الفساد يدك الاقتصاد العراقي

الفساد يدك الاقتصاد العراقي

المصدر: بغداد- شيماء عبد الواحد

يتصدر العراق لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم بعد أن كانت تتذيل تلك القائمة قبيل عام 2003.

وعلى الرغم من أن الفساد في العراق لم يكن وليد اللحظة إلا أن انفلات الوضع الامني والسياسي وضعف السلطتين التنفيذية والقضائية وغياب القوانين الصارمة فاقم الفساد وزاد من مظاهره.

ولم يقتصر الفساد في العراق على باب واحد بل تعدد اوجهه بين العقود الوهمية والقميسوينات على المشاريع المنفذة وبين الرشى المستشرية داخل مؤسسات الدولة، وبين جيوش مايسمون بـ“الفضائيين“ في صفوف الاجهزة الامنية والمؤسسات المدنية، فضلاً عن حالات الاختلاس وغيرها.

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي كشف خلال الاسابيع القليلة الماضية عن عشرات ملفات الفساد، واكد في تصريح له على عزمه كشف جميع ملفات الفساد في البلاد حتى ”لو كلف ذلك حياته“، بحسب تعبيره.

ومارست على مدى ثمان اعوام في ظل حكومة نوري المالكي كتل سياسية وجهات متنفذ داخل السلطة التشريعية ضغوطات بهدف التغطية على المفسدين لاسيما من اصحاب الدرجات الخاصة.

لجنة النزاهة النيابية أكدت أن هناك الاف ملفات الفساد في كافة الوزارات العراقية يجب فتحها ومعاقبة المتورطين فيها.

ويقول عضو لجنة النزاهة النيابية عبد الكريم العبطان لـ“إرم“ إن ”العراق خسر مليارات الدولارت خلال السنوات القليلة الماضية بسبب استشراء حالات الفساد المالي في الوزارات والحكومات المحلية التي تدير المشاريع في محافظات البلاد“.

ويؤكد العبطان أن ”رئيس الوزراء حيدر العبادي يقود حملة واسعة لكشف كافة حالات الفساد في البلاد، وهو قد حث ومنح صلاحيات واسعة لهيئة النزاحة ومنحها الضوء الأخضر لملاحقة المفسدين واجتثاث الفساد“.

ويبين أن ”اللجنة ستبدأ خلال الايام القادمة بفتح ملف بيع عقارات الدولة على جميع الوزارات، حيث أن هناك أملاك تم بيعها، بمبالغ زهيدة جداً إلى أطراف مجهولة لا نعرفها أو تم بيعها بالتزوير“.

وأشار الى أن ”هناك أموال بالمليارات قد هدرت وذهبت بجيوب الفاسدين الذين هربوا هذه الأموال إلى خارج العراق، لذلك علينا كشفهم واسترجاع هذه الأموال والتحقيق معهم“.

وتحوي كل مؤسسة مدنية وأمنية في البلاد على مكتب للمفتش العام المكلف بمتابعة حالات الفساد المالي والاداري، لكن دائما مايشتكون من أنهم أصبحوا ”عرضة للتخويف“ وضعف النظام القضائي.

جميع التقارير الحكومية تشير الى ان اكبر حالات الفساد في البلاد تعتري وزارات (الدفاع والداخلية والبلديات والصحة والعمل والتجارة والنفط)، عازية ذلك لطبيعة عمل تلك الوزارات التي تحتاج إلى ابرام عقود عمل ومقاولات تجارية ومعمارية.

الخبير بشؤون الادارة العامة والنزاهة حسام غازي يقول لـ“إرم“ إن ”مشكلة الفساد في العراق لايمكن حلها بين ليلة وضحاها لانه يستشري من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس، لذلك تجد هناك ”حيتان“ كبار هي من تدير شبكات فساد صغيرة وتحميها“.

واستنزف الفساد موارد الدولة بشكل لايصدق، حيث احدثت هذه الظاهرة عجزاً كبيراً في الموازنة بغلت هذا العام مثلا 35 مليار دولار، فيما اخذنا بنظر الاعتبار اكتشاف 50 الف عنصر امن ”الفضائيين“ مسجلين لدى وزارة الدفاع وهم يتسلمون رواتبهم لكنهم بعيدون عن الخدمة.

هذا العدد الهائل من ”الفضائيين“ في وزارة الدفاع فقط يستنزف مايقارب 47 مليون دولار شهرياً تذهب لجيوب قادة كبارة في الوزارة والفرق العسكرية.

مصادر في وزارة الداخلية تكشف لـ“إرم“ إن ”مسئولين في الوزارة يحصلون على الأموال عن طريق عقود لشراء معدات وتجهيزات تدخل في صلب عمل الوزراة“.

وتقول المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها خشية الملاحقة إن ”الجميع يعرف بماهية عمليات الفساد التي تجري في الوزارة، لكن لا احد يستجري على كشف تلك الملفات لارتباطها بمافيات“، مؤكدة أن ”العقبة أمام ملاحقة حالات الفساد هو أن لجنة النزاهة العامة المسئولة عن ملاحقة قضايا الفساد ،لايمكنها إدخال المحققين التابعين لها داخل الوزارات لاسيما الامنية“.

النائبة عن التحالف الكردستاني اميرة عبد الكريم شددت على ضرورة متابعة الملفات التي تخص الفساد المالي والإداري في البلاد.

وقالت عبد الكريم لـ“إرم“ إن على مجلس النواب أن ”يتابع بشكل مستمر جميع المشاريع داخل العراق ومتابعة الملفات التي تخص الفساد المالي والإداري في البلاد للقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة“. فيما دعا النائب عن ائتلاف المواطن هاشم الموسوي إلى وضع ”خطة واضحة“ لمكافحة الفساد والقضاء حيث ”لا تستثني أحداً“.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الفساد في العراق بات آفة يصعب على الجهات المعنية التصدي له لانه تستر وتحول إلى سلوك يومي يمارسه موظفي المؤسسات الحكومية ويؤثرون على المواطنين ويوقفون إعمالهم و يعطلون عجلة الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com