تقرير: خطة مصرية لمواجهة ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة

تقرير: خطة مصرية لمواجهة ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة

المصدر: هبة خفاجي – إرم نيوز

مع ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري عقب قرار تعويم العملة المحلية منذ سنوات، ارتفعت أسعار بعض الأدوية المستوردة بشكل كبير، الأمر الذي دفع العاملين في صناعة الدواء إلى الدخول في شراكات، من أجل تصنيع تلك الأدوية للتخفيف من أعباء المواطنين.

وكان آخرها التعاون المصري مع أوزباكستان لإنشاء مصنع لتصنيع الأدوية البشرية والبيطرية والمكملات الغذائية للاستفادة من التفوق المصري في هذا المجال، وإيجاد بدائل للأدوية المستوردة.

قال الدكتور أحمد عبيد، أمين صندوق نقابة الصيادلة، إن هناك أدوية يحظر على مصر إنتاجها، وهي المخترعة حديثًا ولها حماية لفترة معينة، إلا أن باقي الأدوية يمكن تصنيعها محليًا.

وأضاف عبيد في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن صناعة الدواء في البلاد مواكبة للصناعة في العالم بشكل كبير، ويتم تطويرها بشكل مستمر، وهناك حرص على إنتاج جميع الأدوية المستوردة للمريض المصري بأسعار تتناسب معه وبفاعلية وجودة كبيرة.

أدوية محلية الصنع تغطي 95% من السوق

وعن الأدوية محظورة التصنيع محليًا، قال إن هناك مفاوضات تتم من أجل شراء تلك الأدوية لعلاج المرضى، لافتًا إلى أن الشركات المصرية تغطي 95% من السوق المحلية، ويتم تحديد الأسعار بمعرفة وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن فاعلية المنتج المصري لا تقل عن المستورد.

وأوضح أن هناك نقصًا في بعض الأدوية المرتبط بنقص بعض المواد الخام، وليس له علاقة بارتفاع أوانخفاض سعر الدولار، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة البحث عن البدائل. وقال الدكتور هاني سامح، الصيدلي وخبير الدواء، إن تصنيع الأدوية المستوردة في مصر أمر بالغ السهولة؛ لأن المستورد يمثل من 4-6% من الإنتاج في السوق، بينما يتم تغطية باقي الاحتياجات من إنتاج الشركات المحلية.

وأضاف سامح في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن مصر تستورد المواد الخام من دول شرق آسيا وبالتحديد من الصين والهند، وتصنعها داخل البلاد، مشيرًا إلى أن بعض الأدوية تستورد ليس لأنها أكثر فاعلية كما يروج البعض، إلا أنها مصالح شركات أجنبية أو وكلاء مستوردين.

وأوضح أن هناك بدائل مصرية لمعظم الأدوية المستوردة في ظل وجود 12 اسمًا تجاريًا لأي مادة فعالة خاصة بأي دواء، ويكون 11 بديلاً مصريًا وواحد مستورد، فتتم عملية إيهام للمريض من قبل بعض الشركات صاحبة المصلحة بأن المستورد أفضل في ظل ارتفاع هامش الربح.

نجاح أدوية علاج ”فيروس سي“

وأشار هاني سامح إلى أن مصر نجحت في علاج فيروس ”سي“ من خلال ”سوفالدي“ المصنع محليًا، وهذا دليل على تفوق المنتج المصري في ظل وجود 200 مصنع للأدوية و2500 شركة دوائية، إلا أن المعضلة في بعض الإجراءات الروتينية من وزارة الصحة التي تقيد عمليات التصنيع، إلا أن جهات حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أصدرت تقارير أدانت فيها القرارات الإدارية والإجراءات التي تتخذها الوزارة؛ لتقليل وتحجيم صناعة الدواء في مصر.

ولفت إلى أن هناك قرارات كثيرة صدرت ضد ممارسات وزارة الصحة، حيث تم استصدار حكم قضائي من مجلس الدولة قام بإلغاء كل قرارات الوزارة المقيدة للصناعة، كما أن هناك قضية ضد نظام البوكسات ”وجود 12 اسمًا تجاريًا لأي منتج دوائي“، حيث إن قانون حماية المستهلك أدانه، لأنه إذا تم ترك السوق للمنافسة الحرة والشركات كي تصنع الأدوية كما تشاء، لن تكون هناك أزمة أدوية بل سيكون هناك فائض للتصدير.

مافيا الشركات

وتابع سامح أن وزارة الصحة تقوم بتلك الممارسات لصالح مافيا شركات الأدوية، في ظل وجود تراكمات لسنوات طويلة، وتم التصدي لهذا الأمر قانونًا بعض الشيء، وصدرت أحكام جنائية ضد أباطرة الأدوية، وهناك البعض يحاكم في قضايا ومدان في قضايا نهائية بتهمة الاحتكار وغرامات بالملايين.

وأكد أن هناك عصابات متغولة تضرب عرض الحائط بحق الدولة في الجمارك، فضلاً عن أن بعضها مغشوشة ومضرة لكن ”عقدة الخواجة“ عند البعض تجعل هذه التجارة رائجة.

وعن ارتفاع أسعار بعض الأدوية المستوردة ووصولها إلى أرقام خيالية بعد تعويم الجنيه، قال سامح إن المستورد نوعان: الأول مسجل بشكل رسمي ومسجل بالتسعيرة الجبرية، والآخر مهرب يتم التلاعب في سعره يوميًا، خاصة المتعلقة بأمراض السكري والقلب، ويتم بيعها من خلال جروبات على السوشيال ميديا بأسعار تصل إلى 1000 و2000 جنيه للعبوة، وذلك بسبب ضعف الرقابة من وزارة الصحة، رغم وجود بدائل مصرية لها نفس المادة الفعالة.

وفيما يخص اختفاء بعض الأدوية من الأسواق، أشار إلى أن السبب الحقيقي هو أن مفتشي وزارة الصحة ليست لديهم الكفاءة والقدرة على مواجهة مافيا الشركات، وهو أمر متوارث منذ سنوات طويلة، في ظل عدم تطبيق القانون الخاص بإلغاء تراخيص الشركات التي تتوقف عن إنتاج الأدوية، بسبب تزويد مبيعاتها لمنتج على حساب آخر في ظل احتياج لتطبيق قانون حجب التراخيص 5 سنوات لمن يمتنع عن إنتاج دواء معين.

وعن إنتاج الفيتامينات والمكملات الغذائية، قال إن القانون نص على حظر استيرادها، إلا أن السوق مليئة بهذه المنتجات، وكذلك الحال بالنسبة للأدوية البيطرية التي من المفترص أن تباع في الصيدليات أصبحت تتواجد في العيادات، وهو أمر مخالف للدستور والقانون وأضر بصناعة الدواء في البلاد.

وارتفعت مبيعات الأدوية في مصر العام الماضي إلى 60 مليار جنيه، حيث استحوذت الشركات الأجنبية على 59% من السوق، فيما حصلت المصرية على  36%  من حجم السوق، وكان للشركات المملوكة للدولة نصيب وصل إلى 5%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com