تفجير سروج.. هل تدفع أنقرة ثمن موقفها الملتبس من داعش؟

تفجير سروج.. هل تدفع أنقرة ثمن موقفها الملتبس من داعش؟

المصدر: إرم ـ مدني قصري

أسفر هجوم يوم الاثنين، بواسطة قنبلة، عن مقتل 32 شخصا ونحو مئة إصابة، وفقا لأحدث تقرير لوزارة الداخلية في مدينة سروج جنوب شرق تركيا.

ووقع الانفجار أمام مركز عمارة الثقافي الذي يستضيف المئات من أعضاء رابطة الشبيبة الاشتراكية القادمين من جميع أنحاء تركيا للمشاركة في إعادة إعمار مدينة كوباني السورية المجاورة.

تقول صحيفة لوبوان في تحليلها ”إن موقع حريت ديلي نيوز (HDN) يفيد بأن الهجوم – الذي لم تعلن أي جهة عن المسؤولية عنه– ربما ارتكب من قبل ”امراة انتحارية عمرها 18 عاما تابعة لداعش.

وفي الوقت نفسه ضرب هجوم انتحاري آخر جنوب كوباني، المدينة التي غدت رمزا للصراع ما بين متطرفي داعش والمقاتلين الأكراد في سوريا، ولم يتم الإعلان عن أي حصيلة.

وتفيد التقارير أن مركز عمارة الثقافي في سروج (مدينة ذات أغلبية كردية يسيطر عليها الحزب الديمقراطي للشعوب) تستضيف بانتظام ”الصحفيين والمتطوعين الذين يعملون مع لاجئي كوباني“، ففي ظهيرة يوم الاثنين كانت صور المأساة تجول عبر الشبكات الاجتماعية. هو هجوم دموي يمكن أن يكون هجوما مضادا من قبل المنظمة الإرهابية التي شهدت منذ يونيو، سلسلة من الهزائم العسكرية على يد المقاتلين الأكراد في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا، لكن المخاوف تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

السيناريو السوري

يقول محسن كيزيلكايا، وهو عضو في الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية ”إذا كان الأمر يتعلق بداعش فلن يتوقف الإرهاب عند سروج“.

هذا الرجل يخشى بالفعل من أن ينتشر التهديد في جميع أنحاء البلاد: ”قد يحدث لنا قريبا ما حدث لسوريا“. وهو خوف مبرر جزئيا منذ التحول الذي بدا على تعاطي أنقرة مع داعش، لقد ضاعفت الشرطة التركية عمليات القمع ضد أعضاء المنظمة الموجودين على الاراضي التركية ( 3000 تركي على صلة بالدولة الإسلامية، وفقا لمعلومات استخباراتية).

وتفيد لوبوان أنه في 10 تموز/يوليو الماضي قامت السلطات التركية في عدة محافظات، بما في ذلك اسطنبول، بوضع نحو عشرين شخصا في الحجز الاحتياطي. هؤلاء يشتبه في تورطهم في تجنيد المقاتلين الجهاديين الجدد القادمين من أوروبا. وفي منتصف يوليو/تموز ألقي القبض على 45 من الرعايا الأجانب أيضا في مدينة غازي عنتاب. هؤلاء المقاتلون المحتمَلون وأسرهم، يرغبون في الذهاب إلى سوريا للانضمام إلى صفوف داعش.

ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يعتبر تغيرا في موقف تركيا لا يتناسب مع أنصار الجماعة الإرهابية الذين لم يفتهم أن يعبروا عن ذلك، عبر تصريحات نشرت على مواقع الانترنت المقربة من التنظيم: ”على الأتراك ألا ينسوا أن المسلمين (أتباع الدولة الإسلامية) سيردّون على هذه الحواجز وهذه القيود ضد الحرية، وسيفتحون صفحة جديدة في علاقاتهم مع الدولة التركية“.

انتقادات حادة

وهو التهديد، الذي جاء تلميحا، وكرره يوم الأحد خلال تجمع بضع مئات من المتطرفين المقربين من الدولة الإسلامية في حي أومرلي في إسطنبول. هناك، خلال صلاة عيد الفطر، انتقد هاليس بايانجوك (وهو عضو مؤثر في المنظمة على الأراضي التركية) بشدة موقف الحكومة التركية، وهدد، بأنه بعد غزو سوريا من قبل الدولة الإسلامية سيأتي دور“تركيا واسطنبول بعون الله“.

حتى الأسابيع الأخيرة كانت تركيا الهدف الدائم لانتقادات لاذعة، لافتقارها إلى التزام واضح ضد المنظمة الإرهابية، فمن وراء الكواليس، تُتهم أنقرة حتى بالدعم غير المباشر (إرسال الأسلحة والمساعدات الطبية والاستخبارات) للجهاديين الذين يقاتلون في سوريا ضد القوات الكردية لحزب الاتحاد الديمقراطي (القريب من حزب العمال الكردستاني التركي)، أعداء أنقرة.

لقد تعرضت الحكومة التركية لهزة عنيفة في أواخر مايو، بعد أن نشرت اليومية جمهوريت فيديوهات (تعود ليناير 2014) تشهد على تسليم أسلحة وذخائر من قبل أنقرة للمتمردين الإسلاميين السوريين الذين يمثلون جزءا من الدولة الإسلامية.

لكن أنقرة أنكرت ذلك وقالت من خلال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تانجو بيلكيج ، بأنها منعت الدخول إلى أراضيها 15000 من الرعايا الأجانب المشتبه في رغبتهم في الالتحاق بصفوف الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، ورحّلت 1500 متشددا إلى بلدانهم الأصلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com