سورية تروي معاناتها في سجون النظام

سورية تروي معاناتها في سجون النظام

المصدر: إرم- من إيمان الهميسات

ما زال ملف الاعتقالات في سوريا مفتوحا حتى اللحظة، سواء بالمجهول الذي يعيشه المعتقل طوال فترة اعتقاله، أو مصيره المظلم الذي ينتظره بعد خروجه من السجن.

وتتباين ردات فعل المعتقلين السوريين عقب خروجهم من السجن إلا أن جميعها امتزجت بغصة وحسرة تحتاج وقتا طويلا لكي تنسى.

تقول مدرسة اللغة العربية والناشطة السورية أليس موفريجيفريب، في مقال نشرته لها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ”إنه وفي ربيع عام 2011، خرج مئات بل آلاف السوريين محتجين ومطالبين بالديموقراطية والحرية، وكان ردة فعل النظام تجاه ذلك هو التصعيد وممارسة أساليب القمع التي جربت واختبرت ضد المعارضين السياسيين في السبعينيات؛ من التعسف، والحجز، والإختفاء والتعذيب“.

وتضيف الكاتبة: ”لقد عملت كمدرسة للغة العربية في ضاحية جرمانا في دمشق حيث كنّا نعيش أنا وزوجي، وكنّا نشطاء في حزب المعارضة اليسارية الذي كان يتعرض للقمع منذ عقود، كما أسست، ومنذ بداية إنطلاق الثورة، منظمة “ نساء سوريات من أجل دولة مواطنة“، كما عملنا على خلق فرص اقتصادية للنساء، وكنّا نشجع على السلام، ونعمل على تخفيف النزاع بين التنظيمات المسلحة على مستوى محلي“.

وتتابع: ”كان أول اعتقال لي، ومعي 6 ناشطات، في العشرين من يوليو/ تموز من العام 2011، خلال مشاركتي في مسيرة سلمية وسط البلد في العاصمة دمشق، وخلال الاعتقال ضربت باللكمات، وتم صعقي بالكهرباء على أيدي مجموعة من الشبيحة“.

وأضافت موفريجيفريب: ”احتجزنا الأمن الجنائي لمدة 21 يوما، الذين هم في الواقع الشرطة السرية، ومن ثم تم عرضنا على القاضي والذي بدوره أطلق سراحنا بكفالة، وتم استدعاؤنا عدة مرات بعد ذلك ولكننا لم نحضر، وفي النهاية أسقطت القضية التي كاتت بعنوان (التظاهر غير القانوني) التي نسبوها إلينا“.

ومع تراجع الأوضاع الأمنية خلال العام 2012، أصبحت تكتيكات النظام أكثر قسوة، وتشير بعض التقديرات إلى احتجاز أكثر من 200.000 شخصا كسجناء سياسيين بما في ذلك الآلاف من النساء وحتى الأطفال الصغار.

وتقول موفريجيفريب: ”تم اعتقالي مجدداً في الثلاثين من شهر يناير/ كانون الثاني من العام 2013، وحصل ذلك عندما ذهبت لإحدى مكاتب الجوازات للحصول على فيزا بهدف المشاركة في مؤتمر حول النساء مدعوم من قبل الأمم المتحدة، كما وصدرت مذكرة توقيف بحق زوجي أيضا، ولكنه نجح في الاختباء خلال فترة اعتقالي الثانية، وطبعا طردت من عملي هذه المرة“.

وتتابع: ”أسوأ شيء في الاعتقال هو عدم معرفة ما إذا كان سينتهي أم لا، كان يمكن أن أموت في أي وقت؛ كل يوم كان يموت سجناء جراء التعذيب، أنا أشعر بأنني محظوظة لمجرد بقائي على قيد الحياة“.

وتستذكر موفريجيفريب أيام الاعتقال قائلة: ”لقد كنّا معزولين عن العالم الخارجي، ولا يسمح للمحامين بالدخول إلينا، كنت أتشارك ولأكثر من شهر زنزانة تضم 30 امرأة تم احتجازهنّ بتهم مختلفة؛ إما بسبب أنشطتهنّ في مجال العمل الإغاثي في المناطق المحاصرة، أو علاقاتهنّ الشخصية أو العائلية مع أعضاء من المعارضة المسلحة، أو نتيجة لتقرير أمني كاذب، أما عن الزنزانة، فكانت حوالي (50) متر مكعب، مظلمة وباردة وبلا تهوية“.

وفيما يتعلق بالتعذيب، فتقول إنه كان روتينياًّ، وكل من يتم احتجازه في سجن الأسد يعرف هذه التفاصيل؛ فهناك حوالي (40) تقنية موثقة بما في ذلك تعليق السجناء من أذرعهم بالسقف، والصعقات الكهربائية، والضرب، والحرق بالسجائر، واقتلاع الأظافر، كانت صرخات التعذيب لا يمكن احتمالها، وكنت على وشك أن أفقد عقلي هناك.

وتتابع: ”لقد كنت محظوظة لعدم تعرضي للأذى الجسدي على عكس إحدى الطبيبات و اللتي كانت موقوفة معي بتهمة ملفقة تتعلق باختطاف جندي من الجيش. لقد علقوها بالسقف من شعرها بدلا من أذرعها، واستمروا في حقن جسدها بالماء البارد، وكذلك صعقها بالكهرباء لدرجة أنها في إحدى المرات فقدت وعيها لعدة أيام“.

وتختتم الكاتبة الموجودة حاليا في لبنان مع زوجها وأطفالها بلا عمل لهم وبلا مدارس لأولادهم، مقالتها بالقول إنه وبالرغم من الوضع الأمني المتردي، فإنني أنوي الرجوع إلى سوريا إذا أتيحت لي الفرصة. في نهاية المطاف ستكون هناك نهاية للصراع المسلح، وأعتقد أنه ولضمان حقوق النساء السوريات، يجب أن يكون لهنّ دور في التفاوض والإتفاق النهائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com