مصور فلسطيني يروي لـ ”إرم“ تفاصيل 27 عامًا من التصوير والتوثيق

مصور فلسطيني يروي لـ ”إرم“ تفاصيل 27 عامًا من التصوير والتوثيق

المصدر: رام الله – نهيل أبو غيث

 27 عامًا من العمل في مجال التصوير ”الفوتوغرافي – الضوئي“، وثق خلالها المصور الفلسطيني جمال العاروري، (51 عامًا)، من بلدة عارورة في رام الله، أحداثًا هامة من محطات نضالات الشعب الفلسطيني، والاعتداءات التي تعرض لها من الاحتلال ”الإسرائيلي“، مرورًا بأولى أيام حصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ”أبو عمار“، والتقاط آخر صورة لقبره، بالإضافة إلى جوانب الحياة الفلسطينية كافة.

وجمع العاروري، الصور في خمسة إصدارات كان أولها ”حكاية حصار“ وآخرها إلى الآن ”من هالعين“ تخللهما ”عين على فلسطين“ بجزئين، بالإضافة إلى ”فلسطيننا رحلة تاريخ“.

وعن إصداره ”حكاية حصار“ الذي كاد يودي بحياته، يقول العاروري: حاولت جاهدًا ثاني أيام الحصار الذي فرضه الاحتلال على الرئيس الفلسطيني الراحل أبو عمار – وحينها كنت أعمل لدى الوكالة الفرنسية – دخول المقاطعة حيث يقيم الرئيس، رغم تطويقها بدبابات وقناصة جيش الاحتلال، فاستطعت ذلك مع مجموعة من الأجانب، ولأني كنت في المقدمة تعرضت لكثير من إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال بهدف ترهيبي ومحاولة ردعي، لكني استمريت بالتقدم، فحينها ”غيبت عقلي وجل تفكيري كان الوصول إلى أبو عمار وتوثيق اللحظة بالصورة“.

وأضاف، ”لم يكن الخطر يتربص بي من الجانب الإسرائيلي فقط، وإنما من الفلسطيني أيضًا الذي كان مهمته حماية الرئيس، فاعتقدوا أني إسرائيليًا خاصة وأني أضع الخوذة على رأسي، وعلا حينها صوتي أنا جمال العاروري، فقال أحدهم هذا العاروري لا تطلقوا النار، وأخبروني بعدها أنه لم يفصلني عن الموت سوى ثوان معدودة“. وتابع ”كانت الوكالة التي أعمل فيها تنشر صورة واحدة، وفي ذاك اليوم التقطت 67 صورة وقامت بنشرها جميعها“.

والتقط العاروري صورًا لمغادرة الرئيس بالطائرة لتلقي العلاج، وحينها ذُرفت دموعه قائًلا إن ”هيئة أبو عمار تشير بأنه الوداع“، وبعد عودته التقط صورًا لجنازته وكان آخرها صورة لقبره وبجواره طفل يقرأ الفاتحة على روحه.

توثيق الحياة الفلسطينية

وعن إصداره ”عين على فلسطين“، الجزء الأول، والذي كان أول الإصدارات بهذا الشأن، يقول العاروري: بحكم سفري واختلاطي بالناس خارج فلسطين، لمست أن فلسطين بالنسبة لهم عبارة عن ”بلد للموت والتفجيرات“، لكنهم لم يكونوا على علم بأن هذا جزء من الصورة، وأن لها مكمل عن فلسطين ذات الطبيعة الخلابة وصناعاتها الناجحة، وقطاعي التعليم والصحة، وعائلاتها البسيطة، وموروثاتها ومناسباتها، فقررت أن أنقل الجزء المتمم للصورة بعيدًا عن النمطية لديهم، والترويج لفلسطين من خلال لغة العصر التي يفهمها الجميع ”الصورة“.

الصورة الأبرز

unnamed (2) 

عام 1997 نفى الجانب ”الإسرائيلي“ الادعاءات القائلة بأن الاحتلال يعيق وصول المرضى والأطباء إلى المستشفيات، وفي ذاك اليوم بعد نحو ساعة من النفي، وَلدت امرأة فلسطينية على حاجز ”بيتونيا“ لأن جنود الاحتلال منعوها من المرور للوصول إلى المستشفى، بالرغم من أنها كانت في حالة ولادة، وفق العاروري.

ويضيف: التقطت صورة للسيدة وراسلت الوكالة لنشرها، لكنها تلقت أمرًا من المحكمة بادعاء أنها مرتبة من قِبلي، فأرسلت الوكالة في ذات اليوم خبيرًا إلى فلسطين ليتحقق من صحتها، وبعد التأكد تم نشرها ما أحدث ضجة كبيرة، في الأوساط الإعلامية والسياسية.

اعتقالات وإصابات

يقول المصور الفلسطيني، كنت خلال الانتفاضة الأولى أتعرض بشكل يومي للاعتقال لمدة 2 – 4 ساعات، وكانت تصحبنا ”أنا والمصورين الآخرين“ سيدة مسنة في حال لاحظنا اقتراب جنود الاحتلال منا كنا نعطيها ”أفلام التصوير“ ونضع ”أفلامًا“ فارغة في الكاميرات، وبهذا نحول دون مصاردة ما التقطناه من صور يوثق اعتداءات الاحتلال.

وأصيب العاروري خلال عمله 32 مرة، تسببت له بالعديد من الكسور، لكن هذا لم يثنيه عن مواصلة عمله وتأدية رسالته، وفق قوله.

أستاذ الجامعة

وعن عمله كمدرس لـ ”مساق التصوير“، قال بدأت التدريس منذ نحو خمسة أعوام، في الكلية العصرية الجامعية، واتبعت طريقة غير تقليدية بدمج العملي والنظري في آن واحد، وما أثمر في الميدان من عمل طلبتي دليل على نجاح أسلوبي في التدريس.

مصورو ”الديجيتال“

ويقول العاروري، عن كثرة هواة التصوير في الأونة الأخيرة، والذين أطلق عليهم اسم ”مصورو الديجيتال“: أنا مع تطور كل من يحمل الكاميرا خاصة في فلسطين وإن كان هاويًا، لكن ”عدم العلم مع الكاميرا هو سلاح ذو حدين“، فالذي يميز المصور الهاوي عن المحترف هي الثقافة، بالإضافة إلى معرفة توظيف الصورة في كل الحالات رغم كل الظروف.

ويشير إلى العوائق التي كانت تعيق المصور الصحافي منذ 20 عامًا لنشرها بأسرع ما يمكن بدءا من التقاط الصورة في إحدى محافظات الضفة الغربية، ومن ثم التعرض لحواجز الاحتلال التي كانت تؤخر الوصول إلى مكتب الوكالة وتحميض الصورة ونشرها، أما الآن فعالم التقنيات والاتصالات يساعد المصور على نشر الصورة فور التقاطها.

unnamed

وللعاروري العديد من المعارض المحلية والدولية، كان آخرها في تونس وإيطاليا، وحاز العديد من الجوائز، 12 منها دولية، وطرح على وزارة الإعلام الفلسطينية إطلاق جائزة فلسطين للتصوير الفوتوغرافي، فأطلقت أول نسخة منها عام 2011، وفق قوله.

ويطمح العاروري لتأسيس موقع خاص للتصوير والصورة الممنهجة، بالإضافة إلى أكاديمية متخصصة بالتصوير الفوتوغرافي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com