تقرير: اقتصاد تركيا يدفع ثمن سياسات أردوغان

تقرير: اقتصاد تركيا يدفع ثمن سياسات أردوغان

المصدر: إرم نيوز

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن المواطن التركي بات أفقر من ذي قبل وأن الاقتصاد التركي سيواصل معاناته في الفترة المقبلة نتيجة السياسات الخاطئة التي ينتهجها الرئيس رجب طيب أردوغان بهدف تعزيز قبضته السياسية على البلاد.

ولفتت المجلة في تقرير نشرته، أمس الاثنين، إلى أن اقتصاد تركيا يعاني من مشكلات متعددة، بما فيها انهيار الليرة وارتفاع معدلات التضخم والبطالة في الوقت الذي لا يزال يمتنع فيه أردوغان عن دعم أية زيادة بأسعار الفائدة لكبح جماح التضخم الذي يعتبر المسؤول الأول عن تفاقم معدلات الفقر بين الأتراك.

وقال التقرير: ”قد تؤدي الخطوات التي يمكن أن تتخذها حكومة أردوغان إلى تحسين الاقتصاد بعض الشيء في المدى المتوسط لكنها ستسبب معاناة على المدى القصير“.

وأضاف أن هذه المعاناة تتعارض مع هدف أردوغان في إعادة إجراء انتخابات بلدية في مدينة اسطنبول على أمل الفوزبها، لافتًا إلى أن الرئيس التركي لا يزال يفضل حفز معدلات النمو الاقتصادي، لكن الطرق التي يتبعها ستؤدي فقط إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية والمالية التي تواجهها تركيا منذ أكثر من عامين.

وأوضح التقرير أن المشكلات الأساسية التي تعاني منها تركيا هي أن الحكومة تسعى دومًا إلى تحفيز النمو الاقتصادي، رغم تسارع معدلات التضخم، ما يعني أن عليها أن تفعل العكس، فيما يفعل أردوغان ذلك لأهداف سياسية وليس اقتصادية.

وأشار إلى أن محاولات الحكومة حفز النمو لم تؤد سوى إلى استمرار ارتفاع مستويات التضخم إلى أكثر من 10% عام 2017 ونحو 20% حاليًا رغم أن هدف البنك المركزي التركي هو تثبيت معدل التضخم عند حوالي 5%.

ونوه التقرير إلى أن تسارع التضخم تزامن مع تراجع كبير في قيمة الليرة التركية، لافتًا إلى أن قيمتها بلغت نحو ليرتين مقابل الدولار قبل 10 سنوات، فيما وصلت حاليًا إلى نحو 6 مقابل الدولار، ما أدى إلى ”تفاقم معدلات الفقر بين الأتراك بشكل كبير.“

وقال التقرير: ”إن تراجع قيمة الليرة في الفترة الأخيرة واستمرار ارتفاع الأسعار نتيجة السياسات الاقتصادية غير المناسبة، يعتبران العاملين الرئيسيين لخسارة أردوغان في انتخابات مدينتي اسطنبول وانقرة الشهر الماضي“.

ورأى التقرير أن هناك مخاطر تواجه القطاع المصرفي التركي في المدى البعيد رغم أنها لا تزال كامنة حتى الآن وذلك نتيجة اندفاع البنوك في تقديم القروض بالدولار الأمريكي وخاصة للشركات التركية، مشيرًا إلى أن تلك القروض كانت ضمن سياسة مقبولة عندما كانت الليرة قوية ومستقرة لا سيما أن المصارف امتلكت سيولة دولارية كبيرة.

وأوضح بأن معظم زبائن البنوك التركية اقترضوا عندما كان سعر الليرة يعادل ضعفي سعرها الحالي مقابل الدولار، ما يعني أن على الشركات المقترضة الآن أن تسدد ديونا توازي ضعف ما اقترضته وهو ما قد يخلق مشكلة كبيرة للمقرضين والمقترضين.

ولاحظ التقرير أن السلطات التركية لا تزال لا تعترف بوجود أية مشكلة في القطاع المصرفي مضيفًا: ”الحقيقة أن تجارب الأسواق الناشئة التي واجهت أزمات مالية توحي بأن مشكلة القطاع المصرفي التركي يمكن أن تبدأ بالظهور بعد فترة.. وفي حال واصلت الليرة تراجعها فإن الازمة ستظهر بأسرع مما هو متوقع“.

واعتبر التقرير أن سياسات أردوغان قد تؤدي إلى تفاقم هذا الوضع خاصة سعيه إلى حفز النمو الاقتصادي، ما يتسبب في آثار جانبية بما فيها تراجع الليرة التركية وارتفاع التضخم مشددًا على ضرورة قيام السلطات النقدية برفع سعر الفائدة وإبطاء النمو الاقتصادي.

وقال: ”قد يكون هذا البديل مؤلمًا بعض الشيء إلا أنه سيؤدي الى تخفيف الضرر الاقتصادي والمالي والمصرفي في المدى البعيد… المشكلة الآن هي أن أردوغان أظهر دومًا استعداده لاتخاذ خطوات وقرارات اقتصادية تحقق أهدافه السياسية ولذلك من غير المستبعد أن يسعى هذه المرة إلى إحداث صدمة أخرى لدفع الاقتصاد من خلال تنشيط عمليات الاقراض المصرفي بهدف استعادة اسطنبول“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة