”إرم“ تستطلع آراء الفلسطينيين حول الانقسام

”إرم“ تستطلع آراء الفلسطينيين حول الانقسام

المصدر: رام الله – زهران معالي

شكل الرابع عشر من تموز/حزيران 2007 تاريخاً مفصلياً في النضال الفلسطيني والوحدة الوطنية، فقبل ثماني سنوات ”عجاف“ بدء الانقسام والاقتتال الداخلي بين قطبي النضال الفلسطيني حركتي فتح وحماس، ما أدى إلى انقلاب عسكري سيطرت خلاله حماس على قطاع غزة منذ ذلك الوقت.

وخلال الثماني سنوات من الانقسام الداخلي الذي أرهق وحدة الصف الفلسطيني، تمت عدة اتفاقيات بين الحركتين، بينها اتفاق القاهرة والدوحة ومكة وصنعاء، وآخرها اتفاق الشاطئ العام الماضي الذي تمخض عنه تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي مازالت تراوح مكانها دون تحقيق لأي من الأهداف التي شكلت من أجلها.

شبكة ”إرم“ الإخبارية استطلعت رأي الشارع الفلسطيني حول مدى ثقتهم بحركتي فتح وحماس وآمالهم في الوحدة الفلسطينية بعد سنوات الانقسام الداخلي الثماني.

الكاتب راسم عبيدات أكد أن لا بديل عن الضغط الشعبي لإنهاء الانقسام الداخلي، مؤكدا أن استمرار الوضع الداخلي الفلسطيني على ما هو عليه يعني المزيد من التأزم وتكريس وشرعنة واستطالة أمد الانقسام.

وأشار إلى أن كل اللقاءات والاتفاقيات والمبادرات لإنهائه فلسطينية وعربية وحتى اقليمية ودولية فشلت في وضع حد له، نتيجة التدخلات الإسرائيلية والأمريكية والعربية والإقليمية ولعدم توفر إرادة سياسية عند طرفي الانقسام وللمصالح والامتيازات والمنافع التي حصلت ونمت عند العديد من قادة الفريقين المستفيدين والمنتفعين من استمرار وتعميق الانقسام.

وأكد عبيدات أن التحركات الشعبية يمكن أن تشكل عوامل ضغط جدي وحقيقي على طرفي الانقسام، كأن يكون هناك حالة من الاعتصام الدائم والمتواصل أمام مقرات السلطتين في رام الله وغزة، تشارك فيها حشود شعبية تتجند لهذه المهمة والغاية فقط.

بدوره، قال الناشط في مجال الدفاع عن الأراضي ومواجهة الاستيطان صلاح الخواجا إنه بعد ثماني سنوات يتعزز لدى أبناء الشعب الفلسطيني أن استعادة الوحدة في ظل القيادة السياسية القائمة أصبحت أعقد من كل المراحل والتحديات التي مرت بها القضية الفلسطينية.

وشدد على أن كافة الاتفاقيات والحوارات في القاهرة وقبلها وثيقة الوفاق واتفاق مكة وآخرها اتفاق الشاطىء لم تبقي مجالا للبحث مجددا عن تفاهمات أخرى جديدة.

وأوضح أن المطلوب تنفيذ وتطبيق ما اتفق عليه، مشيرا إلى أن الفلسطينيين بحاجة لطرف ثالث يؤمن بضرورة استعادة الوحدة كأولوية فلسطينية ويحاول تعزيز دور القيادات السياسية عند كافة الأطراف بمن فيهم قيادات في فتح وحماس ليكونوا معا عامل ضغط من أجل تطبيق ما اتفق عليه من دور الحكومة وعقد المجلس التشريعي والإطار القيادي.

وشدد على ضرورة العمل ضمن اتفاق على استراتيجة وطنية تنقذ الحالة الوطنية وتستعيد دور القوى بشكل فاعل في إطار حركة التحرر الوطني وليس اقتسام لمقدرات سلطة وهمية في كل يوم ينتزع الاحتلال من دورها ومكانتها ويستغل الاتفاقيات والحصار كشكل ضاغط لتعزيز الانقسام الجغرافي والسياسي والاجتماعي.

وعبّر الصحفي منذر زهران عن خشيته من ”أن يصبح الانقسام ثقافة سائدة، وأن يصبح الأطفال يقولون إن الضفة لفتح وغزة لحماس، فبعد هذه السنوات الثماني لا أمل لنا سوى الانتظار، لكن كل المحاولات فشلت في محاربته، فعند التحرك في غزة لإنهاء الانقسام يتم اتهام الشباب بأن أجهزة الضفة الأمنية هي من تتحكم بهم وأن هذا الحال في الضفة الغربية“.

في حين طالب الباحث والإعلامي سليمان بشارات، حركتي فتح وحماس بالبحث عن أرضية مشتركة يمكن الانطلاق من خلالها لاجتياز إرهاصات فترة الانقسام، ومحاولة استعادة الثقة من قبل الشارع الفلسطيني بالبرامج السياسية التي تعبر عنها كل من الطرفين.

ودعا بشارات لضرورة إعادة طرح لمفهوم البرامج الوطنية للأحزاب والفصائل الفلسطينية بما يحقق رؤية فلسطينية على خطى التحرير الوطني من الاحتلال، لا الانشغال في جزئيات إدارة المؤسسات التي لا تزال عبارة عن مؤسسات قائمة في ظل احتلال، وهو ما يفقدها مفهوم السيادة التامة.

وأشار بشارات إلى أن استمرار إهمال أو غض الطرف على مطلب الشارع الفلسطيني في الوحدة الوطنية، سينعكس بشكل سلبي على شعبية وجماهيرية هذه الفصائل، وكذلك الثقة الجماهيرية بالبرامج السياسية التي تحملها، مضيفا ”الفرصة الآن متاحة في إيجاد أرضية مشتركة من منطلق مواجهة الاحتلال على الصعد المحلية والدولية، وبالتالي على الجميع اقتناص هذه الفرصة“.

ولا يخفي الشاب أحمد زماعرة عن تشكل قناعة لديه بأن الجرح الفلسطيني من الصعب أن يلتئم، إلا أن الأمل يبقى بأن يتم رأب الصدع بين قطبي الانقسام لأنها ضرورة فلسطينية ملحة، ومصلحة فلسطينية عليا يجب أخذها على محمل الجد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com