الحوت المقوس الرأس يحل لغز طول عمر بعض الثدييات

الحوت المقوس الرأس يحل لغز طول عمر بعض الثدييات

واشنطن- أزاح العلماء الستار، الإثنين، عن ‭‬‬الخريطة الجينية (الجينوم) للحوت المقوس الرأس التي تحفل بالأسرار الكامنة وراء طول العمر الاستثنائي لهذا المخلوق الذي يقطن مياه القطب الشمالي ويمتد به العمر إلى 200 عام، ويعرف بمقاومته المشهودة للأمراض.

وعندما أجرى العلماء مقارنة بجينوم هذا الحوت والثدييات الأخرى وجدوا اختلافات في جينات هذا الكائن تتعلق بطريقة إصلاح الحمض النووي ”دي.ان.ايه“ ودورة حياة خلاياه ومقاومته للأورام وهي العوامل التي قد تفسر لغز طول عمره وحيويته.

وقال خواو بيدرو دي ماجالايس أستاذ الوراثة بجامعة ليفربول الذي أشرف على هذه الدراسة التي أوردتها دورية (سيل ريبورتس) العلمية الخاصة بابحاث علوم الخلية ”إنه أضخم حيوان جرى بحث تسلسل الجينوم الخاص به ليصبح بذلك أول حوت يخضع تسلسله الجيني للدراسة“.

وقال: ”نأمل أن نتعرف من خلال تحديد الآليات المبتكرة لتجديد الخلايا وصيانتها على لغز طول عمره ونضارة صحته وربما أمكن لنا تطبيق هذه المعرفة لتحسين صحة البشر وحماية حياة الإنسان“.

والحوت المقوس الرأس الذي يتميز بطول العمر عن أي ثدييات أخرى، من بين أضخم المخلوقات على وجه الأرض إذ يصل طوله إلى 18 مترا وهو ثاني أثقل حوت بعد الحوت الازرق، ويغلب اللون الأسود على لونه فيما يكون الجزء الأمامي من فكه الأسفل المقوس أبيض.

ويتغذى الحوت المقوس الرأس بطريقة ترشيح الماء ويقتات بأسلوب تصفية العوالق الحيوانية.

وقال مادس بيتر هايدي يورجنسن أستاذ الأحياء بمعهد جرينلاند للموارد الطبيعية وبجامعة كوبنهاجن ”يتراوح وزن الحوت المقوس الرأس بين 50 و100 طن في طوره اليافع وربما يزيد عدد خلاياه عن البشر بواقع ألف مرة إلا أنه يتميز بطبيعته المضادة للأورام على مستوى الخلية وهو نموذج أكثر كفاءة بكثير عما يوجد لدى الإنسان“.

وقال العلماء إن فك شفرة جينوم هذا الحوت ربما تفسر التكيفات الفسيولوجية المتعلقة بالحجم.

وقال ماجالايس إن خلايا الحوت أقل فيما يختص بمعدلات التمثيل الغذائي عن الثدييات الأصغر حجما. وقال إن دراسة الجينوم رصدت تغيرات في جين معين يتحكم في درجة حرارة الجسم وهو ما قد يتعلق بالاختلافات الخاصة بالتمثيل الغذائي في خلايا الحوت.

والجينوم الخاص بهذا الحوت أصغر قليلا من جينوم الإنسان وجينوم الثدييات المعروفة الأخرى.

وأضاف ماجالايس: ”عموما فإن الأنواع الأكثر تعقيدا تميل إلى أن تكون ذات جينوم أكبر وجينات أكثر لكنني لا أعتقد أنه فيما يتعلق بالثدييات هناك ثمة علاقة تربط بين حجم الجسم وحجم الجينوم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة