لماذا أصبحت ألمانيا المرسى الآمن لزوارق اللاجئين؟

لماذا أصبحت ألمانيا المرسى الآمن لزوارق اللاجئين؟

المصدر: إرم – آلجي حسين

يهرب أغلبية اللاجئين في العالم من الحروب في بلادهم، إلى أوروبا، ويختارون ألمانيا بالتحديد، لتثير هذه الحالة عشرات الأسئلة بشأن الأسباب التي تدفع هذه الدولة الأوروبية إلى اتخاذ قرارات تقدم تسهيلات مهمة للاجئين وتفتح لهم أبوابها.

وفي نفس الوقت، يتساءل مراقبون عن الميزات التي تقدمها ألمانيا للاجئ، والتي تزامنت مع قرارات أصدرتها حكومتها مؤخراً تصب في مصلحة اللاجئين، كوقف العمل باتفاقية دبلن للسوريين مثلاً، أو كما هي معروفة ”البصمة“، والتي تُجبر اللاجئ إلى العودة إلى الدولة التي بصم فيها، مع ورود أنباء عن إرسال المستشارة أنجيل ميركل أربع سفن بحرية إلى قبالة الشواطئ التركية لجلب اللاجئين العالقين على الحدود اليونانية.

كما فضحت حادثة الشاحنة في النمسا، ومقتل 72 شخصاً فيها، العديد من السياسات الأوروبية التي لا تُدرج في برامجها استقبال اللاجئين، كهنغاريا وصربيا واليونان ومقدونيا والنمسا وغيرها.

تحديات القارة العجوز

تقول مصادر قانونية إن ألمانيا تُجبر اللاجئ إليها على تعلم لغتها، حتى يندمج في المجتمع، وهي لا تمنح حق الإقامة الدائمة لأحد، إلا حين تتأكد أن المقيم أتقن اللغة وبات قادراً على أن يكون عنصراً فاعلاً في المجتمع الألماني، وكذلك امتلك عملاً يؤمن له العيش الكريم، وهذا ما ينطبق على عدة أقليات تهتم بهم ألمانيا على حساب غيرهم، كالأكراد والمسيحيين وغيرهم ممن يتأقلمون سريعاً.

وتضيف المصادر لشبكة إرم الإخبارية، أن ألمانيا كدولة كبرى، وككل الدول الأوروبية الأخرى، تفتقد إلى النسل، وهي بحاجة إلى عائلات وأطفال وشباب أكثر من أي وقت مضى، لذا لا تزال القارة الأوروبية إلى الآن تُسمى ”القارة العجوز“.

وتعتمد ألمانيا على الاستثمار في البشر أكثر، كونهم أقل تكلفة، بحسب تقارير اقتصادية، فيما تشير تقارير المكتب الاتحادي للإحصاء إلى أن انخفاض مواليد الألمان بنسبة 20% بحلول عام 2025.

وتعزو المصادر بعض الأسباب إلى دخول الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني الائتلاف الحكومي بعد عام 2013، مؤكدةً أنه بين العامين 2009 إلى 2013، كان الائتلاف مشكلاً من المسيحيين الليبراليين، الذين وقفوا حائلاً في وجه اللاجئين.

وسياسياً يمكن القول، إن ألمانيا تحاول أن تثبت نفسها على الخارطة الدولية بدعمها الإنساني للاجئين على حساب الدعم العسكري، وتؤكد أنها موجودة وبقوة ضد داعش والإرهاب، ولكن بأسلحة أخرى.

وأوضحت أن أي دولة تستقبل اللاجئين هي بطبيعة الحال ستحصل على هبات ومساعدات من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، رغم أن ألمانيا اقتصادها قوي جداً ومساحتها شاسعة وطبيعتها مقبولة للعيش فيها.

وتلجأ الدول الأوروبية إلى خطط إسكان القرى، كونها تتعرض لموجة من الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى كبرلين ودورتموند وميونيخ ودوسلدورف، لذا تتحقق الخطط الاندماجية الألمانية أكثير بتسكين المزيد من اللاجئين في الولايات الشرقية وبث الروح فيها، كونها بحاجة ماسة إلى الأيد العاملة الخبيرة، بمعدل 300 ألف عامل سنوياً، بحسب الوكالة الاتحادية للعمل.

ميزات لا متناهية للاجئين

في المقابل، ترى الأوساط القانونية أن ألمانيا تقدم كافة التسهيلات للاجئين، بخلاف الدول الأوروبية الأخرى، كالحصول على مساعدات اجتماعية شهرية وسكن وخدمات مجانية، بالإضافة إلى التعليم والتأمين الصحي، وما إلى ذلك للاجئين من سوريا والعراق واليمن وأفغانستان، وغيرها من الدول الآسيوية والإفريقية.

وفي هذا السياق، تنفرد ألمانيا في تخصيص حصة مميزة للاجئ السوري، الأمر الذي لوحظ مؤخراً في حزمة القرارات الإيجابية، والتي أسهمت في هجرة الآلاف من السوريين مجدداً إليها، وتعريض حياتهم للخطر، سواء عن طريق البحر أو الشاحنات، وغيرها من الطرق الصعبة للغاية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة