“، الذي أرادت منه بوضوح مبرمج إجراء تغييرات متتالية في القيادات العربية من خلال ترتيب انتفاضات واحتجاجات ترعاها الخارجية والمخابرات المركزية، ويمولها أباطرة المال المتصلون بمنظمات المجتمع المدني، ويكون وقودها الحراك الشبابي ليؤول، سياسيا، في النهاية، إلى الإخوان المسلمين.

لكن حتى بعض الدواوين الرئاسية العربية، ربما لا تعرف أن كلينتون اتفقت مع إدارة فيسبوك على تعطيل مفعول قرارات حكومة الرئيس المصري حسني مبارك بمحاصرة اتصالات نشطاء انتفاضة ميدان التحرير، حيث قام فيسبوك، لأول مرة، بإتاحة التواصل عبر ”الفضاء الإلكتروني الأزرق“ في مصر، بدون حاجة للانترنت الذي كانت حجبته الحكومة.

قصة كلينتون مع ”الربيع العربي“ والأخوان المسلمين الذين دعمتهم للوصول إلى الحكم في مصر، وفشلت في تطبيق السيناريو ذاته في ليبيا وسوريا؛ أصبحت معروفة، كما يقول لـ ”إرم نيوز“ سفير عربي، هنا، في واشنطن.

ويضيف السفير العربي، المعروف في الوسط الدبلوماسي بأنه يمتلك بصيرة سياسية ثاقبة، أن هذه القصة جعلته يعمم مبكرا على حكومته وعلى زملائه الآخرين  قناعاته المتماسكة بأن عهد هيلاري كلينتون في البيت الأبيض لن يكون سهلا على الشرق الأوسط.

فهي، كما يقول الدبلوماسي العربي، من فئة السياسيين الذين تربوا في حضن ”المؤسسة“ أو الدولة العميقة؛ الموصوفة بازدواجية اللغة.. هي قاسية في حب السلطة والمال، وتؤمن تماما بمقولة إن الرئيس الأمريكي الذي لم يشعل حربا في عهده، لا يعتبر رئيسا.

ويتساءل الدبلوماسي معلقا: أين يوجد مكان في العالم أكثر ملاءمة من منطقة الشرق الأوسط لتكون مسرحا للحرب التي تنتظر هيلاري كلينتون أن تخوضها؟

أسوأ من ذلك، يضيف الدبلوماسي، هي سيدة براغماتية إلى درجة الاستعداد للقسوة المضاعفة على حلفائها أو على الذين سبق وساعدوها ومؤسستها الخيرية (مثل الدول الخليجية)، وذلك لكي تدرأ عن نفسها  شبهة الانحياز وإعادة  فتح ملفات قديمة، وحتى لا تُتهم بممالأتهم تسديدا لفواتير سابقة.

كلينتون خيار ”المؤسسة“

وبهدف استشراف ما يسميه “ الكيميا الحرجة“ بين هيلاري كلينتون الرئيسة وبين الشرق الأوسط، فإن السفير العربي يفضل أن يبدأ من نقطة أن هذه السيدة هي أساسا خيار ”المؤسسة أو الدولة العميقة“ الأمريكية، فترجيحات فوزها، كانت ولا تزال في معظمها نتيجة شيوع ”نظرية المؤامرة“ التي طالما كانت توصف بأنها رياضة عربية، ثم أضحت الآن قناعات أمريكية بنسب استطلاع عالية، بعد أن شارك في تعميمها ”ويكيليكس“ والروس والخصم دونالد ترامب.

وأساس هذه النظرية (التي يسمونها في أمريكا اختطاف الانتخابات أو التحكم بها من خلال الإعلام والشائعات وقوى الضغط)، هو معلومات تداولتها دراسات بحثية، بعضها يحظى بالثقة، تقول إن هيلاري كلينتون هي خيار المؤسسة (استابليشمانت) الأمريكية التي تحكم الولايات المتحدة فعلاً (قريباً من تعبير الدولة العميقة)، وهي ”المؤسسة“ التي قيل أنها بعد حروب وانتكاسات جورج بوش الأب والابن (الجمهوريين)، ارتأت أن تعطي القيادة للحزب الديمقراطي، وتأتي برمزين يعيدان الوهج للديمقراطية: رئيس أسود لأول مرة، ورئيس امرأة لأول مرة، فكان القرار مبكراً بتوصيل باراك أوباما ثم هيلاري كلينتون للرئاسة.

منتدى بيلدربيرغ

أول وأهم هذه الخلايا التي تتصف بالعقل المافيوي هي ”منتدى بيلدربيرغ“ الذي بات معروفاً أنه يضم روتشايلد، روكفلر، هنري كيسنجر، وكبريات البنوك والصناعات الأمريكية، حيث يرتبط مع المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (ومركز تشام هاوس للدراسات).

وقد جرى توثيق أن كلا من أوباما وهيلاري (وزوجها بيل كلينتون أيضاً) جرت دعوتهم لأكثر من اجتماع سنوي لهذا المنتدى، قيل أنها كانت مناسبات لتعميد كلّ منهم على طريق الرئاسة.

وقيل أيضاً إن هيلاري كلينتون جرى احتضانها وتربيتها سياسيا، في وقت مبكر، من طرف المجموعة المافيوية الأخرى ”تيار ألنسكي“ الذي نشأ في ثلاثينات القرن الماضي تحت مفهوم ”حزب الظلّ“ الذي يعمل على اختراق المؤسسات ويربي القيادات ومنها الرؤساء القادمون.

ومن أعضاء هذا التيار يوجين ماير وزوجته (أصحاب جريدة الواشنطن بوست) وكذلك جورج سوروس وغيرهم من أباطرة المال والأعمال والإعلام، وقيل أنهم هم الذين وضعوا هيلاري على بداية طريق النفوذ عندما أدخلوها عام 1974 في لجنة التحقيق بقضية ووترغيت، الفضيحة السياسية المعروفة.

أصحاب ”نظرية المؤامرة“ هذه يؤمنون بأن القضايا الدولية الكبرى والمفصلية، من نوع إعادة العلاقات الأمريكية الصينية أو النظام العالمي الجديد، أو الحرب ضد الإرهاب، هي رؤى وقرارات يتخذها محفل أو منتدى بيلدربيرغ، ثم يجري اختيار الرؤساء الذين سينفذونها، بموجب خصوصيات منهجية وثقافية لكل منهم، ما يعني أن شخص الرئيس لا يغيّر كثيراً من التوجهات الكبرى التي ستضطلع بها الإدارة الأمريكية في عهده، وأن المساحة التنفيذية لكل رئيس ليست واسعة إلى الدرجة التي تضع وتغير استراتيجيات، وتعتمد على قدرته ومؤهلاته الشخصية لتنفيذ الخطوط العريضة الكبرى، ولتجديد رئاسته للمرة الثانية.

والخلاصة، في هذه الحلقة، أن استذكار مواقف هيلاري كلينتون السابقة، من أجل قراءة برنامجها السياسي القادم في الشرق الاوسط، أمر مفيد، لكن ليس إلى تلك الدرجة التي قد يراهن عليها الكثيرون، كما يقول السفير.

ـــــــــــــــــــــــ

الحلقة الثانية: 5 ملفات شرق أوسطية متحركة على طاولة كلينتون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com