”بلدنا الرهيب“ يروي المأساة السورية بين سندان النظام ومطرقة المتشددين

”بلدنا الرهيب“ يروي المأساة السورية بين سندان النظام ومطرقة المتشددين

دمشق- يقدم فيلم ”بلدنا الرهيب“ للمخرجين السوريين محمد علي الأتاسي وزياد حمصي، شهادة مؤثرة عن حالة التفكك التي تغرق بها بلدهما، عبر رحلة مثقف معارض من أحد معاقل المعارضة في ريف دمشق، إلى إحدى مدن الشمال الواقعة تحت سيطرة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد.

ويتعقب الفيلم خطوات أحد المثقفين السوريين المعارضين البارزين، ياسين الحاج صالح، الذي ظل متواريا عن الأنظار في دمشق، منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس 2011، إلى أن انتقل منها إلى مدينة دوما، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وقال المخرج محمد علي الأتاسي: ”صنعنا هذا الفيلم لنقول للعالم أن هناك سوريا أخرى لا ترونها على شاشات التلفزيون ونشرات الأخبار التي لا تتكلم إلا عن الإسلاميين والعنف والديكتاتورية“.

وتشارك الأتاسي في إخراج هذا الفيلم مع مواطنه زياد الحمصي.

وأضاف الأتاسي بعد عرض فيلمه في معهد العالم العربي في باريس: ”أردنا أن نقول أن هناك في سوريا أناس عاديون يحبون ويحزنون ويحلمون ويخسرون ولكنهم مازالوا مسكونين بالأمل وبحلم الحرية والعدالة“.

ويقول ياسين الحاج صالح، الذي أمضى 16 عاما في سجون النظام السوري بسبب نشاطه اليساري المعارض: ”كنت أحلم بأن أرى سوريا تتغير، بعدما انقضى نصف عمري وهي في مكانها“.

وانتقل هذا الكاتب المعروف برفقة زوجته سميرة خليل إلى مدينة دوما في ضواحي دمشق، والخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، لكن هذه المدينة المتمردة باتت الآن أكواما من الركام، والحياة فيها صعبة جدا في ظل انقطاع مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء ومؤن.

ويصور الفيلم هذا الكاتب وهو ينظم حملة نظافة في المدينة الواقعة في الغوطة الشرقية لدمشق، ويشارك بنفسه في تنظيف الشارع، بمساعدة مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان الذائعي الصيت منهم غرار رزان زيتونة، على مقربة من رجل ملتح يطلب من الناشطات تغطية شعورهن في هذه المدينة المحافظة.

وعلى غرار ياسين الحاج صالح، انتقلت رزان زيتونة حائزة جائزة ساخاروف لحرية التفكير في العام 2011 من دمشق الواقعة بمعظمها تحت سيطرة النظام، إلى الغوطة لتواصل من هناك عملها في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

بعد ذلك، قرر ياسين الحاج صالح أن يواصل نشاطه من مدينته الرقة الواقعة في أقصى الشمال السوري على أمل أن تلتحق به زوجته في ما بعد، لكن الواقع الذي طرأ هناك حال دون ذلك، فقد سقطت الرقة تحت قبضة تنظيم ”الدولة الاسلامية“ واعتقل فيها عدد كبير من الناشطين منهم شقيقه، فعاش فيها متخفيا.

ويقول ”عشت متخفيا في مدينتي التي تحررت“ من قضبة النظام، قبل أن ”يسيطر عليها غرباء“ في إشارة إلى المقاتلين المتطرفين الأجانب الذين تدفقوا إلى الأراضي السورية مستفيدين من الفوضى.

ويظهر زياد حمصي في الفيلم وهو ضمن مجموعة من المقاتلين المعارضين منخرطا في معركة، ثم يقرر هذا الشاب ذو الأربعة وعشرين عاما أن ينظم دخول الصحافيين الراغبين في تغطية أحداث الغوطة، لكنه أيضا وقع في قبضة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ لبعض وقت، قبل أن يطلقوا سراحه ويفر إلى تركيا.

ويقول: ”كنا نحسب أن لدينا عدوا واحدا هو النظام، لكننا أدركنا أن لدينا ألف عدو..داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) والنظام وجهان لعملة واحدة“.

وسبق ذلك أن وصل ياسين الحاج صالح أيضا إلى تركيا على أمل أن تلحق به زوجته التي انقطع اتصاله معها.

لكنها لم تعد الى الآن، فقد انقطعت أخبارها مع رزان زيتونة ونشطاء آخرين، منذ خطفتها مجموعة مسلحة متشددة في كانون الأول/ديسمبر من العام 2013.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com