الصراحة الزوجية.. سلاح ذو حدين!

الصراحة الزوجية.. سلاح ذو حدين!

المصدر: القاهرة: سوسن ماهر

العلاقات الزوجية كثيراً ما تحكمها ضوابط ومحددات معينة، لا ينبغي الخروج عن إطارها، أو التكلف في القيام بها، حيث يسعى فيها كل شريك إلى الحفاظ على شريكه، ويزداد ذلك الحرص بشكل أكبر في ظل وجود أطفال داخل الأسرة، حيث تشتد الحاجة إلى الاستقرار العامل الأساسي في الحفاظ على عنصر الاستقرار والاستمرار.

وتُعد الصراحة من أبرز تلك العوامل التي تقوّي ترابط العلاقات الزوجية، وقد يكون ذلك المفهوم بسيط في منطوقه إلا أنه عميق في مغزاه، وقد يختلف تعاطي الأسر من واحدة لأخرى مع مفاهيم الصراحة والبوح، أو ما يسمى في بعض الأحيان التفكير بصوت عالٍ، إلا أنه بالتأكيد يوجد كثير من الزوجات تحب أن يكون زوجها على درجة من الصراحة معها في كل شيء يتعلق به أو يحيط به من أسرار، بل وبشخصيته أيضاً وكذلك الزوج، غير أن تلك الصراحة تُعتبر سلاحاً ذا حدين، إذ أحياناً كثيرة ما تأتي بمردود عكسي؛ لذا تتطلب أن تكون في إطار حذر وبقدر من النسبية، أو الإتيان بالحد الأدنى منها فقط، وقد يختلف البعض مع هذا الرأي، ولكن هناك من القصص الواقعية التي تؤكد صحته.

إحدى السيدات أشارت إلى أنها تشجع زوجها منذ فترة الخطوبة أن يكون صريحاً معها، وأن يحكي لها عن كل شيء يفعله، ولكن صدمت بعد الزواج بصراحته التي تصل لحد الغباء، حيث أنها لم تعُد تطيق صراحته لدرجة أنها تمنت أن يكون زوجها منافقاً حتى يغمرها بكلمات رقيقة، بدلاً من الكلمات الثقيلة التي تخرج من فمه.

وإذا كانت تلك الزوجة تتمنى أن يكون زوجها منافقاً، فإن هناك من الزوجات مَن تسببت لها الصراحة في الطلاق، حيث تقول نهاد ف ، موظفه علاقات عامة بأحد البنوك: إن زوجها دائم النقد لها في كل تصرفاتها وبألفاظ غليظة لا تعرف معنى الحنان، حتى أنها شعرت أنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى، وعندما واجهته بما تشعر به أكد لها هذا الشعور بمنتهى الصراحة، فما كان منها إلا أن تطلب الطلاق بصراحة وتصر عليه.

وعلى جانب آخر، فإن بعض الرجال لم يستطيعوا التكيُّف بتلك الصراحة مع زوجاتهم، ويقول مجدي أحمد: إنه احتار مع زوجته، فعندما يصارحها ويقول لها عن كل ما يدور في العمل ومع أهله فإنها تغار، وأحياناً تغضب وتظل هكذا لفترة طويلة، وإذا أخفيت عنها شيئاً وعرفته من أحد غيري، فإنها تغضب وتبرر غضبها أنني لم أقل لها وليس هذا فقط، بل إنني عندما أخفي عنها شيئاً سواء عن قصد أم لا، وعندما أقوله لها بعد فترة تقول إنني وضعتها أمام الأمر الواقع، لدرجة أنني جعلت أصدقائي يعلّموني كيفية التفنُّن في الكذب والخداع.

أما أمير جلال ، مرشد سياحي فيؤكد – من وجهة نظره -أن المرأة لا تجدي معها الصراحة، بل إنها تهوى الكذب وتعشق النفاق، فمثلاً إذا قلت لها إن هذا الفستان سيء جداً ولا يناسب عمرك فإنها تغضب بل يصل الأمر إلى طلب الطلاق، ولكن إذا قلت لها إن هناك فستاناً آخر عندما ترتديه تشعري وكأنك ملكة جمال، وأن هذا الفستان جميل ولكن الآخر أجمل، فإنها سوف تهرول وتغيّر هذا الفستان، وترتدي ما يظهر لك أنها ملكة جمال كما قلت، وأعتقد أنها ستمزق الفستان الآخر وأشياء أخرى كثيرة تجعلك تكذب، ولكن ليس كذب الخداع ولكنه كذب التجمل.

د.إلهامي عبد العزيز أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أوضح أن تقبل الصراحة يعود إلى الطريقة التي تُلقى بها وإلى شخصية المتلقي، فإن كان مَن يتفوّه بالصراحة شخصاً غليظاً لا يحافظ على مشاعر أقرب الناس إليه وهي زوجته، فهنا تكون الصراحة نوعاً من الاستفزاز وليس صراحة، وأما عن شخصية المتلقي فيجب أن تكون الزوجة قادرة على تحمُّل كلام زوجها أياً كان وأن تخفي غضبها، وأن تفكر بذكاء لكي تكتشف إن كان زوجها يصارحها ليستنفذ غيرتها أم لجذب اهتمامها، أم أنه صريح بطبعه ولا يجب أن يخفي عنها أي شيء؛ لأنها شريكة حياته التي من الأحرى لها أن تشاركه في قراراته وآرائه وجميع شئون حياته، وحتى إن اكتشفت الزوجة أن زوجها كاذب فلا تصارحه بهذا، حتى لا تجرح كبرياءه وإنما تشعره بهذا بنظرات عينها التي تعكس ما بداخلها.

أما د.مهران عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع يؤكد أن الصراحة مفتاح التفاهم الزوجي الذي يبحث عنه ملايين الأزواج، والتي تنمي روح المودة والرحمة بينهم، أما التصرف في الخفاء فيؤدي إلى الجفاء وإلى تولُّد الغيرة والشك في العلاقة الزوجية، لكني أرى أنه في حالات كثيرة ولأسباب كثيرة الصراحة المطلقة بين الزوجين أمر سلبي ويسبب المشاكل والخلافات التي تدب في الحياة الزوجية.

إن كان الزوج لا يستطيع أن يصل بصراحته إلى قلب زوجته فليصمت فلا يصدق أو يكذب، مؤكداً أن الصراحة غير مجدية أو مفيدة عندما يكون الزوج ”دنجوان“، فلا يصح أن يذهب إلى زوجته ويقول إنه نظر إلى واحدة أو استحسنها، والعاقل هو مَن يقسم صراحته، فمثلاً حبه لزوجته واحترامه لها فلابد أن يصارحها بها، أما عن رأي أهله فيها فلابد أن يخفيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة