يوتوبيا لؤي حسين

يوتوبيا لؤي حسين

إبراهيم حاج عبدي

بعد أكثر من أربع سنوات من الموت والدمار والقصف والنزوح، يطلّ المعارض السوري لؤي حسين، ليخبرنا بأمنيته في بناء يوتوبيا على أنقاض بلاد مهدّمة، إذ طالب بإنشاء جيش وطني يشارك فيه جميع السوريين، وبحلول سياسية طموحة تنهي استبداد النظام، وكذلك تكبح جماح عنف المجموعات المتطرّفة.

المعارض السوري، الذي ظهر ضيفاً في برنامج «بصراحة» الذي تقدّمه الإعلامية السورية زينة يازجي، كان يتفوّه بطلاقة، ويتحدث بشيء من الثقة. لكنه نسي، في غمرة تفاعله مع الأسئلة التي توجّهها إليه محاورته، أنه يقول كلاماً مكرراً، ويعيد الجمل ذاتها التي جاءت على لسان معارضين كثر، الى درجة دفعت بيازجي الى وصف استرساله بـ «الحديث الإنشائي»، ذلك أن الواقع السوري الشائك والمعقّد لم يعد يصلح لهذه المقولات والتنظيرات التي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية.

لؤي حسين، الذي كان يُحسب على معارضة الداخل حتى وقت قريب قبل أن يغادر إلى إسبانيا، قال إنه ترك البلاد بعد تهديدات، وإنه سيطرق أبواب دول العالم كي تساهم في إيجاد حلّ للأزمة السورية، وكأن المعارضين الذين تضجّ بهم العواصم والمدن من اسطنبول الى برلين وباريس ولندن وصولاً الى واشنطن، لم يطرقوا من قبل تلك الأبواب، وربما كانت الحكومات التي سيتحدث إليها حسين، كما يفترض أن نستنتج، قد انتظرت هذا المعارض ليطلعها على حقيقة ما يجري في سورية.

كل الإجابات جاءت تلميعاً لصورة معارض مشكوك في حقيقة نواياه، ومغضوب عليه من المعارضين أنفسهم، فهو محسوب على الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس السوري، وزاد في مثل هذا الانطباع حينما طالب بإبعاد «علم الثورة» من مؤتمر صحافي جمعه قبل أيام مع رئيس الائتلاف المعارض خالد خوجة، وهو ما أشعل موجة سخط بين نشطاء سوريين.

«بصراحة»، وهو عنوان البرنامج، تجلّت في إجابة بدت لافتة، فحين سألته يازجي عن التسجيل الصوتي المسرّب الذي يشتم فيه الثورة السورية والمعارضين، ويمدح الجهاز الأمني السوري الرهيب، لم يتبرأ حسين من هذا التسجيل، وهذا يسجَّل لصالحه، ذلك أن التسجيل ذاك يتضمن توصيفات وشتائم يتفوه بها عادةً شبيحة النظام، فإما أن حسين كان من الجرأة بحيث لم ينكر كلاماً حاول تبريره عبثاً، أو أنه مؤمن حقاً بأن الأمن السوري أفضل من الثوار.

وفي الواقع، كانت زينة يازجي من النباهة بحيث لم تغفل سؤالاً طرحته في آخر البرنامج، حول القوة التي يملكها لؤي حسين على الأرض حتى يتحدث بهذه الثقة، ويضع تصورات لمستقبل سورية. وفي حين لم يتفاخر حسين بقوته الضاربة في الأرض السورية، فإن المشهد السياسي السوري يقول إن «تيار بناء الدولة السورية»، الذي يقوده، لا يملك أية قاعدة شعبية، ومن هنا، فإن حديث حسين المنمّق والهادئ لنحو ساعة، هو مجرد كلام عابر في محنة طال أمدها كثيراً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com