أسرار في حياة مريم فخر الدين

أسرار في حياة مريم فخر الدين

المصدر: القاهرة - من أحمد الشاذلي

تُعتبر الممثلات بحراً من الأسرار الكامنة، خاصةً فناني الزمن الجميل الذين عايشوا فترات تاريخية من حياة مصر، وتُعد الفنانة الراحلة مريم فخر الدين التي توفيت عن عمر يناهز الـثمانين عاماً، أحد أبرز ممثلات جيلها موهبة وحضوراً وكاريزما على الشاشة.

بين الإسلام والمسيحية

عاشت فخر الدين شبابها مع والد مسلم يعمل مهندساً زراعياً، ووالدة مجرية تعتنق الديانة المسيحية، وهو ما جعلها تنشأ في أسرة متسامحة دينياً بأفكار مختلفة ومتعددة، مما ترك أثراً على تكوين شخصيتها ونبذ التعصب والتمييز الديني، في المرحلة الابتدائية ألحقتها والدتها بمدرسة الراهبات الكاثوليك باسم ماري فخري، ورغم أنها درست الديانة المسيحية واعتمادها من قبل الإدارة المدرسية كطالبة مسيحية، لم تعارض الأسرة أو تُصاب الطفلة بانزعاج، لكن على النقيض كان والدها يعلّمها فروض الإسلام وكانت تؤدي الصلوات المفروضة عليها بانتظام، ولم تشعر بأي ارتباك أو تشتت في الذهن وقت أن كان يصطحبها والدها للصلاة بجواره في المسجد، أو عند الذهاب مع والدتها للصلاة بجوارها في الكنيسة.

التمثيل بالصدفة

دخلت فخر الدين التمثيل مصادفة بعد فوزها بجائزة أجمل وجه من مجلة ”إيماج“ الفرنسية، وهو ما جعل المخرجين يحاولون إقناعها بدخول مجال التمثيل، حتى اشتركت في فيلم ”ليلة غرام“ عام 1951، وكان هذا الفيلم نقطة انطلاقها لتضبح واحدة من أهم نجمات الصف الأول على الساحة، وأسندت لها أدوار البطولة؛ حيث تنوّعت أدوارها بين الفتاة الرقيقة والبنت الضحية والمرأة المتمردة..، حيث توالت أعمالها الفنية وشاركت في حوالي مئتين وأربعين فيلماً، أبرزهم فيلم ”الأيدي الناعمة“، المدرج ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، وفيلم ”رد قلبي“، والذي قدّمت من خلاله دور الأميرة إنجي والذي يعتبره البعض أشهر أدوارها الكلاسيكية، كما قدّمت فيلم ”ملاك وشيطان“ مع الراحل رشدي أباظة، و“ارحم حبي“ مع كمال الشناوي، وفيلم ”النوم في العسل“ مع الفنان عادل إمام.

علاقات فاشلة

خاضت مرت فخر الدين أربع تجارب زواج إلا أنهم جميعاً باءوا بالفشل، ومن باب نشأتها الريفية فيما يتعلق بسن الزواج عند الإناث تزوجت في سن السابعة عشرة من المخرج محمود ذو الفقار عام 1952، الذي كان يكبرها بأكثر من عشرين عاماً، وأثمر الزواج عن فتاة تُدعى إيمان، إلا أنه ومع اختلاف العقلية بين فتاة شابة ورجل ناضج فكرياً وقع الطلاق بعد ثمان سنوات، لكن فخر الدين تزوجت بعد مرور ثلاثة أشهر فقط من طلاقها من محمد الطويل طبيب الأنف والأذن والحنجرة، واستمر زواجهما أربع سنوات أنجبت خلالها ابنها الثاني أحمد، عقب طلاقها الثاني قررت فخر الدين الابتعاد عن فكرة الزواج نهائياً، لكنها لم تتمالك مشاعرها مع المطرب السوري فهد بلان خلال رحلتها الفنية في لبنان، ورغم أنها أثنت هذه الزيجة واعتبرت بلان أفضل أزواجها من ناحية الفكر والتفاهم، إلا أن أولادها كانوا رافضين التعامل مع زوجها الثالث، ووقتها قررت الفنانة الراحلة الانحياز إلى رغبة أطفالها وانفصلت في هدوء، وكانت تجربة الزواج الرابعة من شريف الفضالي، والتي لم تختلف كثيراً عن مصير زيجاتها الثلاث السابقة وانتهت العلاقة بالطلاق.

اعتزال الأضواء

في إحدى حواراتها التليفزيونية قالت فخر الدين: إنها قررت اعتزال الأضواء والابتعاد عن التمثيل بسبب كبر سنها، وعدم قدرتها على حفظ الكلام والتنقُّل بين بلاتوهات التصوير..، وقالت: طوال رحلتي الفنية لم أجنِ من المال إلا القليل وقمت ببيع مجوهراتي لأشتري قبراً أُدفن فيه حتى يعرف أولادي وأحفادي مكاني بعد موتي.

وقالت: إنها لم تضع المال في حسبانها، وكانت تنفق ببذخ على شراء الفساتين والإكسسوارات، ودللت على كلامها بأنها تقاضت أجراً عن فيلم ”رد قلبي“ ألف جنيه، وقامت بإنفاق المبلغ بأكمله على شراء ملابس الشخصية، لأنها كانت مقتنعة بأهمية الدور وبشخصية الفتاة الثرية الأرستقراطية التي تجسدها، وتابعت في حوارها: إنها لم تتنازل عن مبادئها الفنية وراضية تماماً عن مشوارها وتاريخها الفني، وقالت: طوال حياتي الفنية لم أقبل عملاً من أجل المال، ولم أكرّس حياتي من أجل الثروة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com