”أغنية التتر“.. بوابة الدخول للعمل الدرامي

نجاح أغنيات المقدمة والنهاية للمسلسلات ورواجها بات يدفع صناع العمل إلى الاهتمام بها وجذب أشهر النجوم لتنفيذها.

المصدر: إرم – من سماح المغوش

تعتبر أغنية المقدمة والنهاية ”التتر“ للمسلسلات أولى ”عتبات“ الدخول لمضمون العمل الدرامي، ومن المفاتيح الرئيسية لفهم طبيعة الرسالة التي يود صناع المسلسل إيصالها، كما باتت تشكل عنصر جذب أساسي للمشاهد، لمتابعة مسلسل ما، خصوصاً في الآونة الأخيرة بعد دخول نجوم الصف الأول كمنافسين في أداء هذه الأغنيات.

ويولي منتجو المسلسلات اهتماماً كبيرا بأغنية ”التتر“ ويعتبرونها عملا متكاملا كالمسلسل تماما، فيبحثون عن الشاعر المبدع والملحن الموهوب والمطرب الجماهيري، لضمان تقديم ”تتر“ متميز يشكل إضافة وجذب لمتابعة عملهم ويسهم في تسويقه تجارياً.

وعلى مر السنوات ظلت أغنية ”التتر“ منافسة للأغنيات الأخرى، وتجد رواجا كبيراً مثل أغنية المقدمة لمسلسل ”ليالي الحلمية“ التي تعد أشهر أغاني التتر في الوطن العربي، لدرجة أن أجزاء منها ”ليه يا زمان مسبتناش أبرياء“ تجدها مكتوبة على عربات الأجرة و“التوك توك“ في مصر مثلها مثل العبارات المأثورة والأمثال التي درج سائقو تلك السيارات على كتابتها على مؤخرة سياراتهم.

وبحسب مؤلف ومخرج العمل الراحلين أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبدالحافظ، فإنهم كانوا يخططون لأن يكون كل جزء من أجزاء المسلسل له أغنية مقدمة مختلفة، ولكن نجاح ”تتر“ الجزء الأول ورواجه وانتشاره دفعهم للإبقاء عليه في أجزاء المسلسل الأخرى.

وينطبق الحال أيضاً على المسلسل السوري الشهير ”باب الحارة“ إذ تعتبر أغنيته الشعبية واحدة من أهم عوامل نجاحه، بل يكاد يكون ”التتر“ هو أحد أهم أسباب شهرة المسلسل، والذي احتفظ به صناع المسلسل على طول أجزائه، وصارت الأغنية تتردد على لسان العرب، وصارت أشبه بترنيمة وطنية شعبية.

صناعة أغنية ”التتر“

ونظرا لأهمية أغاني ”التتر“ حيث باتت المسلسلات تتكئ عليها لتكون أول خطوة نحو وصولها لبيت كل مشاهد عربي، خصوصا الأعمال التلفزيونية الضخمة، درج صناع الأعمال التلفزيونية على اختيار كبار المؤلفين والملحنين والمطربين، لترسيخ أغاني ”التترات“ كبوابة وصول فورية لقلوب المشاهدين، بل إن مؤلفي كلمات ”التترات“ كانوا لا يكتبون كلمات ”التتر“ قبل الاطلاع على العمل، وبات مؤلف الأغنية يشترط أن يقرأ السيناريو كي يستطيع تقديم الكلمات الأنسب للقصة والأقرب لها، ومن أشهر هؤلاء الشعراء سيد حجاب وعبد الرحمن الأبنودي، وحاليا يعتبر الشاعر والمؤلف أيمن بهجت قمر أشهر كتاب أغنية التتر.

ونجحت أغنية التتر في ترسيخ نجاح الكثير من المؤلفين والمطربين مثل ميشيل المصري ومحمد الحلو ”ليالي الحلمية“، وعمار الشريعي، وياسر عبدالرحمن ومحمود طلعت، وفي بعض الأحيان فاقت شهرة ونجاح أغنيات مسلسلات قدموها شهرة أغانيهم الخاصة.

ومع شيوع موضة ”ماراثون“ المسلسلات في رمضان، وتركز أعلى نسبة مشاهدة لها خلال الشهر الفضيل، استغل العديد من نجوم الغناء هذه النقطة لصالحهم، نظرا لابتعاد الجمهور عن الأغاني بشكل عام في رمضان، وتركيزه على المسلسلات، صاروا يعملون على المشاركة بغناء ”تترات“ المسلسلات، باعتبار أنها تخلق لهم وجودا دائما نظرا لترداد أغانيهم يومياَ لعدة مرات على مدار الشهر باعتبار عدد حلقات المسلسلات التي غالباً ما تصل للثلاثين، فتنافسوا ليأخذوا مكانا لهم على مقدمات ونهايات المسلسلات، وفي المقابل أيضاً حاول صناع الأعمال التلفزيونية جذب هؤلاء النجوم طمعا بحثاً عن النجاح لمسلسلاتهم من خلال أغنيات التتر.

ومن أبرز هؤلاء النجوم يأتي حسين الجسمي الذي غنى العديد من ”التترات“ بل صار من المطربين المطلوبين لغنائها، مثل مسلسلات ”الوالدة باشا“، و“أهل كايرو“، و“بعد الفراق“، وكذلك نانسي عجرم التي أصبحت تحتل مكانا كبيرا في غناء ”تترات“ مسلسلات اليوم، ويعتبرها صناع الأعمال التلفزيونية عاملا مهما لنجاح أعمالهم، واشتهرت بمسلسلي ”حكايات بنات“، و“ابن الأرندلي“.

وشاركت السورية أصالة، في ”تتر“ مسلسل ”التغريبة الفلسطينية“ للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ومسلسل ”السيدة الأولى“، كما حققت إليسا نجاحا كبيرا في ”تتر“ مسلسل ”لو“.

جائزة لأفضل ”تتر“

صعدت أهمية أغاني ”التتر“ لدرجة كبيرة، حيث دفع الاهتمام بها إدارات مهرجانات الدراما والتلفزيون إلى تخصيص جوائز لأفضلها مما فتح باباً آخر للمنافسة من قبل جميع عناصر العمل الدرامي بما فيهم صناع أغنيات ”التتر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com