الجبوري:“سائقُ الحرب الأعمى“ تروي تفاصيل حرب الخليج

الجبوري:“سائقُ الحرب الأعمى“ تروي تفاصيل حرب الخليج

الكويت- صدرت منذ أيام، للشاعر والروائي العراقي أسعد الجبوري رواية ”سائقُ الحرب الأعمى“، عن دار ”نوفا بلس للنشر“ الكويتية، بغلاف من تصميم وإخراج شادي أديب سركيس.

وعن عمله الروائي الخامس قال الجبوري في حديث له مع شبكة إرم الإخبارية: ”تغوص الرواية في تفاصيل حرب الخليج الثانية من باب ذلك الجندي الأمريكي الذي وجد نفسه في الصحراء، حيث يكتشف مخلوقات شبيهة بالسحالي تفرز مادة تُدرّع كل شيء تقع عليه. فيجري استخدام تلك المادة لجعل الجيوش مدرعة في أثناء الحرب. لا يمكن تلخيص الرواية لضخامة حجمها وكثرة الأحداث التي تحتويها ما بين أبطال من الشرق وأبطال من الغرب الذين شاركوا في حرب عاصفة الصحراء.“

ويختار الروائي العراقي لمتابعي شبكة إرم المقطع التالي من الرواية:

لقد عثرت على الزوج الإيروتيكي. أحببته بكل ما في جسدي من قدرات عاطفية. وقد أدفعُ حياتي إلى آتون نيرانه الجميلة صفحة تلو أخرى، ففيه من الطاقات الرومانسية ما يحول دون احتراقي في حضن سواه من العشاق. ليس بإمكاني الحديث عن مستقبلي معه، لا أملك نبوءة تكشفُ عما يختبئ في كهوف ذلك الرجل وأغواره. ولكنني قررت التزوج به في عطلة نهاية الأسبوع القادم.

أديث/ نيفادا

ما أن قرأ أبي ما وردّ في تلك الرسالة التي استلمها بواسطة جهاز الفاكس الخاص بمكتبه داخل المنزل، حتى تعالت قهقهاته، وهي تمزق كهولة المكان وجفافه. بينما امتقع وجه أمي الجالسة على الصوفا في الصالون الكبير، فأصبح مثل مدخنة مشتعلة تفيض ناراً ودخاناً إلى أعالي السقف.

– لقد اختارت البنت زوجاً ”إيروتيكياً!“

هأ هأ هأ. يا لها من عبارة حادّة. ولكنها مذهلة بحق!!

ما رأيك يا جوليا؟

سأل غرين زوجته وهو يشعل النار في سيجاره الفخم الطويل.

– اختيار موفق. أليس هذا ما تريد التصريح به؟

أجابته أمي بتوتر وهي تنهض لمغادرة الصالون إلى الداخل، إلا أنها وقبل أن تختفي تماماً، توقفت وسألته بنوع من السخرية:

– أهذا كل ما تعلمته أبنتك العبقرية من دراسة العلوم المثيولوجيا في الجامعة هناك؟ علم البغاء ومعارف الوقاحة؟!!

– ولمَ تظنين بأنها ارتكبت خطأ. سأخبرها بالهاتف أن تأتي بالعريس إلى هنا، لنتعرف عليه ونقيم لهما حفل زفاف في القصر. نحن بحاجة إلى كرنفال صاخب لنطرد به عن أجسادنا الصدأ اللعين، سأخبر الشركة بأن تنقلهما بطائرة هليوكوبتر خاصة.

عليك إعداد قائمة بأسماء الضيوف، ممن سنرسل لهم الدعوات لحضور الاحتفال المرتقب.

– افعل ذلك بنفسك. ولا تنس أن تشتري لها بنطلون جينز. فقد لا تعجب أبنتك أديث فساتين الزفاف!

ردت عليه أمي وغادرت المكان متوترة.

– كلا يا جوليا. فقد تشهدين ما هو أفظع من الخيال.

هكذا صاح بها أبي باستهزاء متهكماً، فيما كانت عيناه تحدقان بي. أما أنا، فأصبحت في تلك اللحظات أشبه بقطعة لحم على نار ملتهبة.

شعرت بأن ناراً تكاد تحرق ذلك الكرسي الذي كنت أجلس عليه.

لم أفكر طويلاً بما جاء في رسالة أختي من كلمات.

أختي أديث وفرت ذلك الجهد على الجميع، عندما قامت بتوصيف عالمها بالمبغى القلق المراهق المضطرب. شعرتُ بأنها تملك جرأة حادّة قويةً، طالما أفتقدها أنا. أو بعبارة أدق، إن أديث لم تتنازل عن حريتها بالصراخ أو بعمل ما يحلو لها، ولا كذلك بالتعبير عن المركب الذي تجلس على متنه. ومع كوني غير شديد التعلق بالفلسفة ولا بمشتقاتها، فقد آثرت أنا الصمت والتسلل بهدوء من الصالون إلى غرفتي في الطابق العلوي، لأجد أمي واقفة أمام النافذة، وهي في غاية الارتباك“.

يذكر أن هذه الرواية تعد الخامسة في رصيد الجبوري بعد: ”التأليف بين طبقات الليل“عن منشورات اتحاد الكتاب العرب. و“الحمى المسلحة“عن منشورات الدار العربية الأوروبية و“اغتيال نوبل“ عن منشورات الدار العربية الأوروبية وبطبعتها الإنكليزية عن دار صافي في أمريكا و“ديسكولاند““ عن دار فضاءات الأردنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com