التلفزيون المصري يوجه ضربة من ”الوزن الثقيل“ للمذيعات: الرشاقة أولًا!

التلفزيون المصري يوجه ضربة من ”الوزن الثقيل“ للمذيعات: الرشاقة أولًا!

المصدر: إبراهيم حاج عبدي ـ إرم نيوز

لم تعد الرشاقة مقتصرة على العمل في مجال الموضة، أو رقص ”الباليه“، مثلا، بل أضاف التلفزيون المصري مهنة جديدة للقائمة، وهي مهنة المذيعات اللواتي ينبغي أن يتمتعن، من الآن فصاعدا، بـ“قوام ممشوق“ حتى يتسنى لهن الظهور على الشاشة.

وأثار قرار التلفزيون المصري بإبعاد صاحبات ”الوزن الزائد“، والذي اعتبره بعض النقاد الفنيين، تمييزا ضد المرأة، جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية التي رأت أن الأداء الإعلامي الناجح لا يرتبط، بالضرورة، بجمال المذيعة وقدها المياس.

وأقر النقاد بوجود مذيعات يجمعن بين الرشاقة وبين الحس الإعلامي والمهني، لكن أن تصبح الرشاقة شرطا في الاختيار، فإن ذلك قد يؤدي لاختيار مذيعات لا يفقهن شيئا في العمل الإعلامي، فالإطلالة الهيفاء فحسب، هي التي منحتهن الفرصة للعمل.

وأوضح النقاد أن قرار التلفزيون المصري سيفاقم المعضلة الموجودة أساسا، والمتمثلة في مذيعات جميلات أنيقات، لكن عيوبهن تتجلى على شاشات الفضائيات العربية لا سيما في برامج تتطلب مهارة في الأداء، ومستوى ثقافيا معقولا لضبط البرامج الحوارية، خصوصا، والتي باتت تغزو الشاشات.

وفي معرض نقدهم لقرار التلفزيون المصري، قال النقاد إن هناك زوايا تصوير محددة وتقنيات متطورة يمكن أن تسهم في التقليل من إظهار ”الوزن الزائد“ على الشاشة، مشيرين إلى أن القسم العلوي من أجساد المذيعات غالبا ما يظهر على الشاشة، ما يعني أن ذريعة الوزن الثقيل ليست صحيحة تماما.

ويعيد القرار إلى الأذهان إحدى حلقات المسلسل الشهير“طاش ما طاش“، إذ ينوي بطلا العمل افتتاح محطة فضائية، ولدى إجراء اختبار لاختيار مذيعات للمحطة، يتم التركيز على جمال المذيعات وغنجهن، وأعمارهن الغضة… وذلك عبر مشاهد كوميدية طريفة، تكشف، وإنْ بتهكّم، عن جانب مما يحدث في كواليس الفضائيات العربية.

وعقد النقاد مقارنة بين الفضائيات الغربية المعروفة وبين مثيلاتها العربية، وقالوا إن القنوات الغربية لا تخضع لأي شرط جمالي، إذ تطل عبر شاشاتها مذيعات يمتلكن مقداراً بسيطاً من الجمال، أو هن من كبيرات السن، غير أن الأداء البارع في تقديم البرامج وسرعة البديهة والثقافة الواسعة تطغى على ”جمالهن المتواضع“، على عكس الفضائيات العربية التي تتحول استوديوهاتها إلى ما يشبه قاعة لعرض الأزياء.

ودافعت رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري عن القرار الذي منع 8 مذيعات من الظهور على الشاشة إلى حين إنقاص وزنهن، قائلة إن المعنيات ”يمكنهن العمل في الإعداد خلال الفترة اللازمة لإنقاص وزنهن على أن يعدن للشاشة بعدها“.

وشددت حجازي على أن ”بطاقة وصف المذيعة أساسها اختبار الكاميرا“، لافتة إلى أن الانتقادات الموجهة إلى هذا الإجراء باعتباره تمييزا ضد المرأة ”لا أساس لها“، وتساءلت ”كيف يكون هناك تمييز ضد المرأة في مؤسسة ترأسها أصلا امرأة؟.

من جهتها، اعتبرت خديجة خطاب، وهي واحدة من المذيعات اللواتي شملهن القرار أن ”نشر هذا القرار في الصحف يعد تشهيرا بالمذيعات، وتساءلت من يحدد صلاحية المذيعة وعلى أي أساس“.

وكانت دراسة إعلامية سابقة استنتجت أن من يشاهد قارئة نشرة أخبار جميلة لا يتذكر، غالبا، عناوين الأخبار التي جاءت في النشرة الأخبار، لأن جمال المذيعة يلهيه.

ورأى النقاد أن الرشاقة قد تكون مطلوبة في برامج تتحدث عن الطبخ والتجميل والأبراج وسوى ذلك من المواد الإعلامية الترفيهية الخفيفة، أما في نشرات الأخبار وفي البرامج السياسية والثقافية الرصينة، فمن السخف التمسك بمثل هذا الشرط.

وذهب بعض النقاد إلى حد القول إن الأحداث الدامية التي تعصف بالمنطقة العربية منذ موجة الربيع العربي، تجعل من اختيار مذيعات فاتنات، ترفا، معتبرين أن الجمال الصارخ والماكياج الفاقع والابتسامات الساحرة قد لا تصلح أصلا لتقديم أخبار عن القتلى والتفجيرات والاشتباكات والصراعات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة