”إرم“ تروي قصص لاجئين سوريين في الزعتري

معاناة قاسية بين التشرّد والجوع والفقد يعيشها اللاجئون السوريون الهاربون من الحرب إلى الأردن، ليقدّم لهم رجال الحرس الأردني العون للتخفيف عنهم.

المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

الطريق من ريف درعا إلى منطقة ”الحدالات“، مسكونة بالعواصف والتعب والرياح الشديدة ودرجات حراراة تصل إلى خمسة تحت الصفر، إنها الطريق التي يمر بها اللاجئون السوريون عبر الساتل الترابي وصولاً إلى الحدود الأردنية، حيث تستقبلهم قوات حرس الحدود.

وعلى مدار أكثر من 8 ساعات اطلعت ”إرم“ على قصص حية لواقع اللاجئين، حين تمكنت من زيارة الحدود الأردنية المشتركة مع الجانبين السوري والعراقي، تحديداً عند منفذ الحدالات غير الشرعي والذي يقع عند الحدود الشمالية الشرقية للأردن ويبعد نحو 420 كم عن العاصمة عمّان، ويمتد على طول الشريط الحدودي بمسافة تقدر بـ 370 كم.

عند الحدالات يمكن للزائر تلمس مدى التعب والهلع الساكن في وجوه اللاجئين، إذ يبدأون رحلتهم ليلاً خوفاً من بنادق الجيش السوري، كما يمكن تلمس الدور الكبير الذي تقوم به قوات حرس الحدود الأردنية في التخفيف من روعهم، واستقبالهم ومن ثم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهم في المركز الصحي التابع للقوات قبيل نقلهم إلى مخيم الزعتري.

أم العبد تثكل ولديها

فالحاجة (أم العبد) والبالغة من العمر 58 عاماً، بدا التعب والقلق مزروعاً في عينيها، حين عبرت الساتل الترابي في منطقة الحدالات على أكتاف قوات حرس الحدود الأردنية، في حين يسألها حفيدها (يا جدتي رح يوخذونا للزعتري)، فتجيبه (أي مكان المهم يكون عندنا أمان وما نموت).

تقول أم العبد: ”قدمت مع اثنين من أولادي وأحفادي، وبقينا نمشي سبعة أيام على أقدامنا، من قرية في ريف درعا، خرجت من هول أوضاعنا، الكل يقتل ولا نعرف من يحارب من، لا نعرف داعش من النصرة ولا قوات النظام من الجيش الحر، قتل اثنين من أولادي واحتسبهم شهداء عن الله“.

أم أحمد تترك منزلها رُكاماً

وطوال التجوال على تلك الحدود عبر أكثر من 50 لاجئاً للحدود الأردنية، غالبيتهم أسر دون أرباب، أم وأطفالها، أو عجوز بلا أبناء، جاءت تتعكز على أحفادها برغم قهرهم وألمهم وطفولتهم المسلوبة، فقد تركت الحاجة أم أحمد السلخدي، 70 عاماً، منزلها في قرية ”انخل“ في ريف درعا وقدمت للأردن بعد أن أصبح منزلها ركاماً جراء القصف المتواصل للجيش السوري النظامي على منزلها، حيث كانت مبرراته أنه يأوي إرهابيين.

ويروي اللاجىء أبو أحمد كيف مشى سيراً على الأقدام مسافة 7 كيلو متر حتى وصل إلى منفذ الحدالات، حيث لا يمكنه المجيء عبر المنفذ الرئيسي عند حدود جابر بسبب سيطرة القاوت النظامية عليه، ويزيد بالقول: ”جئت إلى الأردن خوفا على حياة أسرتي، وكي أجد مكانا آمناً بعيدا عن الحرب، لنعيش فيه لحين انتهائها، فيما تشير لاجئة أخرى أنها قدمت للأردن بمساندة الجيش الحر للعبور إلى الحدالات كون الطريق أكثر أماناً“.

ضبط 500 بندقية (بمب أكشن) وبندقية كلاشنكوف

وفي زيارتنا للحدود والبحث عن كيفية ضبطها من التهريب، يقول قائد حرس الحدود العميد حسين الزيود إن عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا الأردن منذ بداية الأزمة عبر الطرق غير الشرعية، أي من خلال قوات حرس الحدود، بلغ 425 ألفا و999 لاجئا منهم 4935 جريحا وتم معالجة ما يقارب 40 ألفا منهم.

ويقول الزيود إن قوات حرس الحدود تعمل على حماية وحفظ الحدود ومنع التهريب بكافة أنواعه سواء المخدرات أو الأسلحة أو السيارات، لافتاً أن مركز القوات يحتوي على عيادات طبية تعالج المرض وتوفر لمرضى الضغط والسكري الأدوية اللازمة.

ويكشف الزيود عن تمكن القوات من ضبط 500 بندقية (بمب أكشن) وبندقية كلاشنكوف عبر الحدود الأردنية السورية، منذ مطلع العام 2014 ، كما تم ضبط 4847 ذخيرة للأسلحة ومختلفة الأنواع، وبحسب إحصائيات حرس الحدود، فبلغت سجلت نسبة التهريب عبر الحدود مع سورية خلال العام 2013 ارتفاعاً عن عام 2012 بواقع (350%).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com