صور.. 522 سنة تمرّ على سقوط غرناطة الأندلسية

حكومة الحكم الذاتي في "الأندلس" تتّخذ قرارا بالاحتفاء بذكرى مرور ألف عام على تأسيس مدينة غرناطة، لتكون هذه المناسبة فرصة لإعادة إحياء العلاقات العربيّة الإسلاميّة الأوروبية.

المصدر: إرم- (خاص)

في مثل هذا اليوم من عام 1492م سقطت مدينة غرناطة آخر الممالك الإسلامية في الأندلس بيد الأسبان القشتاليين، وجاء سقوط غرناطة نتيجة سقوط كافة الممالك الإسلامية خلال ما يقارب المائتي عام، والسبب الرئيس لذلك هو حالة الانقسام والخلافات بين أمراء هذه الممالك، حتى وصل ببعض هؤلاء الأمراء أن تحالفوا مع أعداء المسلمين ضد ممالك إسلامية أخرى.

وكان آخر ملك لغرناطة (أبو عبد الله الثاني عشر) الملقب بـأبي عبد الله الصغير”، الذي اضطر للاستسلام في مواجهة الملك الإسباني القشتالي “فرناندو” وتسليم غرناطة له سلمًا، بعد حصار طويل للمدينة ومجاعة أهلها وتهدم غالبية قلاعها.

وكان أن احتفى العالم في العام المنصرم بمدينة غرناطة الأندلسية الأثرية، الواقعة على بعد 267 ميلاً جنوب العاصمة الإسبانية مدريد، بذكرى مرور ألف عام على تأسيسها “مدينة إسلامية”، بعد أن اتخذت “حكومة الحكم الذاتي بالأندلس” قرارًا بجعل هذه المناسبة فرصة لإحياء العلاقات العربية الإسلامية – الأوربية، واعتبار هذه الاحتفالية جسرًا للتواصل الحضاري بين المسلمين والعالم الغربي، وذلك قبل أربع سنوات من حلول ذكرى ألفية المدينة.

وشكّل هذا القرار ببعده السياسي والثقافي منعطفًا حقيقيًا في تاريخ غرناطة وإسبانيا بل وربما الغرب, لكونها تجعل من الحضارة العربية الإسلامية انطلاقتها التاريخية.

انطلاقة فعاليات الإحتفالية هذه كانت بداية شهر أيّار/ مايو، الماضي حيث أقيمت بهذه المناسبة معارض ومهرجانات وحفلات موسيقية وحفلات في شوارع المدينة. وكان آخر هذه المهرجانات، مهرجان “المملكة القديمة – رينو دي غرناطة”، الذي اختتم فعالياته نهاية الشهر الماضي.

وعرف المهرجان زوار المدينة بـ”المملكة الموروية العربية” في غرناطة، حينما غدت آخر معاقل العرب والمسلمين في شبه جزيرة إيبرية، وبعد أن تلألأت حضارتها نحو مائتي سنة.

ألف عام إذًا مرَّ على ظهور وبزوغ هذه المدينة الفيحاء كحاضرة من الحواضر التاريخية، ومعقل من معاقل العلم والأدب والعمران والحضارة والازدهار في العصر الوسيط.

ووفقًا للمصادر التاريخية فإن مدينة غرناطة من المدن العريقة في القدم، ويرجع تاريخها إلى ما قبل التقويم الميلادي، وتعاقبت عليها حضارات قديمة متعددة على امتداد التاريخ.

إلا أنّ المؤرخين الثقاة يؤكّدون أنّها اكتسبت شخصيتها التاريخية، والحضارية الحقيقية الأصيلة منذ سنة 1013م خاصّة مع مملكة “بني زيري”، كما أنّها عرفت مرحلة أخرى من التأّلق والإشعاع والازدهار مع “بني الأحمر” بدءًا من عام 1238م، حيث طفق الإشعاع الحضاري للمدينة ينتشر في العالم أجمع.

ويعدّ “قصر الحمراء” في غرناطة معلما حضاريا طبّقت شهرتها الآفاق، وهو منذ عام 1984 مدرج ضمن “قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو”. وهو يعدُّ أيضًا واحدًا من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية، كما أنه يعتبر من أبدع الآثار الإسلامية حتى اليوم بما حواه من بدائع الصنع والفن، وزيّن صنّاع غرناطة المهرة القصر بأبدع نماذج لا تستطيع البشرية الإتيان بمثله.

ويعود تاريخ بناء القصر إلى فترة حكم “بني الأحمر” بغرناطة (القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي)، حيث أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يوفر لهم القوة والمنعة، فاستقر بهم المطاف عند موقع “الحمراء” في الشمال الشرقي من غرناطة، وفي هذا المكان المرتفع وُضع أساس حصنهم الجديد “قصبة الحمراء”، واتخذ “بني الأحمر” من هذا القصر مركزًا لملكهم، وأنشأوا فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقاموا سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة. ومن المرجح أن سبب تسمية “الحمراء” هو لون حجارتها الضارب للحمرة، و”الحمراء” عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بأسوار تقع على ربوة عالية تسمى “السبيكة”، في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع