شموس وخفافيش

شموس وخفافيش
A0ANHC Mexican free tailed bat bats Tadaida brasiliensis Bulldoggfledermaus fledermaeuse

في المراحل التي تضطرب فيها المعايير وتسود النسبية تاركة الحبل على الغارب لكل من يظن بأنه يحتكر الصواب، يصبح فض الاشتباك عسيرًا بين الماء والسراب وبين الغسق في لحظة غروب الشمس والشفق في لحظة شروقها.

ولا يحدث مثل هذا الاضطراب بمحض المصادفة؛ لأن هناك عواملَ تغذيه منها ما هو محلي وما هو خارجي، وأحيانًا يتقاطع الاثنان بسبب تلاقي المصالح، كما حدث في بعض البلدان أثناء الحقبة الكولونيالية، ومن استمدوا امتيازاتهم من المستعمر كانوا الأشد حرصًا على بقائه؛ لأنهم يزولون معه لمجرد زواله.

وفي تاريخنا المعاصر يضرب المثل بحكومة فيشي الفرنسية التي تشكلت بقيادة المارشال بيتان أثناء الاحتلال النازي لفرنسا، وهذا ليس المثال الوحيد بل هو الأمثولة التي تختزل المسألة كلها قدر تعلقها بانتفاع من خلعوا جلودهم وهوياتهم لصالح الغزاة.

وبقدر ما تحدث المؤرخون عن أبطال منذ أقدم الأزمنة تحدثوا أيضًا عن الخيانة، أو ما نسميه نحن العرب الظاهرة العلقمية، وهي فتح بوابات الأسوار لمن سال لعابهم عليها.

إنها الجدلية الأبدية بين النور والظلام والموت والولادة وأخيرًا بين الإثرة بمعنى الأنانية المجنونة وبين الإيثار.

لكن مثل هذه المراحل لا تدوم بل هي أشبه بجملة معترضة في تاريخ الشعوب، إذ سرعان ما يأتي من هم قادرون على إصلاح البوصلة وهم الذين يوصفون بالرواد التنويريين الذين تسطع أسماؤهم في الذاكرة الوطنية وتطلق على مدارس وشوارع ومؤسسات على سبيل الاعتزاز وترصع الناراتيف أو السردية الوطنية المتوارثة بكل ما من شأنه ألا يصدأ أو يذبل في الذاكرة.

لهذا يصعب على من لم يقرأ تاريخ العصور الوسطى أن يصدق بأن أوروبا الحديثة قد مرت بتلك الظلمات لكن محاكم التفتيش بقدر ما حولت علماء وفلاسفة إلى رماد أضاءت بنيرانها الحقيقة، لهذا كتب أحد مؤرخي تلك المرحلة أن اللصوص يكرهون القمر، أما الشمس فهم لا يطيقونها كالخفافيش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com