عاهل الأردن يروي تفاصيل حبه وارتباطه بالملكة رانيا

عاهل الأردن يروي تفاصيل حبه وارتباطه بالملكة رانيا

عمّان- روى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في كتابه “فرصتنا الأخيرة”، تفاصيل تعرفه على الملكة رانيا العبد الله وطلبه الزواج منها.

بدأ الملك عبد الله حديثه من اللقاء الأول، الذي جمعهما في منزل شقيقته الأميرة عائشة، عام 1992، عندما كان أميرا يعيش الحياة العسكرية، حيث كان قائدا لكتيبة المدرعات الملكية الثانية، والتي دعته لتناول العشاء بعد عودته من معسكر في الصحراء.

ويقول الملك: “توجهت إلى منزل عائشة دون أن انتبه لوجود ضيوف عندها.. ذهبت مرتديا الملابس ذاتها التي كنت قد استعجلت ارتداءها عند مغادرتي المعسكر. أحد أصدقاء شقيقتي كان يعمل في شركة آبل للكمبيوتر في عمان وقد اصطحب معه إلى العشاء إحدى زميلاته، رانيا الياسين. ما إن وقع عليها نظري حتى قلت في نفسي: ما أجملها!”.

ويضيف “كانت رانيا آنذاك على مشارف الثانية والعشرين، ولم تكن أمضت الكثير من حياتها في الأردن، وذلك لأنها نشأت في الكويت التي غادرتها مع عائلتها المنحدرة من أصول فلسطينية إلى الأردن خلال حرب الخليج.

ويتابع “انتزعت إعجابي الكبير برصانتها الواثقة، وأناقتها اللافتة، خصوصا بذكائها. لقد أخذ مني سحرها مآخذه وأدركت لتوي أنني لا بد أن أراها ثانية. انقضى بعض الوقت قبل تمكني من تحديد وسيلة للحديث معها مرة أخرى. اتصلت بها في مقر عملها. قدمت لها نفسي وقلت لها بأنني أرغب في لقائها ثانية، وقالت إنها ستفكر في الموضوع”.

ويزيد “لا أحسب أنني من الذين يتراجعون بسهولة. طلبت من صديق مشترك، توفيق قعوار، أن يمر بها في مكتبها وأن يؤكد لها طيب نواياي، لكنها مع ذلك لم تقتنع واعتبرته متحيزاً. عاد توفيق من مهمته متعذرا عن أنه لم يتدبر لي لقاء معها، لكنه اكتشف أن رانيا تحب الشوكلا، فعدت وأرسلته ثانية مع علبة من الشوكلا البلجيكية. في النهاية قبلت دعوتي إلى العشاء في تشرين الثاني/ نوفمبر حيث فاجأتها بأن أعددت لها الطعام بنفسي”.

ويردف قائلا: “مر العشاء على نحو جيد، وعدنا والتقينا مرة أو مرتين قبل نهاية تلك السنة وكنا نتحدث على الهاتف مرات عديدة. كان لا بد أن نبقي أمورنا محصورة بيننا فالناس يحبون الثرثرة والقيل والقال، ولم نرغب في أن نكون موضوعا لمثل هذه الثرثرة”.

ويقول: “دعوت رانيا إلى العشاء لمناسبة عيد ميلادي في 30 كانون الثاني/ يناير. جلس والدي إلى جانبها ودار الحديث بينهما دورته الكاملة لينتهي بوالدي مدهوشاً بما شع منها، ذكاءً وسحراً وجمالاً. ولم يطل به الوقت حتى كشف سرنا. وبعد أن غادر والدي والضيوف وبينما كنت لا أزال جالساً مع رانيا في المنزل رن جرس الهاتف وكان والدي على الطرف الأخر. قال: “ما دمنا الأن قد اكتشفنا السر متى تريدني أن التقي والديها؟”.

ويضيف “كنت في ما مضى أشارك في مسابقات الرالي، وسألت رانيا إذا كانت ترغب في مرافقتي بنزهة في السيارة وانطلقنا نحو قمة الجبل. كان بودي لو أن طلبي يدها كان في مناسبة أكثر رومانطيقية، لكن فيما نحن واقفان خارج السيارة نتحدت قلت لها إنني أرى علاقتنا تتخذ منحى جدياً ويبدو لي أن زواجنا فكرة جيدة”.

ويتابع “نظرت رانيا إلي مبتسمة ولاذت بالصمت. اعتبرت سكوتها عن الرد دليل موافقة وأخبرت والدي عما دار بيننا من حديث ومنذئذ أخذت الأمور تتسارع. بعد مضي ما يقارب الأسبوعين رتبنا زيارة لوالدي في منزل والديها. كنت يومئذ عائداً من رحلة عمل تتعلق بالجيش، وما أن خطوت خارجا من الطائرة في مطار الملكة علياء الدولي حتى لمحت والدي واقفاً أمام البوابة وكانت المرة الأولى -على ما أذكر- يأتي إلى المطار لملاقاتي، أظنه شاء أن يتأكد من ثبات موقفي وعزمي على الإقدام على الزواج، فوالدي كان قد مضى عليه بضع سنوات يحثني على الزواج والاستقرار”.

ويزيد أن “والدي رانيا كانا يتوقعان لقاءً بسيطاً وغير رسمي، ولم يكن لديهما أدنى فكرة عن أن والدي كان ينوي طلب يد ابنتهما للزواج بي رسمياً في ذلك اليوم. كانا مضيافين كريمين، وكانت والدتها قد أعدت الحلويات والشاي والقهوة، وحين قدمت فنجان القهوة العربية إلى والدي تناوله من يدها ووضعه أمامه دون أن يشرب منه”.

ويوضح أن “العادة في الأردن جرت في مناسبات طلب يد فتاة للزواج أن تقدم عائلتها القهوة العربية لكبير الجاهة، فيأخذ فنجان القهوة في يده ويضعه أمامه ولكن يمتنع عن شربه إلى أن يتقدم بطلبه من أهل الفتاة حتى إذا وافقوا يشرب هو وبقية أفراد الجاهة القهوة، وإذا رفض الأهل الطلب يكون الإمتناع عن شرب القهوة، حسب العادات والتقاليد المتعارف عليها، بمثابة الرد على هذا الرفض”.

ويردف قائلا “بقدر ما تكون في رفض الطلب إهانة لطالبي القرب يأتي الرد عليها برفض شرب القهوة. لكن في أيامنا هذه تمارس هذه التقاليد بحيث يكون كل من المعنيين عارفاً دوره مسبقاً. يبقى أن تسارع الأحداث جعلني أنسى كلياً أن أحيط رانيا، وبالتالي والديها، بما عليهم توقعه من تفاصيل، مع أنني كنت قد تحدثت مع رانيا عن الزواج منذ أن طلبت يدها من قبل”.

ويضيف “عندما امتنع والدي عن شرب القهوة بدأت رانيا تدرك مسار الأمور. لكن أمها الطيبة لم تكن لديها أدنى فكرة عما يجري، وأخذت ترجو والدي أن يتفضل بتناول القهوة والحلوى”.

ويختتم حديثه قائلا: “وأخيراً التفت والدي إلى والد رانيا، وتحدث، وفق التقاليد، عن الأسباب التي تجعل من زواجنا مشروع عائلة ناجحة. كنت في حالة من التوتر الشديد حتى أنني لم أعد أذكر الكثير مما قاله والدي ثم أعلن والد رانيا موافقته فعم الفرح”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع