”برلين السينمائي“: صخب السياسة وسحر السينما

”برلين السينمائي“: صخب السياسة وسحر السينما

المصدر: برلين- إبراهيم حاج عبدي

يحرص القائمون على مهرجان برلين السينمائي، الذي انطلقت فعاليات دورته الخامسة والستين في 5 فبراير ويستمر حتى 15 من الشهر ذاته، على التنوع واستقطاب أفلام تعكس الأسئلة والصراعات التي يشهدها العالم، في محاولة للحفاظ على سمعة مهرجان يعد الأعرق والأهم بين المهرجانات السينمائية.

ومهرجان برلين، الذي تأسس بعد خمس سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، يتميز بكونه يعرض أفلاما ذات أبعاد سياسية، وهو ما أكدته وزيرة الثقافة الألمانية مونيكا جروترز التي أكدت أن ”مهرجان برلين كان وسيظل دائما مهرجانا سياسيا، وهذا العام في عيده الخامس والستين يؤكد المهرجان، مجددا، على الأبعاد السياسية“.

ولا تأتي قيمة المهرجان، الذي انطلق منتصف القرن الماضي، من الاختيار الدقيق لنوعية الأفلام فحسب، بل كذلك من كونه يشكل محطة غنية لصناع الفن السابع، إذ تبرم خلال أيامه العشر الصفقات السينمائية الهامة، وتعقد جلسات وندوات وحوارات تتناول الهم السينمائي من مختلف الأوجه الفنية والتقنية والانتاجية، ويُعد السوق السينمائي الأوروبي التابع للمهرجان من أهم 3 أسواق سينمائية على مستوى العالم.

ورغم هذا الجانب النخبوي فان ما يميز الـ ”برليناله“، كذلك، هو طابعه الجماهيري، إذ يُعد مهرجان برلين نقطة التقاء لمحبي السينما، فهو يجذب نحو نصف مليون شخص في كل دورة، وفقا لمبيعات التذاكر، وهو ما يعكس تناقضا بين المدينة الباردة في فبراير والتي تكاد شوارعها تخلو من المارة، وبين الحشد الذي يتهافت على صالات العرض.

ويتوقع منظمو الدورة الحالية أن يتجاوز عدد الصحافيين المشاركين فيها أكثر من ثلاثة آلاف وخمسئمة صحافي، فيما ستعرض في تظاهراته المختلفة قرابة أربعمئة فيلم من أكثر من ثمانين دولة، وهي أرقام تبرهن على المكانة الجليلة التي يحتلها برلين السينمائي.

ويتنافس في المسابقة الرسمية للفوز بـ ”الدب الذهبي“ 19 فيلما تمثل تيارات ومدارس سينمائية مختلفة، وهي تعكس في مجموعها صخب هذا العالم، ويترأس لجنة التحكيم المخرج الأمريكي دارين أرنوفيسكي الذي يعد واحدا من أهم صناع سينما المؤلف في العالم المعاصر، إذ تتميز أفلامه برؤية إبداعية وبلغة سينمائية خاصة، حسب وصف مدير المهرجان ديتر كوسليك. وهو صاحب أفلام نالت سمعة طيبة مثل ”مرثية حلم“ و“النافورة“ و“المصارع“ وتوج مسيرته في عام 2010، بفيلمه الذي رشح للأوسكار ”البجعة السوداء“.

وسيعرض خلال المسابقة الرسمية فيلم ”فارس الكؤوس“ للأمريكي تيرنس ماليك و“13 دقيقة“ لأوليفر هيرشبيغل، أما المخضرم ويرنر هيرزوغ فسيتنافس من خلال فيلمه الجديد ”ملكة الصحراء“، فيما يعود الروماني رودي جودي إلى قضية الغجر في بلاده بفيلم يحمل عنوان ”عفارم“.

وتتوجه الأنظار كذلك إلى فيلم ”تاكسي“ للمخرج الإيراني جعفر بناهي الذي وضعته السلطات الإيرانية تحت الإقامة الجبرية، وهو ما يظهر مفارقة مريرة في تجربة هذا السينمائي المبدع الذي يُحارب في بلاده إيران، بينما تحظى أفلامه بالاحتفاء في أبرز المهرجانات السينمائية.

اختيارات المسابقة الرسمية تذهب كذلك إلى بلدان منسية، فثمة أفلام قادمة

من آسيا وأميركا اللاتينية، وكذلك من دول لا عهد لها بالسينما مثل هندوراس التي تشارك في المسابقة بفيلم ”بركان أكسكنول“ وهو الفيلم الروائي الأول لمخرجه جايرو بوستامانتا، ناهيك عن أفلام تعبر عن ثقافات العالم المختلفة شرقا وغربا.

يشار إلى أن الدورة افتتحت بفيلم ”لا أحد يريد الليل“ للمخرجة الإسبانية إيزابيل كوازيت وتدور أحداثه في منطقة غرينلاند المتجمدة 1908 ، ويظهر الشريط شخصيات نسائية تمتلك روح المغامرة والشجاعة، ولعبت دور البطولة في هذا الفيلم الممثلة الفرنسية جولييت بينوش التي سبق لها الفوز في عام 1997 بجائزة ”الدب الفضي“ عن دورها في فيلم ”المريض الإنكليزي“، ونالت عليه في ما بعد الأوسكار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com