اليابان تطلق غواصة جديدة بتقنية مشابهة لهواتف ”آيفون“ – إرم نيوز‬‎

اليابان تطلق غواصة جديدة بتقنية مشابهة لهواتف ”آيفون“

اليابان تطلق غواصة جديدة بتقنية مشابهة لهواتف ”آيفون“

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

كشفت مجلة ”ناشونال إنترست“ الأمريكية أن اليابان أطلقت غواصة جديدة تعمل ببطاريات ليثيوم أيون مشابهة لتلك المستخدمة في بطاريات الأجهزة المحمولة المنتشرة حاليًا.

وذكرت المجلة أن غواصة ”أوريو“ وتعني ”تنين العنقاء“ تعد الغواصة الحادية عشرة التي أطلقت ضمن أسطول الغواصات الياباني من طراز ”سوريو“ وتعني ”التنين الأزرق“ المكون من 12 غواصة، وهي غواصات ذات تصميم ضخم يبلغ طولها 84 مترًا وتحمل طاقمًا مكونًا من 65 شخصًا ووزنها 4519 طنًا.

وأوضحت أن قدرات غواصات ”سوريو“ نموذجية ومشابهة للغواصات التقليدية في كثير من النواحي حيث إنها مسلحة بستة سبطانات من عيار 533 ملم يمكنها إطلاق ما يصل إلى 30 طوربيد من طراز ”89“ أو صواريخ ”هاربون“ المضادة للسفن، وتبلغ سرعتها القصوى تحت الماء 20 عقدة.

ويعد نطاقها البالغ 6100 ميل بحري متخلفًا قليلًا عن أقرانها من الغواصات، في حين أن عمق الغوص الأقصى الذي يبلغ 600 متر أو أكثر أعلى من المتوسط ​​بنحو جيد حيث إنه يتجاوز العمق الذي تتحطم فيه بعض الطوربيدات المضادة للغواصات، وفق “ ناشونال إنترست“.

وأكدت المجلة أنه على الرغم من حجم غواصة ”أوريو“ وإضافاتها ذات التقنية فائقة التقدم، مثل دفة التوجيه المتحكم فيها عبر الكمبيوترات ذات شكل حرف ”إكس“ والتي تحسن القدرة على المناورة، ومنصتَي إطلاق متطورتين للخداع الصوتي، وطلاء واسع الانتشار من الآجر الذي يلغي الأصوات على الهيكل، إلا أن  تكلفة إنتاج الواحدة منها يعد منخفضًا نسبيًا حيث يبلغ حوالي 536 مليون دولار، وهو ربع إلى سدس تكلفة غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية من طراز ”فرجينيا“ الأمريكية.

وأوضحت ”ناشونال إنترست“، أن غواصة ”أوريو“ تتميز عن أسلافها بكونها أول غواصة كبيرة تستخدم بطاريات ”الليثيوم أيون“ وهي التكنولوجيا ذاتها المستخدمة في الهواتف الذكية والكمبيوترات المحمولة.

كيف تعمل الغواصات التقليدية؟

المجلة أشارت إلى أن الغواصات التقليدية الحديثة تستخدم الكهرباء لتشغيل مراوحها الدافعة وأنظمتها القتالية، ويتم إنتاج هذا الكهرباء بواسطة محركات الديزل والمولدات ويتم تخزينها في المئات من بطاريات الرصاص.

ومع ذلك تستهلك محركات الديزل إمدادات هواء الغواصة، مما يجبرها على العودة للسطح بشكل دوري، أو الغطس بالقرب من السطح، وإعادة شحن البطاريات في ”فترة عدم تستر“ تكون فيها معرضة للكشف والتدمير بسهولة أكبر.

وعلاوة على ذلك، فإن مولدات الغواصات صاخبة إلى حد ما، بحسب المجلة، ولهذا السبب قد تطفئ غواصة مغمورة تعمل على مقربة من قوات العدو محركها الديزل وتعمل بطاقة البطارية البديلة فقط.

وبيّنت المجلة أن مشكلة غواصات الديزل التي تستخدم بطاريات من الرصاص تكمن في أنها تستنزف البطارية بسرعة، حيث إن غواصة تقليدية تسير بسرعة قصوى وهي عادةً تبلغ 20 عقدة تستنفد البطارية في غضون  ساعة أو ساعتين، وفي سرعة إبحار مستدامة تتراوح بين خمس إلى عشر عقد، يمكن أن تعمل البطارية بضعة أيام.

وأشارت المجلة أن من الطرق التي يمكن خلالها التغلب على هذه المشكلة هي استخدام الطاقة النووية، التي توفر القدرة على البقاء تحت الماء فترة غير محدودة تقريبًا، وتسمح بالحركة بسرعات أعلى وهي أقل صخبًا من الغواصات التي تعمل بمحركات ديزل.

بيد أن غواصات الطاقة النووية ليست بهدوء غواصة الديزل خلال عملها فقط على البطاريات فضلًا عن أنها لا تستطيع من الناحية العملية إيقاف تشغيل مفاعلاتها.

والأهم من ذلك هو أن الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية تكلف ما بين 4 إلى 6 أضعاف ثمن الغواصة التقليدية وحتى بالنسبة للبلدان التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى تكنولوجيا المفاعلات النووية فإن استخدامها للدوريات قصيرة المدى يعد إسرافًا.

وأشارت المجلة إلى أنه تم التركيز في التحديثات على الغواصات التقليدية في العقدين الماضيين على إلحاق محركات الديزل بأنظمة الدفع غير المعتمد على الهواء المتنوعة والأكثر هدوءًا والأطول مدى.

وتضمنت الغواصات اليابانية السبعة السابقة من طراز ”سوريو“ محرك ”ستيرلينغ“ حراري ذو دورة مغلقة، وهي تقنية ابتكرها السويديون لأول مرة، وهي الآن موجودة في الغواصات الصينية من الطراز ”039 أيه“  أيضًا.

وأكدت ”ناشونال إنترست“، أنه يمكن للغواصات بأنظمة الدفع غير المعتمد على الهواء  أن تعمل بهدوء أكبر من الغواصات النووية ويمكن أن تظل مغمورة لأسابيع قبل الحاجة للعودة للسطح لكن ذلك فقط أثناء السفر بسرعات منخفضة تتراوح بين أربعة إلى ستة عُقَد، إلا أن جوانبها السلبية تشمل ضخامتها والمخاطر التي تطرحها السوائل الطيارة المستخدمة لتشغيلها.

وتستخدم غواصات الطراز ”أورِيو“ وخلفاؤها نهجًا مختلفًا يزيد عمر البطارية وتحديدًا بطاريات ”الليثيوم أيون“، على حد تعبير ناشونال إنترست.

شعبية واسعة

وبيّنت المجلة أن الشركات اليابانية أدخلت بطاريات الليثيوم أيون في الاستخدامات التجارية العامة في عام 1991. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت شعبيتها بشكل كبير بسبب تطبيقها على الإلكترونيات المحمولة بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية.

ومقارنةً بالبطاريات التقليدية، تتمتع بطاريات ”الليثيوم أيون“ بكثافة طاقة مخزنة أكبر بالنسبة لحجمها ووزنها، ويمكن شحنها بسرعة أكبر وتفريغ طاقتها بكفاءة تتراوح من 80 إلى 90% مقارنة بما يتراوح بين 60 و 70% في بطاريات الرصاص.

وأفادت المجلة بأن شركة ”كاواساكي“ للصناعات الثقيلة ستقوم ببناء غواصة إضافية من طراز ”سوريو“ مع بطاريات ”الليثيوم أيون“، وهي الغواصة رقم 12 والأخيرة، ثم ستبدأ اليابان في تطوير غواصة بطارية ”ليثيوم أيون“ من الجيل التالي.

وتشير بعض التقارير إلى أن بعض نماذج غواصة ”سوريوس“ ذات محركات ”سترلينغ“ المزودة بأنظمة دفع غير معتمد على الهواء سيتم تحديثها ببطاريات ”ليثيوم أيون“.

ومن شأن إمكانات غواصات ”الليثيوم أيون“ أن تعطي للبحرية سببًا آخر لإعادة تقييم هذا الخيار في ظل تكثيف المنافسة الأمنية مع الصين وروسيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com