أطفال غزة يحولون شوارعها لـ”ملاعب”‎

أطفال غزة يحولون شوارعها لـ”ملاعب”‎

غزة- على مساحة كبيرة من أرضٍ فارغة، تجاور أحد الشوارع الرئيسية بمدينة غزة، يقف الطفل لؤي حلس أمام عارضة مرمى مصنوعة من الحديد، وهو يُلقي تعليماته لأربعة من أصدقائه، شكّلوا خطا خلفيا لمنع لاعبي الفريق الخصم من اختراق صفوفهم.

ويحاول حلس (10 سنوات) أن يمنع دخول أي هدف، في المرمى الذي يخلو من “الشبكة” عبر القفز بحركات في الهواء وعلى الأرض، وفي حال لم ينجح في ذلك يرتفع صوته غضبا.

وفي المقابل ما إن تسكن الكرة “الشباك” غير الموجودة، حتى ترتفع أصوات أطفال الفريق الآخر، تهليلا وفرحا.

ولأكثر من خمس ساعات يوميا، يقول حلس إنّه يمضي وقته في اللعب برفقة أصدقائه في الإجازة الصيفية التي بدأت قبل أيام.

ويضيف حلس الذي ارتدى قميصا حمل رقم مهاجم نادي برشلونة الإسباني “ليونيل ميسي”، ” بنحب الكورة (نحب الكرة)، وكل يوم من الصبح بنطلع (نخرج) من الدار، وبنضل (نبقى) نلعب”.

ويقول حلس، إن أطفال الحي يتجمعون بشكل يومي، من أجل لعب كرة القدم، التي قال إنها “متنفسهم الوحيد”.

 وعلى أرض صغيرة فصلّت بين شارعيْن رئيسييْن، ارتفع صراخ نحو 12 طفلا شكلوا فريقين، انتشر لاعبوه على مرمى وهمي على رمال صفراء خشنة.

ولا يكترث الأطفال إلى المواصفات السليمة لملعب كرة القدم، وعدد اللاعبين فكل ما يريدونه في هذه الساعات القليلة، كما يقول الطفل عبد الكريم البطش (11 عاما) أن يستمتعوا بوقتهم.

ويضيف البطش الذي ارتدى قميصا لنادي ريـال مدريد الإسباني حمل اسم اللاعب الفرنسي “كريم بنزيما”، “إننا نحب كرة القدم، ولا يوجد ملاعب خاصة كي نلعب فيها، نأتي هنا كي نلعب سويا، في البيت لا يوجد كهرباء”.

ومنذ ثماني سنوات يعاني سكان قطاع غزة ( نحو 1.9 مليون نسمة) من أزمة كهرباء كبيرة، عقب قصف إسرائيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع في منتصف العام 2006، وهو ما دفع السكان إلى العيش وفقا لجدول توزيع يومي، بواقع 8 ساعات وصل للتيار الكهربائي، و8 ساعات قطع، تزداد في ظل غياب السولار الصناعي اللازم لتشغيل المحطة.

وفي شوارع قطاع غزة، لا يكاد يخلو مشهد الأطفال وهم يلعبون كرة القدم، في الأراضي الفارغة أو أمام الساحات الرملية للبيوت التي دمرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، والتي تسببت بتدمير 30 منشأة رياضية بشكل كلي، فيما قتل 32 رياضيا، وتجاوزت الخسائر 3 ملايين دولار، وفق إحصائية لوزارة الرياضة الفلسطينية.

وعلى مساحة فارغة صنع الطفل معتز النجار 13 عاما برفقة 3 من أصدقائه مرمى عارضته من خشبتين.

 ويظهر الحماس، والفرح جليا، على وجه النجار، وهو يركل الكرة، ويسجل أهدافا، في مرمى خصمه.

ويسكن شغف كرة القدم، المُلقبة بـ”الساحرة المستديرة”، الشارع الفلسطيني بكافة فئاته، وتحظى الكرة الأوروبية باهتمام واسع بين الجماهير، ويحتل الدوري الإسباني أولى هذه الاهتمامات، لضمه كوكبة من نجوم العالم، يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مهاجم برشلونة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريـال مدريد.

ويرى الطفل سعد حرز (11 عاما) في لعب كرة القدم، متنفسا مما وصفه بـ”السجن الكبير”، مضيفا “لا يوجد أماكن ترفيه في غزة، كرة القدم هي كل شيء بالنسبة لنا”.

ومنذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا بريا وبحريا على غزة، شدده إثر سيطرة الحركة على القطاع في يونيو/ حزيران من العام التالي.

واستمر الاحتلال الإسرائيلي في فرض هذا الحصار رغم تخلي “حماس” عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو/ حزيران 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع