ارتفاع العجز التجاري في تونس يدفع لمراجعة علاقة ”التبعية“ مع تركيا

ارتفاع العجز التجاري في تونس يدفع لمراجعة علاقة ”التبعية“ مع تركيا

المصدر: محمد الخالدي - إرم نيوز

أطلق تواصل ارتفاع عجز الميزان التجاري في تونس، إلى مستويات قياسية، دعوات متصاعدة إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية مع تركيا، وسط جدل سياسي، وجهت فيه الاتهامات إلى الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة؛ بسبب العلاقة العقائدية التي تربطها مع نظام أردوغان.

وأظهرت بيانات رسمية تونسية، نشرت مساء السبت، أن العجز التجاري في البلاد بلغ خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، 6.336 مليار دينار (2.1 مليار دولار) مقابل 5.085 مليار دينار (1.70 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

واعتبر خبراء في الشأن الاقتصادي في تونس، في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“، أنّ هذا العجز القياسي، يعود خصوصًا إلى العلاقة المتقدمة مع تركيا التي قفزت المعاملات التجارية معها إلى مستوى غير مسبوق، وذلك بفعل سياسة الحكومة التونسية القائمة بالأساس على التبعية الاقتصادية والسياسية لتركيا من خلال نصرة المنتج التركي على حساب المنتج المحلي.

واعتبر خبير الاقتصاد التونسي، خالد السالمي، أنّ العلاقة بين تونس وتركيا غير متوازنة، مشيرًا إلى أنّ الأتراك أغرقوا السوق التونسية بمختلف السلع، ما أثّر على تنافسية المواد الاستهلاكية التونسية، وسبّب خسائر للمنتجين والموزعين التونسيين في مجالات اقتصادية مختلفة.

وشدّد خالد السالمي، في تصريح لموقع“إرم نيوز“، على أنّ سياسة الدولة المنفتحة على الأسواق الخارجية، والتقارب الأيديولوجي بين النظام القائم في تونس عقب ثورة يناير 2011 والنظام التركي، ساهما في ما وصفها بـ“السطوة التركية“ على الاقتصاد التونسي المنهك أصلًا.

وطالب السالمي، بمراجعة الاتفاقات الاقتصادية المبرمة مع تركيا بهدف التخفيف من وطأة التداعيات الكارثية لإغراق السوق المحلية بالمنتجات التركية التي باتت تمسّ أبسط المرافق الحيوية من مأكل وملبس وأدوات منزلية وغيرها.

بدوره، انتقد الخبير التونسي، رضا الصكندالي، إغراق السوق التونسية بالسلع التركية دون إبرام صفقات تصدير سلع تونسية إلى السوق التركية، واصفًا الارتفاع الحاصل في عجز الميزان التجاري التونسي بأنّه، ”خطير ومدمّر للاقتصاد التونسي“.

وأبدى الصكندالي، استغرابه، من صمت الحكومة التونسيّة، إزاء ارتفاع عجز الميزان التجاري، مطالبًا بضرورة إيجاد خيارات جديدة للقطع مع العلاقة التي وصفها بـ ”المريبة“ مع الأتراك، كاشفًا أنّ تركيا قفزت إلى المرتبة الثانية في قائمة الدول التي تعاني تونس عجزًا تجاريًا معها.

من جانبه، أكّد منسق حركة ”تونس إلى الأمام“ عبيد البريكي، أنّ بلاده تستورد كل شيء من تركيا، فيما تصدّر تونس، في المقابل، ”صفر بالمئة“، حسب تعبيره، معتبرًا ارتفاع حجم التوريد من تركيا، مقابل عدم تصدير أي سلع لها شكلًا من أشكال الفساد الذي تتغاضى الحكومة عن التصدّي له.

واعتبر البريكي، في تصريح صحفي، أنّ ”تونس تستورد من تركيا بضائع ليست لها قيمة مضافة، ويمكن إنتاجها في تونس“، منوهًا إلى أن ”هذا الأمر يثير تساؤلات عدّة“، مطالبًا الحكومة بضرورة الإجابة عن هذه التساؤلات، ”لوقف النزيف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة