ازدهار موسيقى ”الراب“ تحت الأرض في إيران رغم القوانين الدينية الصارمة

ازدهار موسيقى ”الراب“ تحت الأرض في إيران رغم القوانين الدينية الصارمة

المصدر: محمد المسلمي- إرم نيوز

سلطت مجلة ”نيوز ويك“ الأمريكية الضوء على ظاهرة ازدهار موسيقى ”الراب“ في إيران، وليس كمثيلاتها من الدول تنتشر تلك الظاهرة، بل تحت الأرض هذه المرة في البلد الذي يفرض قوانين دينية صارمة على ذلك النوع من الفنون.

وأوردت المجلة في تقرير لها أن مجموعة صغيرة من الرجال والنساء يقومون بالرقص على موسيقى أغنية ( Happy ) للمغني فاريل ويليامز على سطح أحد الأبنية مرتدين النظارات الشمسية الرياضية وأحذية ”الفلورسنت“، هو أمر قد يحدث تقريباً في أي مكان في العالم، ولكن ما يجعل هذا المشهد فريداً وخطيراً هو حدوثه في طهران عاصمة إيران، وهي الدولة التي تحكمها القوانين الدينية المتشددة.

وأضافت المجلة أنه في ربيع العام 2014، وبعد فترة وجيزة من نشر هذا الفيديو، سارعت السلطات الإيرانية بوضع الراقصين الشباب خلف القضبان، وأُجبروا على الاعتذار على شاشات التليفزيون الحكومي وتم تهديدهم بجلدهم 91 جلدة و قضاء 6 شهور في السجن، وبعد ذلك، أطلقت السلطات الإيرانية سراحهم، مع تحذيرهم بأنه لن يغفر لهم المرة القادمة.

ونقلت المجلة تصريحات شخص يُدعى ”ويليام“، والتي أدلى بها لوسائل الإعلام قائلاً: ”إنه لأمر محزن أن يُلقى القبض على هؤلاء الصبية لمحاولتهم إفشاء السعادة ”.

وأوضحت المجلة أنه الآن، وتقريباً بعد 6 أشهر من رفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية عن إيران، أصبح الشباب الإيراني سعيداً لاتصاله بباقي العالم، مشيرة إلى أنه بالرغم من ذلك، إلا أن الكثيرين لا يزالون محبطين نتيجة لنقص الوظائف، فضلاً عن أنهم لا يزالون مستائين من القوانين التي تمنع انتقاد الحكومة علناً، وتدخين الحشيش أو حتى شرب الكحول، وبالرغم من هذه القوانين الصارمة أو ربما بسببها، إلا أن الموسيقى تحت الأرض تزدهر في إيران خاصة موسيقى ”الهيب هوب“.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن موسيقى ”الهيب هوب“ الإيرانية معروفة باسم ”الراب الفارسي“ أو موسيقى ”021“، وقد اتخذت اسمها من كود تليفون منطقة مدينة طهران، موضحة أن موسيقى ”الهيب هوب“ الإيرانية ظهرت من نفس الاغتراب واليأس، كما حدث سالفاً في أمريكا، مشيرة إلى أن فناني الراب الإيرانيين يتم انتقادهم بقسوة منذ وقت طويل من قبل المراقبين، ويروجون لأغانيهم سراً ويقيمون حفلات سرية.

ونقلت المجلة تصريحات لمهديار أغاجاني، وهو منتج موسيقى ”الهيب هوب“ والمعروف لدى جمهوره باسمه الأول، ويبلغ من العمر 27 عاماً – والتي قال فيها: ”ليس لدينا نواد، ولكن إذا ذهبت إلى أي حفلة تجد الاشخاص هناك يعزفون موسيقى الراب“.

وكان قائد شرطة طهران حسين سجاديني اعتبر فرقة ”021 ميوزك“ منحرفة أخلاقياً منذ 6 أعوام، واعتقل العشرات من مغني الراب من الشباب، الأمر الذي دفع بعض منظمي الحفلات الإيرانيين الأكثر شهرة إلى مغادرة إيران، ولا تزال السلطات الإيرانية في ذلك الوقت تتعامل مع تداعيات الحركة الخضراء والمظاهرات الحاشدة ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد  آنذاك.

ولكن مع تلاشي شبح الاحتجاجات الجديدة، وكذلك الحملة القمعية للملالي ضد ”الهيب الهوب“، وبالرغم من القوانين التي تحظر موسيقى ”الراب“ اليوم، إلا أن فناني هذا الطيف الموسيقي في المنفى يحاولون أن يغيروا بلدهم عن بُعد، إذ يشاركون الإيقاعات والنغمات عبر برنامج ”سكاي بي“ بالتزامن مع قيامهم بتقديم ”الراب الفارسي“ لشريحة جديدة من الجمهور خارج إيران.

ونقلت المجلة عن مهديار، وهو أحد نجوم الفيلم المشهور للعام 2010 ”لا أحد يعرف عن القطط الفارسية“، والذي يدور حول الموسيقى تحت الأرض في طهران قوله: ”نحن بدأنا كمجموعة صغيرة من فناني ”الراب“، والآن هناك الآف الأشخاص الذين يسمعون للموسيقى الأكثر شهرة التي يستمع لها الشباب الإيراني“.

وذكرت المجلة أن قصة مهديار تعد نموذجاً للعديد من مغنيي الراب من الطبقة الوسطى في طهران، موضحة أنه كطفل نشأ بعد الثورة الإسلامية، شاهد التلفزيون الغربي عبر طبق الدش غير الشرعي لوالديه، مضيفة أن ”الفيديو كليب“ المفضل لديه هو للفنان بينك فلويد ”طوبة أخرى في الجدار“.

ونقلت المجلة عن مهديار  قوله: ”إن والديه كانا دائماً في العمل، لذلك ذهب إلى الحضانة عندما كان عمره 3 سنوات، المدرسة قالت لنا سنعزف على آله موسيقية، وأردت أن أعزف على الجيتار الكهربائي مثل بينك فلويد، فأعطتني المدرسة الكمان“.

أوضحت المجلة أن مهديار تعلم من الملحنين ( باك/ بيتهوفين/ موزارت ) وعزف في فرقة موسيقية للأطفال، وعندما بلغ عمره 11 عاماً بدأ يمارس هواية ”الجرافيتي“ كطريقة للاعتراض على القوانين الصارمة للدولة.

وبعدها بعامين، سنحت له فرصة اللقاء مع فناني ”الهيب هوب“ الإيرانيين الصاعدين إلى صناعة وعمل الإيقاعات، وبفضل إرشاده ووصاياه، انتشرت حركة ”الراب الفارسي“ بسرعة وبمساعدة فناني الراب أمثال (هيكاس/ياس/إيرفان/سالومه والتي تُعد أول مغنية راب إيرانية) ، أما اليوم فالإيرانيون يشبهون مهديار بروبرت ديجز والمعروف باسم ”رازا“ الذي يُعد المنتج الأسطوري والقائد الفعلي لعشيرة ”وو – تانج ”.

وكان ”الراب الإيراني“ في تلك الأيام الأولى هداماً وفي الوقت ذاته ضعيفاً، ونقلت المجلة عن مهديار قوله: ”ذهبت إلى الأستوديو مع الشباب الأوائل، وكانوا مرعوبين، فالإيقاعات الموسيقية مرعبة، ولا شيء أصيلا، وكانوا يستخدمون الآلات الموسيقية وهم يقلدون مغني الراب الأمريكي أمثال توباك وبيج بان أو يقوموا بتحميل أغاني ”الراب“ من الإنترنت، وهذا أمر سيئ“.

وأوضحت المجلة أن مهديار أبعد الشباب الإيراني عن تقليد ”الراب“ الأمريكي وحولهم إلى اتباع أسلوب النطاط بيونسيه الشرق أوسطي ، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ابتكر مهديار شيئاً مثيراً وفارسياً بشكل فريد، معتمداً في ذلك على موسيقى ”البوب“ الإيرانية التقليدية والموسيقى الفارسية القديمة والشعر الفارسي والتصوف الإسلامي ومعرفته بالأوتار الكلاسيكية.

ونقلت عن مهديار قوله إن ”الكثير من مفردات الأغاني والعديد من الرسائل تدور حول الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وهي أمور لا يستطيع الاشخاص أن يواجهوا الحكومة مباشرة بها، ومن ثم أصبح ”الراب“ أداة لنقل الفكرة والصوت“.

وأشارت المجلة إلى مطرب راب إيراني آخر من الطبقة الوسطى وهو سروش لشكري، المشهور باسم هيجكس ويبلغ من العمر 30 عاماً، ويُعد من أشهر منظمي الحفلات الإيرانيين، موضحة أنه منذ 10 سنوات تواصل لشكري مع مهديار بعد قراءته مدونة مغني الراب، وسرعان ما اتفقا على إنتاج البوم الراب الذي يحمل اسم الغابات الأسفلتية (Asphalt Jungle )، وهذا الالبوم يبحث في السياسة ومواهب الشارع، والعنصرية والتمييز على أساس الجنس .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com