كيف ستتأثر علاقات الرياض وواشنطن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

كيف ستتأثر علاقات الرياض وواشنطن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

المصدر: خالد الرواشدة - إرم نيوز

يتساءل محللون عن مصير العلاقات السعودية الأمريكية وتأثرها بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ويربطون ذلك بزيارة مرتقبة للرئيس باراك أوباما إلى المملكة في نيسان / أبريل كجزء من جولته الخارجية للشرق الأوسط قبل أن يتوجه إلى ألمانيا والمملكة المتحدة.

ولم يكن الإعلان عن الجولة مفاجئاً، فالمملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي كانت قد وافقت على الاجتماع خلال السنة الجارية، وتم الاتفاق بعد الانتهاء من قمة كامب ديفيد في حزيران / يونيو الماضي، وخلالها أصدرت بياناً مشتركاً أكد على التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على أمن الخليج العربي.

ولكن في المقابل، جاء توقيت الجولة مثيراً للجدل. فعقب التصريحات التي أدلى بها أوباما ومرشحون آخرون يخوضون الانتخابات الرئاسية التمهيدية، أصبح التزام واشطن تجاه المنطقة محط الأنظار والمراجعة. ففي المقابلة التي أجراها جيفري غولد بيرغ، تناول أوباما سياسة السعودية الداخلية والخارجية بالنقد وتساءل إن كان يجب على الولايات المتحدة أن تستمر باعتبار المملكة حليفا مقربا، بحسب تقرير لمجلة ”ذا فورين أفيرز“.

وخلقت المقابلة التي نشرت في صحيفة أتلانتيك ردوداً سلبية حادة من قبل السعوديين الذين عبروا عن استيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتقليدية.

وغدا المسؤولون السعوديون محبطين بشكل متزايد جرّاء التجاهل الغربي لمساهماتهم في مواجهة الإرهاب وخاصة بعد قيام السلطات السعودية باعتقال مئات الداعمين لتنظيم داعش على أراضيها، وبعد اتخاذهم ما يرونه إجراءات كافية لضمان أن المؤسسات الخارجية والداخلية التي يقدمون لها الدعم لا تروج بروباغندا الإيديولوجيات المتطرفة.

لكن، لم يكن أوباما الشخصية الأمريكية الوحيدة التي يسلط عليها السعوديون أنظارهم. فقد أذهل صعود رجل الأعمال دونالد ترامب كمنافس قوي على الرئاسة، المتابعين حول العالم.

President Obama Welcomes Leaders And Delegations From The Gulf Cooperation Council

صعود ترامب 

 وفي الماضي، انتشرت وجهة نظر بين السعوديين أن الإدارات الجمهورية تحظى بتأييد الحكومة السعودية أكثر من نظيراتها الديمقراطية، ولكن لا يبدو أن هذه الفكرة تمتد لتشمل دونالد ترامب. فعند إمعان النظر في تصريحاته بشأن الاسلام، ينظر ترامب بشكل جلي إلى أن الاسلام ”مشكلة“ يمكن الحد منها عبر منع المهاجرين المسلمين. وتم تصوير ترامب من مجمل وسائل الإعلام السعودية على أنه شخصية تسعى للتفريق وتقتات على المخاوف ومشاعر فقدان الأمن التي تنتشر في أوساط شريحة صغيرة من الشعب الأمريكي.

ورغم اقتراح بعض السعوديين أن ترامب سيسعى للموازنة من وجهات نظره خلال الانتخابات العامة بغية كسب المزيد من الأنصار، إلا أن هناك من يستشعر خطر تأجيجه للكراهية ضد الإسلام ليؤدي ذلك لردة فعل معاكسة ستسهم بتقوية الفصائل الإسلامية الإرهابية المسلحة حول العالم.

وفي غضون ذلك، تعرض ترامب لموجة نقد شديدة كان من أشدها، أنه يشكل وجه أمريكا الحقيقي، ولكن في الحقيقة، أثرت انتقادات ترامب للسعودية عبر حسابه على تويتر في عدة مناسبات – ربما بدواعي شجاره مع الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، الذي عقد معه ترامب صفقات تجارية – على حملته الانتخابية.

ورغم عدم وجود استطلاع شامل للرأي يقيس حجم مشاعر السعوديين حيال إمكانية أن يصبح ترامب رئيساً لأمريكا، إلا أن العشرات من عناوين الصحف ومئات التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر أنه ليس بالرئيس الذي سيرحب به السعوديون.

 وفي ذات السياق، غطت وسائل الإعلام السعودية ببهجة الأحداث الساخنة التي تم فيها انتقاد جولات ترامب بالإضافة لبعض الحوادث العنيفة بين أنصاره ومعارضيه. وحالياً، يجعل تردد ترامب، أو ربما عدم قدرته، على الحديث عن العلاقات السعودية الأمريكية بشكل مفصل، الأمر صعب فيما يتعلق بالتنبؤ إن كان سيسعى لتعزيز العلاقات مع السعودية أم لا.

كما يشتهر مستشارو السياسة الخارجية التي أعلن ترامب عن ضمهم إلى فريقه في وقت سابق هذا الأسبوع، بمن فيهم وليد فارس، أنهم غير داعمين لعلاقات قوية ثنائية الجانب.

وهذا لا يعني أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، تثير حماسا عارماً بين السعوديين. ويبدو أن كلينتون تثير حماس شريحة من السعوديين، حيث عبرت إحدى الكاتبات السعوديات عن دعمها لكلينتون من خلال تغريدة على تويتر ”ليس لكونها امرأة بل لأنها تحمل رسالة نبيلة فيما يتعلق بالحقوق المدنية، وهذه الرسالة ستؤثر إيجاباً في العالم بأسره“. لكن يبدو أن الكثير من الدعم الذي تحظى به مرده إلى حقيقة أنها ليست ترامب لا غير.

 وتقترح البيانات الصادرة عن الحملات الانتخابية أن كلينتون ربما تكون الاختيار الأفضل لإعادة الأوضاع في الشرق الأوسط إلى سابق عهدها، والذي يتضمن إعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

ومهما يكن الأمر، فإنه لبعض السعوديين، يبدو أن كلا الخيارين أفضل (أو على الأقل ليس أسوأ) من أوباما والذي تتم الإشارة إليه حالياً بـ ”أسوأ رئيس للولايات المتحدة الأمريكية“.

 ولفهم ذلك، من الجدير التذكير بخطاب أوباما الشهير الذي ألقاه في القاهرة عام 2009، وجعل فيه من نفسه ترياقاً للتعافي من سنوات رئاسة جورج بوش الابن المليئة بالعنف، ربما لطرحه آمالاً كبيرة كان السعوديون شعروا حيالها بالإحباط مسبقاً.

9b4da15b34d570a64fda0f485cd

في الحقيقة، وصف مقال صدر مؤخرا في جريدة ”عكاظ“ الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة بأنه ”خدعة كبيرة“، بينما نشرت العديد من الصحف الشهيرة مثل ”الرياض“ و ”الوطن“ و ”المدينة“ مقالات تهاجم خلالها أوباما وتنعته بـ ”الضعف“ و ”عدم الاتساق السلوكي“ وحتى بـ ”النفاق“.

لقد أكد دعم أوباما الأولي لحركة الربيع العربي عام 2011 للبعض أنه رجل ذو مبادئ. ولكن بالنسبة للسعوديين، الذين يشعرون بالضيق من الآثار غير المستقرة للتغييرات المفاجئة التي جرت على المؤسسات السياسة والاجتماعية داخلياً، رأوا أن هجر أوباما لحسني مبارك (أحد الحلفاء العريقين للولايات المتحدة والسعودية) كان أمراً مثيراً للقلاقل.

وكان حسني مبارك أكثر الحلفاء المقربين من السعودية في المنطقة، وتم النظر إلى الإطاحة به واستبداله برجل جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بأنه انقلاب كارثي لنظام السياسة في مصر وبشكل محتمل في الشرق الأوسط بأكمله.

وفي هذا الصدد، يلقي السعوديون باللائمة على أذرع جماعة الإخوان الذين لجأوا للمملكة هرباً من مصر وسوريا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لجلبهم ”الإسلام السياسي“ للمملكة. حتى إن الحكومة السعودية أعلنت أن جماعة الإخوان منظمة إرهابية عام 2014.

وكانت نقطة الانعطاف النهائي هي الانقلاب المفاجئ لأوباما بشأن استخدام الغارات الجوية ضد قوات الأسد عقب تجاوز الأسد لـ ”الخطوط الحمراء“ التي رسمها أوباما لسياسته، في التعامل مع الملف السوري، خلال استخدامه للأسلحة الكيماوية صيف 2013.

 ودار الجدال بين المسؤولين السعوديين والسوريين حول إيقاف تدخل إيران في شؤون الوطن العربي، حيث تجادلوا مرارا حول أن وحشية الأسد هي من يمكن داعش من الاستمرار في عمليات تجنيد المقاتلين حول العالم.

وحين انطلقت المفاوضات النووية بين مجموعة 5+1 وإيران، كانت الشكوك ملأت السعودية حيال أوباما، ففي هذا الأمر، لا تزال السعودية ترى في إيران تهديدا على أمنها ومصالحها في المنطقة ونظرت إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران بأنه يعمل على فتح الطريق للمزيد من تطاولات طهران وإنفاقها في سبيل زعزعة استقرار المنطقة.

 تريد الرياض من واشنطن تأكيدا حازماً وواضحاً يقتضي أن نظام التفتيش عن امتلاك اسلحة نووية سيكون شديدا ومغلظا وأن الاتفاق النووي سيحتوي على أحكام تسمح بتطبيق عقوبات ”رادعة“ في حال انتهكت إيران بنود الاتفاق.

ويبدو أن الولايات المتحدة نجحت في تهدئة مخاوف السعودية بشأن الاتفاق، رغم أن الرياض منحت دعمها الرسمي، إلا أن السعوديين ينظرون إلى الاتفاق على أنه استسلام من طرف أمريكا.

تفيد العديد من المقابلات التي تمت مع أوباما في الأشهر الأخيرة أنه يرى إيراناً جديدة تمت إعادتها إلى المجتمع الدولي كعامل رئيسي في استقرار الشرق الأوسط، ما شكل صدمة للسعوديين.

وبسبب ما سبق، ربما تمثل كلينتون فرصة لإحراز بعض المكاسب الهامشية فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية – السعودية، ويبدو أنها تملك تقديراً أكبر لقيمة العلاقات مع المملكة مما لدى أوباما.

وفي مقال لغولد بيرغ يقول إن السعوديين يجب أن يتفاءلوا لأن هيلاري، بصفتها شغلت منصب وزير الخارجية خلال الفترة الرئاسية الأولى لأوباما، بادرت إلى اتخاذ ردود قاسية بحق الأسد بداية الحرب السورية، والترحيب بملاحظاتها خلال حملتها التي ترى فيها – خلافاً لأوباما – أن الولايات المتحدة قادرة على المساهمة في وقف حمام الدم الجاري في سوريا بتبنيها دورا أكثر تأثيرا يتضمن فرض حظر جوّي فوق الشمال السوري.

ولا يبدو أن كلينتون متحمسة جدا للاستمرار بنهج التقرب من إيران الذي يسلكه أوباما حيث تبنت نهجا أكثر تشددا فيما يتعلق بسياسات إيران في المنطقة.

وعلى صعيد آخر، ربما يقود المرشح الرئاسي ترامب، العلاقات نحو حقبة أكثر تشابكا، حيث صرح خلال مناظرة أجراها مؤخرا أن إرسال 30.000 جندي بري إلى سوريا ربما يكون أمرا ضروريا للتخلص من داعش.

إن تصريحاته المهولة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وبساطة تأطيره للمشكلات السياسة والاجتماعية لا يوحي أنه يزرع الثقة في صفوف السعوديين.

ورغم وعود ترامب بـ ”إعادة التفاوض“ حول الاتفاق النووي المبرم مع إيران حال انتخابه رئيسا، فإن القناعة التي شكلها السعوديون عنه غدت من السوء بمكان لا يمكن اصلاحها وتغييرها.

ومن ناحية أخرى، وتبعا لفكرة أن الولايات المتحدة أخذت بالرجوع إلى نهجها التقليدي كـ ”شرطي أمن“ للشرق الأوسط، إلا أن أعداداً متزايدة من السعوديين يطالبون بتخفيف الاعتماد على أمريكا فيما يتعلق بقضايا الأمن.

 فلا يكفي أن نقول إن السعودية تقود تحالفا عسكريا مؤلفا من عشر دول في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من طهران، ولكنهم أيضا بادروا بإقامة تحالف إسلامي أوسع يتبنى أهدافا معلنة تقضي باجتثاث الإرهاب والمجموعات الإرهابية.

 في المقابل، دعا بعض السعوديين إلى ضرورة عدم اختزال العلاقة مع الولايات المتحدة في شكل واحد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com