التيار الشيعي العراقي يصارع من أجل البقاء

التيار الشيعي العراقي يصارع من أجل البقاء

المصدر: بغداد - إرم نيوز

كشف مصدر سياسي عراقي عن تصاعد الخلافات داخل التيار الشيعي في العراق لدرجة دفعت قادته للتهديد بكشف ملفات فساد وخروقات للقوانين بين قادة الكتل الشيعية البارزين في البلد المنهار من كافة النواحي.

وبحسب المصدر فإن زعامات شيعية مؤثرة داخل التحالف الشيعي تولدت لديها قناعة كاملة بضرورة فض الشراكة السياسية الشيعية بشكلها الحالي، بعد انسحاب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من التحالف، وتوجيه كتلة ”الأحرار“ البرلمانية التي يتزعمها لمقاطعة اجتماعات التحالف.

وظهر حجم الخلافات داخل البيت الشيعي من خلال تصريحات وتلميحات زعماء سياسيين على أعلى مستوى، ومنهم رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي كتب على صفحته في موقع ”فيسبوك“ متهماً شركاءه في التحالف الشيعي قائلاً ”البعض يريد أن ينهار كل شيء وتسود شريعة الغاب“، في عبارة حملت دلالات واضحة على تذمره من المطالب بتغيير العملية السياسية المبنية وفق نظام المحاصصة العرقية والمذهبية، حسبما يرى محللون.

ومع تنامي حدة الخلافات التي نشبت بين أركان التحالف الشيعي، إثر المطالب الجماهيرية بالإصلاح السياسي، برزت ظاهرة جديدة على المشهد السياسي في العراق تتمثل في تضارب التصريحات والمواقف وسط حالة من فقدان الثقة وتبادل الاتهامات بين رموز القوى الشيعية القابضة على خيوط العملية السياسية في العراق منذ 2003 حسبما يرى مراقبون.

وضربت موجة الخلافات بشأن شكل ونوع الحكومة الجديدة التي يسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تشكيلها عميقاً داخل الهيئة السياسية للتحالف الشيعي، أعلى جهة سياسية مسيطرة على القرار الشيعي، كما يؤكد مقربون من الحلقة الضيقة لزعماء التحالف.

وعلى الرغم من محاولة مرجعية النجف إنعاش التحالف الشيعي، الذي بدأ بالتفسخ بشكل دراماتيكي، خلال اليومين الماضيين، إلا أن سقف المطالب الشعبية التي جسدتها حركة الصدريين الاحتجاجية وتزامنها مع خروقات وانهيارات أمنية في بابل والمقدادية ومحيط العاصمة بغداد، فضلاً عن تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة، كانت أكبر من كافة المحاولات الإيرانية – النجفية لإنقاذ التحالف الذي جرّ البلاد إلى تدهور ملحوظ على جميع المستويات، كما تؤكد تقارير دولية ومحلية.

ويفسر مقربون من التيار الصدري كلمتي ”شلع“ و“قلع“ التي استخدمها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بيان رأيه حول التغييرات السياسية بمعنى تغيير الوزراء والعملية السياسية برمتها وتغيير الوزراء فقط، في إشارة لرفع سقف المطالب السياسية.

وفي مؤشر على دلالات وعمق الأزمة داخل البيت الشيعي في العراق، قال السياسي العراقي القاضي وائل عبد اللطيف، وهو أحد عرّابي العملية السياسية الحالية: ”إذا لم يلملم البيت الشيعي نفسه، خلال هذه الفترة والانتهاء من تنصيب الوزراء، فستسقط المنطقة الخضراء خلال مدة أقصاها 48 ساعة“.

ويرجح مهتمون بالشأن العراقي أن تصل التظاهرات إلى داخل المنطقة الخضراء، مقر الحكومة في العاصمة العراقية، في حال استمرت خلافات الفرقاء الشيعة على المناصب والحصص في الحكومة المنتظرة.

واتهم زعيم منظمة بدر والقائد المليشياوي الموالي لإيران هادي العامري الأصوات التي تطالب بتصحيح مسار العملية السياسية بـ“ممثلين لأجندات خارجية في العراق“، في إشارة إلى تحركات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المعارضة للحكومة العراقية وفقاً لصيغتها الحالية.

من جهته، اتهم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي جهات بعثية باختراق تظاهرات التيار الصدري والحركات الطلابية، التي بدأت خارطة مشاركتها في الاحتجاج تتوسع داخل المحافظات العراقية.

ووصف المالكي، أحد أبرز المتهمين بالفساد وسوء الإدارة خلال ولايتيه على رأس الحكومة العراقية، التظاهرات بـ“الفوضوية“، مطالباً كتلة ”الأحرار“ التي يتزعمها شريكه في التحالف الشيعي مقتدى الصدر بإقالة وزرائها من الحكومة، داعياً الأجهزة الأمنية إلى توخي الحذر ممن وصفهم بـ ”المندسين بين التظاهرات“ لإنهاء سطوة الأحزاب الشيعية، في مؤشر جديد على عمق الأزمة بين رؤوس الكتل الشيعية النافذة في العراق.

واعتبر الكاتب السياسي هادي جلو مرعي أن العراق بحاجة إلى حل ثوري فاعل يشمل الجميع، ويعطل المنظومة السياسية الفاسدة وبحكم مركزي وليس كحكم اليوم المتعدد الفاسد الطائفي القومي“.

وقال ”لابد من قوة مركزية تأخذ بالأمور إلى سياقها الصحيح وترهب الفاسدين والمفسدين واللصوص والقتلة، ولا سبيل لتصحيح المسار إلا بفعل من هذا النوع الجبار الذي ينتظره الشعب“.

ويطرح باحثون في الشأن العراقي، سؤالاً حول جزئية برزت في اجتماع الهيئة السياسية، للتحالف الشيعي والذي انتهى أمس في مدينة كربلاء، من دون الوصول إلى تفاهمات حول صيغة سياسية تنقذ البلاد من أزماتها الحالية وهي أن 5 زعماء شيعة في كتلة سياسية واحدة، لم يتمكنوا من الاتفاق مع بعضهم البعض، فكيف سيتمكنون من التوافق مع بقية المكونات العراقية ومنهم السنة والأكراد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة