إذاعة كونغولية تتحدى العزلة الطبيعية عبر أسطح المنازل‎

إذاعة كونغولية تتحدى العزلة الطبيعية عبر أسطح المنازل‎

بيني (الكونغو الديمقراطية) – ”ليومي“ منطقة منعزلة تقع على سفح جبال ”روينزوري“، أعلى قمم الكونغو الديمقراطية بارتفاع 5120 مترا فوق سطح البحر، كان على من يروم متابعة ما تفرق من الأخبار من سكانها بسبب ضعف الموجات الهرتزية التي تصل المنطقة، تسلق الجبل لاتقاط إذاعة ”بيني“ على بعد 45 كيلومتر. أمّا اليوم، فقد باتت الأمور أسهل من ذلك بكثير بعد أن قام ”صامويل إيكامبيرو“ شاب من أبناء المنطقة بإنشاء إذاعة تعمل بإمكانات بسيطة، أخرجت المنطقة نوعا ما من عزلة فرضتها عليها الطبيعة.

الوصول إلى المعلومة في ”ليومي“ يعد ترفا لا يحظى به الجميع، لأنّه يتطلب شجاعة تسلّق القمم، لالتقاط إشارة إذاعة ”بيني“ التي تبعد 45 كيلومتر، وهي إذاعة لا تبث أخبار تخص البلدة، وهو ما زاد في عزلتها وألحق ضررا ببنيتها الاقتصادية و بنسيجها الاجتماعي.

”صاميول إيكامبيرو“ مخترع شاب، كان صاحب مبادرة إنشاء أول إذاعة محلية بـ ”ليومي“، قال بشأن ذلك للأناضول: ”لقد لاحظت أن غياب إذاعة أغرق منطقتنا في العزلة، على الرغم من ازدهارها الاقتصادي الراجع إلى زراعة الكاكاو، وهذا ما دفعني إلى إنشاء ما يشبه الراديو“.

الإذاعة تعمل بالإمكانات المتوفرة، ولجأ مخترعها إلى ”التكنولوجيا“ المحلية، موضّحا إنه قام بوضع 4 مكبرات صوت فوق الأسطح و قام بوصلها بمازج وبجهاز كمبيوتر، وقد حرص شقيقه الأكبر ”بالوكو مبافوموجا“ على تمويل المشروع، وهو الذي قام بإنشاء وحدة مركزية صغيرة تعمل بالطاقة الكهرومائية بقوة 10 كيلوفولت على ضفاف نهر ”مانغانا“ الواقع على بعد 3 كيلومتر من البلدة، ما مكن البلدة من التزود بالطاقة مجّانا.

ومنذ إطلاقها في عام 2014، دأب على متاعة هذه الإذاعة نحو 32 ألف ساكن من أهالي ”ليومي“، وما يسّر هذه العملية هو أنّ الاستماع إلى هذه ”الإذاعة“ لا يتطلب توفر جهاز راديو لالتقاطها، ”إذ يكفي أن تعير بعض الاهتمام لتأتي الأخبار إليك بنفسها“، بحسب أحد سكان البلدة للأناضول.

ScreenShot020

وتمتد برمجة الإذاعة من 5 إلى 7 ساعات صبيحة كل يوم، ليعود البث من الساعة الثامنة إلى الساعة العاشرة مساء، حتى أنّ بعض مزارعي البلدة أصبحوا يعتمدون على هذا الروتين المنتظم للاستيقاظ من النوم، وجعلوا منها ”محرار“ يعدلون عليه نشاطاتهم اليومية.

ويلفت ”إيكامبيرو“ إلى أن الإذاعة قد تدخل بعض التعديلات في مواعيد بثها في حالات استثنائية، مثل إعلان حالات الوفاة، والإعلانات بشأن الأشياء المفقودة والرسائل العاجلة.

وتفد البيانات والإعلانات الإشهارية والرسائل على قاعة استقبال راديو ليومي المحلي الذي يقوم بتشغيل فريق يضم 6 أشخاص في الوقت الراهن، من بينهم منشطان و فنيان إثنان، جميعهم يشتغلون بشكل تطوعي، إلى جانب موظف استقبال وشخص سادس مكلف بالرد على المكالمات الهاتفية.

وعن سؤال عما إذا كان الراديو يتمتع بصبغة تجارية، أجاب ”إيكامبيرو“: ”تمكننا بعض الخدمات التي نسديها بمقابل من الحصول على بعض الأموال التي قد تصلح لتسديد نفقات الأعطاب التي قد تطرأ على التجهيزات، على أن الراديو يبقى ذو صبغة اجتماعية“.

ويعبر سكان ”ليومي“ عن إعجابهم بهذا الراديو بالنظر إلى الخدمات التي يسديها إليهم ما يجعلهم لا يعتبرون مكبرات الصوت مصدر إزعاج لهم بقدر ما هي أبواق مفيدة للحصول المعلومة. ”سانداي كامبالي“ سائق سيارة أجرة في ”ليومي“ يقول عن ذلك للأناضول إنه على خلاف ”الكنائس التي تحدث بعض الضجيج الناجم عن مكبرات الصوت أثناء الليل أو في الفترات الصباحية، فإن هذا الراديو يبث برامج موسيقية وأخرى إخبارية تهم سكان ليومي من قريب“.

وبدوره، أشار ”أرنولد كادوندا“ الذي يشتغل سائق سيارة أجرة أيضا، إلى أنّ الارتفاع الجغرافي المنطقة يسهم في مرور بث الراديو دون أي عوامل معطلة.

ويبدي ”إيكامبيرو“ أسفه بشأن عدم امتلاك الإذاعة الحق في بث الأخبار لعدم حصولها على إذن قانوني لذلك، وهي تقتصر على التعليق على الأخبار، مشيرا إلى أن حلمه لا يتعدى تقديم خدمات للسكان المحليين وتوسيع نطاق البث، مضيفا أنّه ”بفضل المداخيل التي توفرها الوحدة المركزية، تمكنا من بعث مشروع اقتناء باث (معدل سعره 8 آلاف دولار)، وفور وصوله سنقوم بتقديم الوثائق إلى وزير الاتصالات قصد الحصول على إذن ببث الأخبار لمستمعينا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com