الكشف عن تقنية ”مذهلة“ لتحكم العقل البشري بالطائرات دون طيار

الكشف عن تقنية ”مذهلة“ لتحكم العقل البشري بالطائرات دون طيار

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشف موقعٌ أمريكي عن أن جيش الولايات المتحدة، أجرى تجارب نظرية متكررة لغرس ”زرعة“ دماغية تسمح لمشغل بشري التحكم بما يصل إلى ثلاثة طائرات بدون طيار بشكل متزامن باستخدام دماغه فقط.

وذكر موقع ”دايلي بيست“ أن التجارب التي تشرف عليها وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية ”داربا/ DARPA“  أجريت من خلال محاكاة حاسوبية.

وعلى الرغم من أنها قد تؤدي في نهاية المطاف إلى التحكم الفعلي بروبوتات طائرة بواسطة العقل، إلا أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى.

وأطلع المتحدث باسم وكالة داربا، تيم كيلبريد موقع ”ذا دايلي بيست“ على أن تجارب التحكم بالطائرات بدون طيار بواسطة العقل وقعت في مدينة بيتسبورغ بين حزيران/ يوليو 2016 وكانون الثاني/ يناير 2017.

وقال كيلبريد إنه ”باستخدام واجهة اتصال عصبية ثنائية الاتجاه، كان متطوع يدعى ناثان كوبلاند قادرًا على تيسير محاكاة لطائرة مقاتلة رئيسية، بالتزامن مع الحفاظ على تشكيل طائرتين أُخريين تطيران بدون طيار وذلك في تجربة محاكاة لعملية طيران“.

وأوضح الموقع أن موضوع الاختبار، كوبلاند، الذي يعاني من شلل جزئي، لم يكن يقود في الواقع طائرة حقيقية بدون طيار باستخدام أفكاره فقط، وبدلًا من ذلك كان ينقل أفكاره من خلال زرعة طبية مثبتة على جمجمته تستخدم  تخطيط أمواج الدماغ ”EEG“ وهي نفس الطريقة التي يستخدمها الأطباء لتشخيص الصرع للتواصل مع محاكاة كمبيوترية لطائرة بدون طيار تحلق في مسار يضم عقبات برفقة طائرتين مرافقتين روبوتيتين.

وقال كيلبريد عبر رسالة بالبريد الإلكتروني إن ”مهمة ناثان الرئيسية كانت تتمثل في ممارسة التحكم الرأسي والجانبي بالطائرة الرئيسية لتيسير عبورها خلال حلقات موضوعة وسط الشاشة، مع الحفاظ على المسار الجانبي للطائرتين المرافقتين للعبور خلال حلقاتهما الخاصة الموضوعة في مواقع متغيرة أعلى الشاشة“.

المراحل الأولى من التجارب

وأكد الموقع أنه وبفضل التكنولوجيا الواعدة يمكن أن تقود إلى خلق واجهة اتصال مباشرة بين المشغلين البشريين والروبوتات وتحديدًا (التحكم  بطائرات بدون طيار باستخدام العقل)، لكن الموقع أشار إلى أن ”هناك حدودًا لهذه التقنية حيث بالكاد يمكن التحكم بطائرة دون طيار، أما التحكم المباشر بالعديد من الطائرات بدون طيار، وبقدر أكبر من الدقة والاتصال الكامل بالاتجاهين هو أبعد من متناول التكنولوجيا الحالية“.

وأشار إلى تطوير تقنية التحكم بالطائرات بدون طيار بواسطة الأفكار بدأ منذ سنوات، ففي شباط/ فبراير 2015، أعلنت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية ”داربا“ أن متطوعة تُدعى جان شيورمان، والتي تعاني من شلل رباعي، نجحت في التحليق بطائرة إف-35 شبح مقاتلة محاكاة باستخدام أفكارها فقط.

وبعد عام من ذلك في نيسان/ أبريل عام 2016 في جامعة فلوريدا، ارتدى 16 شخصًا أجهزة تخطيط أمواج الدماغ توضع على الرأس واستخدموا موجاتهم الدماغية لتوجيه الطائرات بدون طيار على مسار داخلي طوله من 10 ياردات.

وحصلت أمبر هاوثورن وهي طالبة في السنة الدراسية الثانية  تدرس الهندسة الكهربائية، على المركز الأول في هذا السباق.

الجديد في تجارب بيتسبورغ

وأكد ”دايلي بيست“ أن تجارب وكالة داربا في بيتسبورغ دفعت التقنية خطوة للأمام، فلم يرسل كوبلاند رسائل إلى الطائرات بدون طيار فحسب، بل أعادت الطائرات المسيرة إرسال إشارات رد.

وقال جاستن سانشيز، مدير مكتب التكنولوجيات البيولوجية التابع لداربا، خلال حدث للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس الوكالة عُقد في أوائل أيلول/ سبتمبر في ولاية ماريلاند إنه ”يمكن إرجاع الإشارات من تلك الطائرات مباشرة إلى الدماغ حتى يتمكن دماغ المستخدم من إدراك البيئة المحيطة“.

وكانت شيفرة خاصة من الغرسة الدماغية لكوبلاند تترجم أفكارًا محددة، فعلى سبيل المثال كان التفكير بـ“الانعطاف يسارًا“ يُترجم إلى شيفرة تستطيع الطائرة بدون طيار فهمها، بحسب ما أوضحه الموقع.

 وقال كريس كروفورد، وهو المطور الرئيسي في جامعة فلوريدا للإذاعة المحلية العامة، ”تساعد عملية التدريب هذه الكمبيوتر على اكتشاف أنماط الدماغ التي تتوافق مع أوامر إدراكية محددة“، مضيفًا ”في نظامنا، نقوم بالتدريب في حالة محايدة فالمستخدمون مسترخون، وهادئون، ولا يطرفون أعينهم، وفي حالة دفع. تخيل دفع شيء ما إلى الأمام ”.

وذكر الموقع أنه باستطاعة الطائرات بدون طيار أن تفحص بيئتها، وتكشف عن وجود عقبة إلى يمينها، وأن تعيد إرسال توصياتها إلى المشغل، كأن تقول على سبيل المثال ”يجب علي أن أذهب لليمين“.

وبيّن كيلبرايد أنه في مرحلة منفصلة من تجربة وكالة داربا، تلقى موضوع اختبار يستخدم زرعة دماغية تشبه تلك التي وضعت لكوبلاند إشارات اتجاهية من طائرة بدون طيار واحدة، وترجمت الزرعة توصية الطائرة بدون طيار إلى ”إدراك حسي“ وهو انطباع ينسجم مع المساحة المادية حول المستخدم.

وبعبارة أخرى، شعر الشخص الخاضع للاختبار بما رأته الطائرة بدون طيار في نفس وقت استجابة الطائرة بدون طيار لأوامره، وأدى الإدراك الحسي إلى دفع موضوع الاختبار في تلك التجربة المنفصلة نحو توجيه الطائرة بدون طيار إلى اليسار أو اليمين لإبقائها في مسارها.

حدود التقنية

لكن هناك حدود واضحة لهذه التكنولوجيا، حيث أطلع خوان جيلبرت، وهو أستاذ بجامعة فلوريدا أشرف على سباق الطائرات بدون طيار الذي تم باستخدام التحكم بالعقل في عام 2016 ، لموقع ”دايلي بيست“ أنه مع التكنولوجيات المتوفرة اليوم لا يستطيع المستخدم التواصل سوى مع طائرة بدون طيار واحدة فقط.

وقال: ”لست على علم بأي تطورات جديدة تسمح لشخص واحد بالتحكم في عدة طائرات بدون طيار في نفس الوقت.“

ومن المحددات الأخرى التي أوردها الموقع للتقنية هي أن الاتصال بالاتجاهين يقتصر على الأوامر الاتجاهية المبهمة، مثل ”اذهب يسارًا، اذهب يمينًا“، فالتكنولوجيا ليست جاهزة لبث فيديو مباشر للطائرة بدون طيار إلى دماغ المستخدم مباشرةً على سبيل المثال.

وقال دانيال بالانكر، الخبير في الأطراف الصناعية في جامعة ستانفورد إنه ”لا تزال واجهات الاتصال الكهرومغناطيسية عالية الدقة التي تتمتع بقدرات على القراءة والكتابة بثلاثة أبعاد بعيدة للغاية عن التحقق“ مضيفًا ”أنا لا أعلم بوجود تقنية يمكنها وضع صور داخل دماغك“.

وأوضح بالانكر إنه ”إذا أصبحت التكنولوجيا جاهزة لوجود واجهة اتصال بين الإنسان والآلة عالية الدقة، فإنها على  الأرجح ستأتي بتكلفة عالية للمستخدم البشري، فهذا النوع من الغرسات الدماغية ”يرجح أنها ستكون عدوانية“.

وحذّر ”دايلي بيست“ من أنه إذا نجحت التقنية في العمل بشكل موثوق فإن واجهة الاتصال بين الدماغ والطائرة بدون طيار ستملك انعكاسات عميقة.

وقال كريستوفر جاكوبسون، الذي حضر سباق جامعة فلوريدا لتسيير الطائرات بدون طيار بواسطة الدماغ خلال لقاء على الإذاعة العامة ”إننا في المستقبل، أعتقد أننا سنتمكن من التحكم قريبًا في العديد من الأشياء باستخدام هذه الأنواع من الأجهزة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com