استراتيجية داعش الصينية “الماوية” تذلُ أقوى دولة بالعالم

استراتيجية داعش الصينية “الماوية” تذلُ أقوى دولة بالعالم

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ خاص

تناولت صحيفة صنداي تليغراف البريطانية اليوم الأحد الانتصارات التي حققها تنظيم داعش في العراق وسوريا، مشيرة على نحو ساخر لتصريح سابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما وصف فيه هؤلاء المسلحين بأنهم فريق من “الإرهابيين الهواة”.

وتقول الصحيفة إن هؤلاء المسلحين الهواة أضحوا الآن يسيطرون على نصف سوريا بعد استيلائهم على مدينة تدمر الأثرية، متسائلة “كيف تمكن التنظيم من إلحاق هذا القدر من الإهانة بالقوى العظمى في العالم؟”.

وترى الصحيفة أن العالم هلل عندما انتصرت البلدة الكردية كوباني على اعتبار أنها ستكون بداية لانهيار التنظيم، لكن الانتصار في الرمادي الأحد الماضي يعطي داعش السيطرة على أكبر المحافظات العراقية، لتصل حدود دولته لحافة بغداد.

ونقلت الصحيفة عن محلل سياسي قوله إنه لم تعد هناك أي مبالغة في إطلاق التنظيم على نفسه اسم دولة.

ويبدو أن مسؤولين أمريكيين كبارا يوافقون هذا الرأي بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن: “تنظيم الدولة الإسلامية هو أفضل بكل معنى من تنظيم القاعدة في العراق، فهم أكثر خبرة، وأكثر تأهيلا، كما أن لديهم موارد أفضل ومقاتلين أفضل كذلك”.

كيف تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من إذلال أقوى دولة في العالم؟

تشير الصحيفة إلى أنه منذ ظهور التنظيم في شكله الحالي عام 2013، عزا أغلب المحللين نجاحه إلى التكتيكات والإستراتيجية التي يتبناها.

وقالت إنه كما الحال مع الثوريين الماويين في الصين، فقد عمد التنظيم إلى تبني سياسة التغيير الثقافي بتدميره للآثار في المناطق التي يسيطر عليها، وغزو المناطق الريفية قبل أن يتحول إلى المدن.

وتشير الصحيفة إلى حقيقة أن الكثير من أراضي الدولة الإسلامية ريفية أو حتى صحراوية يبرز ضعفها أكثر، لكن التنظيم بدأ بسلخ البلدات والمدن الكبرى للتحصن في مناطق ذات نسيج اجتماعي ممزق في العراق وسويا، ما يصيب مواطنيها بالذعر والخوف، ما يجعلهم يشعرون بأنهم محاطون بعملاء سريين يودون تعذيبهم.

وتقول الصحيفة إن التنظيم يعتمد في ذلك على استراتيجية مشابهة لسياسة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، إذ تستخدم دعاية واسعة لترويع الخصوم.

وذكرت الصحيفة أن بعض الضباط البارزين في الشرطة العراقية أبلغوا أنه تصلهم على هواتفهم المحمولة صور زملائهم من الضباط الذين ذبحهم مسلحو التنظيم.

ويستعمل التنظيم كذلك الإرهاب الفعلي لمواصلة زرع الفوضى، فأهداف داعش الرئيسية في العراق قد طحنت بسنوات من السيارات المفخخة والهجمات العشوائية.

وتشير الصحيفة إلى تفضيل سكان الموصل حكم التنظيم المتشدد معتبرة أنه، أمر يبدو غير عادي، إلا أن من أهم أسبابه هو انخفاض عدد الهجمات الإرهابية، وهذا ليس مفاجئا، فالارهابيون هم من يحكمون المدينة.

“فقط عندما يكون خصمك ضعيفا، مشتتا، وبروح معنوية سيئة، إضربه، ويمكنك القيام بذلك في عرض رائع للقوة، يمكنه التغطية على الأعداد الفعلية المشاركة في الهجوم”، هذه هي إستراتيجية داعش الهجومية بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن الهجوم النهائي على وسط الرمادي، تم بعد 18 شهرا من الاشتباكات، ونفذ مع ما يقدر بنحو 30 سيارة مفخخة.

وقيل إن عشرة من المفخخات كان تفجيرها بحجم يعادل تفجير أوكلاهوما عام 1995، الذي أسفر عن مقتل 168 شخصا.

ليس هناك شيء جديد في القول بأن كلا من الحكومتين السورية والعراقية ساهمتا إلى حد كبير بحصول داعش على هذا الزخم بسياساتها الطائفية تجاه السكان السنة تضيف الصحيفة.

ويقول البعض، بحسب الصحيفة، إن التركيز على أوجه قصور وظلم هذه الأنظمة يتجاهل حقيقة أن المتشددين الإسلاميين، مثل الماوية، فكرة جذابة بشكل سطحي حتى رومانسية للكثيرين، سواء المظلومين أم لا، وأن هذه المفاهيم تجب محاربتها وهزيمتها فكريا وعاطفيا، بدل الاعتماد على التطرف الإسلامي ليحرق نفسه، أو لأتباعه أن يقتنعوا في نهاية المطاف بأخطاء طرقهم .

وفي الوقت ذاته، يظهر الغرب ومؤيدوه أنه يمكن ممارسة القوة ضد القوة، لخلق عالم أفضل، يكون جميع العراقيين والسوريين ولا سيما السنة، مستعدون للقتال من أجله.

ففي مارس، استعاد ائتلاف مضطرب من الميليشيات الشيعية والجنود العراقيين، وطائرات الولايات المتحدة بلدة تكريت من تنظيم الدولة الاسلامية.

ولا تزال البلدة حتى الآن غير مأهولة بانتظار عودة السكان ليكونوا تحت حكم المسلحين لا تحت حكم القانون.

ولا يبدو النصر على الدولة الإسلامية عنصرا جذابا اللعراقيين السنة، وإذا كان ليتحقق النصر في الحرب ضد داعش، فإن الخطوة الأولى هي أن نوضح للعراقيين والسوريين على حد سواء ما هو النصر، ولماذا سيكون أفضل لهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع