خبراء: الاقتصاد التونسي لن يحققّ الانتعاش المرجوّ في 2016

خبراء: الاقتصاد التونسي لن يحققّ الانتعاش المرجوّ في 2016

المصدر: محمد رجب- إرم نيوز

أبدى خبراء اقتصاد تونسيون تشاؤماً من إمكانية تحقيق الاقتصاد التونسي الانتعاش المرجوّ خلال السنة الحالية 2016 نتيجة لعوامل عديدة، لن تساعد على بلوغ نسبة نموّ تكون قادرة على توفير فرص عمل لآلاف العاطلين عن العمل.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي، إنه برغم الإيجابيات التي تم تسجيلها خلال العام الماضي 2015، فإنّ الاقتصاد التونسي لم يسجل نسبة نموّ تؤكد أنه بدأ فعلاً مرحلة التعافي، من فترة الركود التي يعيشها منذ سنوات، وخاصة بعد ثورة 2011.

وأضاف البدوي في تصريح لــ“إرم نيوز“ أنه برغم بروز متغيرات إيجابية لهبوط أسعار البترول على المستوى العالمي وأسعار بعض المواد الأولية وانتعاش القطاع الفلاحي، وخاصة زيت الزيتون والتمور، فإنّ نسبة النموّ كانت ضعيفة جدا، وهي بالتالي غير قادرة على توفير فرص عمل للعاطلين الذين بلغ عددهم مع نهاية العام الماضي نحو 600 ألف منهم 200 ألف من حاملي الشهادات العليا.

ووفق أرقام صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس، شهدت نسبة البطالة ارتفاعاً في السنوات الخمس الماضية، من 13٪ خلال عام 2011، إلى 15٪ حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي.

وقد تراجع القطاع السياحي بدرجة ملحوظة منذ استهداف الإرهابيين لموقعين سياحيين يزورهما السياح على مدار السنة، فقد قتل 59 سائحاً في عمليتين إرهابيتين في متحف قصر باردو بتونس العاصمة في مارس 2015، ونزل سياحي بمدينة سوسة في يونيو 2015.

مراجعة النموذج التنموي

ولا يستغرب الدكتور البدوي، من مطالبة صندوق النقد الدولي تونس بمراجعة نموذجها التنموي، مشيراً إلى أنّ الاقتصادي التونسي لم يستفد من نجاح المسار الديمقراطي، وانتعاش القطاع الفلاحي، ونقص الإضرابات والاحتجاجات في مختلف الجهات.

وأعلنت تونس، في نهاية العام الماضي 2015، أنّ نسبة النموّ بلغت 0.8%، وهو ما اعتبر الأسوأ خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وعن رؤيته لمسار الاقتصاد التونسي خلال العام الجاري، قال الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي، ”العام الجاري سيكون صعباً جداً على الاقتصاد التونسي، فالاحتجاجات عادت من جديد، ولو بصفة متقطعة، وندرة الأمطار تشير إلى صعوبة الموسم الفلاحي، ولن تقترب صابة زيت الزيتون مما حققته خلال الموسم الماضي، إلى جانب ضعف الاستثمار، وإعادة الديون، ومبالغ كبيرة ستدفعها تونس إلى الدائنين.“، مشدداً على أنّ ”العام 2017 سيكون الأصعب على الاقتصاد التونسي“.

وبلغت نسبة الدين العام في عام 2010 نحو 40.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي لترتفع إلى حدود 52.7٪ في عام 2015، وفق إحصائيات وزارة المالية التونسية.

تعبئة الموارد

وأشار الخبير الاقتصادي سامي الزواوي، إلى الصعوبات التي تجدها الحكومة في تعبئة الموارد التي يمكن أن تغطّي بها النفقات الكبيرة بسبب ارتفاع كتلة الأجور، التي بلغت نحو 5.6 مليار دولار، كما أنّ خدمات الدين بلغت 2.4 مليار دولار.

وشدد الزواوي في إفادته لــ“إرم نيوز“ على أنّ مواصلة عملية الاستدانة من أجل تغطية نفقات الأجور، وعمليات التوريد، يدخل البلاد في نفق صعب، فهذه الطريقة لا يمكن أن نفيد لا عملية الاستثمار، شبه المتعطلة، ولا سياسة التنمية، المتعثرة، والتي تتطلب إصلاحات جوهرية، تعيد للاقتصاد توازنه.

ودعا الممثل الجديد لصندوق النقد الدولي في تونس، روبرت بلتيفوغل السلطة التونسية إلى ”تغيير سياستها المالية الحالية“.

وتعادل قيمة الأجور 13 بالمئة من إجمالي الناتج المحلّي لتونس، وهي من أعلى الكتل المالية المخصصة للأجور في العالم.

غياب الحوكمة الرشيدة

أما المحلل المالي عادل السمعلي، فقد أكد أنّ ”تونس بصدد التفاوض الجّدّي مع صندوق النقد الدولي من أجل قرض جديد على أربع سنوات بمقدار يقارب أربعة مليار دينار و هو نفس المبلغ الذي اقترضته تونس خلال السنوات الماضية من نفس المؤسسة وخصّص للزيادات في الأجور“.

واعتبر السمعلي، ذلك ”قمّة سوء التصرف والإدارة وغياب الحوكمة الرشيدة“، مشيراً إلى أنّ ترافق غياب النمو الاقتصادي مع الزيادات في المصاريف العامة والأجور ”يسقط البلاد في دوامة تضخم تجعل من كل زيادة في الأجر زيادة أرفع منها في الأسعار“.

إصلاحات جوهرية

وأبرز الخبير الزواوي، أنّ تونس في حاجة إلى إصلاحات جوهرية تعيد للاقتصاد توازنه وعافيته، من خلال فرض الاستقرار في البلاد، وعدم الانزلاق نحو الاستجابة إلى الطلبات الاجتماعية المجحفة، وصياغة قانون شامل للاستثمار، ومخطط تنموي جديد، يقلّص من النفقات، ويشجع على الاستثمار، للداخل والخارج.

من ناحيته، أكد الدكتور عبد الجليل البدوي على أهمية السلم الاجتماعية، وتوقف الإضرابات والاحتجاجات، والانصراف عن العمل، وسنّ سياسة عادلة للجباية في تونس، تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات الحقيقية للشعب التونسي، وتوجيه المبالغ المقترضة إلى الاستثمار في المناطق الداخلية المهمّشة، والتشجيع على عودة الاستثمار الأجنبي، حتى ترتفع نسبة النموّ، ويتحقق الإقلاع الحقيقي للاقتصاد التونسي.

ودعا صندوق النقد الدولي تونس إلى ”إعادة النظر في نموذجها التنموي، وتغيير سياستها المالية الحالية“ حتى تحقق نموّاً اقتصادياً يكون قادراً على توفير فرص عمل لآلاف العاطلين عن العمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com