الناعم السوري في رمضان.."رغيف الفقراء" صار خبزا للأغنياء

الناعم السوري في رمضان.."رغيف الفقراء" صار خبزا للأغنياء

ارتفعت كثيرًا، أسعار الناعم الشامي المعروف بخبز الفقراء في رمضان، فوصل الرغيف الواحد إلى 9 آلاف ليرة. ورغم مكوناته البسيطة، فلم يسلم من موجات الغلاء، حتى قال البعض إنه صار مخصصًا للأغنياء.

ويرتبط خبز الناعم بشهر رمضان المبارك في الشام، فينتشر باعته في الشوارع والأسواق قبل ساعات من الإفطار. ويعتبره السوريون من الطقوس الرمضانية التي لا غنى عنها.

وتميزت دمشق بصناعة الخبز الناعم منذ عهود قديمة إلى جانب شهرتها بالحلويات الشرقية التي يحرص الصائمون على شراء ما يمكنهم منها في الشهر الكريم.

تراث شعبي

ويقول بائع الخبز الناعم، محمد مطر لـ"إرم نيوز": "من الصعب على الناس التخلي عن الناعم، حتى لو ارتفع سعره، لأنه جزء من تراث الأجداد، عدا عن فوائده الكبيرة للصائم في شهر رمضان".

ويحجز محمد ركنًا مميزًا في سوق باب سريجة التاريخي بدمشق، ويحرص على إعداد أرغفة الخبز الناعم أمام الزبائن حتى يحصلوا عليه طازجًا وليتأكدوا من عنايته بجودة ونظافة الخبز.

ويضيف محمد: "لا يكتمل شعورنا بأجواء رمضان دون الخبز الناعم. ويحضر على المائدة بعد تناول الإفطار حتى السحور، حيث يستمتع الصائمون بطعمه الحلو مع دبس التمر طيلة السهرة".

وتقول أم سامر، وهي تشتري الناعم: "كنت طفلة صغيرة أرافق والدي إلى السوق لنشتري الناعم، مثلما يرافقني ابني الآن. إنه جزء من عاداتنا ولا نستطيع التخلي عنه". 

صناعة الناعم

ويصنع الخبز الناعم من عجينة الطحين المنخول بشكل جيد، وفي البداية يتم تعريضه للنار حتى يتماسك، ثم ينشر تحت أشعة الشمس مدة ساعتين لينشف. ليتم قليه بعد ذلك بالزيت ثم يُرش بدبس التمر.

ويقول مطر: "كل صانع للناعم له بصمته الخاصة، فالبعض لا يعرّضه للشمس، وآخرون يضيفون بعض الزيت للعجينة. وفي النهاية، يجب أن يكون هشّّا مقمرًا حلو المذاق عند التناول".

ونتيجة ارتفاع الأسعار، لجأت بعض العائلات إلى صناعة الناعم في المنزل، مثلما فعلت في أنواع الحلويات الأخرى الضرورية في رمضان مثل الكنافة.

وتقول أم سامر: "الناعم يحتاج مهارة وخبرة حتى تنجح صناعته بشكل جيد. وقد حاولت صنعه في المنزل لكن النتيجة لم تكن مرضية".

ويبيع مطر كل ثلاثة أرغفة من الناعم بـ25 ألف ليرة، كنوع من التشجيع للزبائن، ويلبي رغبة البعض بقلي الأرغفة أمامهم، ثم يرشها بالكمية التي يريدونها من دبس التمر.

ويضيف مطر: "وجود الدبس على الناعم بعد تقميره على النار، يعطيه صفة الحلوى الطيبة. فهو يمنح الصائم طاقة بفعل دبس التمر".

ولا تظهر أرغفة الخبز الناعم في دمشق، إلا في شهر رمضان المبارك. فأصحابها لا يملكون محلات خاصة بهم، بل يعرضون خبزهم في الشوارع وعلى طاولات يجهزونها قبل حلول الشهر الكريم.

وغالبًا ما يردد البائعون عبارات معروفة لجذب الزبائن، مثل: "رماك الهوى يا ناعم... ع الناعم يلا يا صايم".

وتضيف أم سامر: "قديمًا كان الناس يرشون العسل على الناعم، لكن مع الوقت، حل دبس التمر مكان العسل نتيجة الظروف الاقتصادية". 

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com