آخر الأخبار

مهرجان كان السينمائي.. تاريخ من الاكتشافات
تاريخ النشر: 16 مايو 2015 15:26 GMT
تاريخ التحديث: 04 مايو 2021 11:51 GMT

مهرجان كان السينمائي.. تاريخ من الاكتشافات

عملية فرز الأفلام تمر عبر ضوابط فنية دقيقة، ففي حين يصل أكثر من ألفي فيلم إلى مهرجان كانّ، لكن عشرين فيلما فقط تحظى باجتياز الاختبار لتتنافس على سعفة المهرجان الأشهر في العالم.

+A -A
المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ إبراهيم حاج عبدي

لو سئل أي مخرج سينمائي في العالم عن الانجاز الذي يتطلع إليه، لأجاب دون تردد: الحصول على السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي.

هذه الأمنية السينمائية الغالية تختزل أهمية مهرجان كان الذي يعد الأهم والأشهر على مستوى العالم، فهو يستقطب سنويا في مثل هذا الشهر، نخبة سينمائية من مختلف أصقاع الأرض، فضلا عن نحو أربعة آلاف إعلامي يتابعون حاليا الدورة الثامنة والستين؛ المتواصلة حتى 24 الشهر الجاري.

وإذا كانت هوليوود تعد بمثابة المكان المثالي للانتاجات السينمائية الضخمة في العالم، والتي تتوج بجوائز الأوسكار، الذائعة الصيت، فإن منصة مهرجان كان السينمائي تعد مختبرا لاكتشاف المواهب والمغامرات السينمائية التجريبية في حقل الفن السابع، شرقا وغربا.

المهرجان، الذي انطلقت دورته الأولى سنة 1946 ، بنى تقاليد سينمائية عريقة، وكرس معايير احترافية يصعب معها وصول أي فيلم إلى القائمة الرسمية، إلا إذا كان ينطوي على أبعاد فنية وجمالية خاصة ترضي الذائقة الصعبة للجان المشاهدة.

وتمر عملية فرز الأفلام عبر ضوابط فنية دقيقة، ففي حين يصل أكثر من ألفي فيلم الى إدارة المهرجان، لكن عشرين فيلما فقط تحظى باجتياز الاختبار لتتنافس على سعفة مهرجان كان الذي يشترط أن يكون عرض الفيلم، هو العرض العالمي الأول له.

وما ميز مهرجان كان طوال عقود، هو أنه لا يخضع لسطوة المكرّس والشائع في عالم السينما، ولا يلتفت لمقولة ”الجمهور عاوز كدة“، فلا تجد فيه أفلاما تتنتمي الى الميلودراما الرخصية أو المغامرات أو الآكشن أو الرعب…، وإنما يتخطى المهرجان هذه القاعدة السهلة ليبحث عن سحر السينما في الأطراف النائية من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا إلى آسيا حيث الصرعات حول الوجود والهوية وقضايا المرأة والطفولة والعنف والفقر والبطالة.

ومن هنا تمكن المهرجان من التجديد في كل دورة، وتسليط الضوء على الموجات والمدارس السينمائية المختلفة، ذات النبرة الخافتة، ودعمها والترويج لها.

وفي هذا المقام يمكن أن نعيد إلى الذاكرة تحفة المخرج الجزائري لخضر حامينا ”وقائع سنوات الجمر“، الذي نال السعفة الذهبية منتصف سبعينات القرن الماضي، وهو الفيلم العربي الوحيد الذي نال هذا اللقب، وكذلك فيلم ”الطريق“ للمخرج الكردي التركي يلماز غوناي، وفيلم ”تحت الأرض“ للبوسني أمير كوستوريتسا، والفيلم التايلاندي ”العم بونمي الذي استطاع تذكر حياته السابقة“، والفيلم الروماني ”4 أشهر، 3 أسابيع ويومان“ للمخرج كريستيان مونجيو، وفيلم ”طعم الكرز“ للإيراني عباس كياروستامي، وكذلك فيلم ”حياة أديل“ للتونسي عبد اللطيف كشيش الذي شارك باسم فرنسا…وسواها من الأفلام التي تظهر وهموم وأسئلة هذا العالم في أمكنة قصية.

ورغم أن برلين السينمائي ومهرجان فينيسيا ينافسان كان، غير أن هذا الأخير، وباعتراف النقاد، يمثل ”واسطة العقد“ بين المهرجانات السينمائية، فهو الوحيد الذي يمثل عنوانا للشهرة، إذ لا يلتقي هذا الكم الهائل من السينمائيين من جميع أنحاء العالم في وقت واحد كما يحصل في مدينة كان الفرنسية.

وتتنوع جوائز كان، ففضلا عن السعفة الذهبية لأفضل فيلم، ثمة جوائز تتوزع بين التمثيل والسيناريو والإخراج، ناهيك عن جائزة للفيلم القصير.

ولا يقتصر دور مهرجان كان السينمائي على استضافة وعروض الأفلام المرشحة، واكتشاف المواهب، بل يتجاوز ذلك بكثير من خلال إقامته للعديد من الفعاليات السينمائية والانشطة الموازية عبر ندوات وحوارات يشارك فيها خبراء السينما، كما تعقد بين أروقته الصفقات السينمائية الكبرى، إلى جانب كرنفال الأفلام التي تعرض الى جانب البرنامج الرسمي، فهناك تظاهرة ”نظرة ما“، و“أسبوع النقاد“، و“نصف شهر المخرجين“، و“سوق الفيلم“، و“ركن الأفلام القصيرة“… وغيرها من الأنشطة التي تمنح كان صفة ”العرس السينمائي“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك