الإمارات.. انطلاق مهرجان الحرف والصناعات التقليدية

الإمارات.. انطلاق مهرجان الحرف والصناعات التقليدية

يجمع المهرجان الوطني الأول للحرف والصناعات التقليدية أكثر من 100 حرفي وصانع تقليدي من كافة إمارات الدولة في مكان واحد، ويقدمون طيفا متعددا من الأدوات والمنتجات التقليدية المعصرنة.

وكان المهرجان قد افتتحه يوم الخميس الماضي سمو الشيخ هزاع بن طحنون بن محمد آل نهيان وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، في منطقة سوق القطارة التراثي في العين.

وتنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة المهرجان خلال الفترة من 23 – 29 اكتوبر الحالي، بهدف تسليط الضوء على أهمية الحرف والصناعات التقليديّة في التراث الإماراتي وتعزيزاً للجهود التي يقوم بها ممارسو هذه الحرف من أجل صونها وإحيائها وتعليمها للأجيال القادمة.

ويقام المهرجان على مساحة واسعة حول سوق القطارة التراثي وقرب مركز القطارة للفنون التابع للهيئة، فقد تم بناء قرية تراثية في الهواء الطلق وفق النسق التقليدي القديم باستخدام مواد البيئة المحلية من سعف وجذوع النخيل والحبال يدوية الصنع، حيث يتكامل المشهد العام للموقع مع معمار سوق القطارة التراثي المبني من الطين والذي تم ترميمه واعادة افتتاحه في عام 2012، كما يتوائم مع معمار مركز القطارة للفنون والذي رمم قبلها ليكون موقعا حيويا في قلب المدينة لتعلم الفنون.

وقال الدكتور ناصر علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة: “يعد المهرجان فرصة للهيئة لتعيد إحياء الحرف والصناعات التقليدية التي تفنن في ابتكارها أجدادنا، كما أنه محطة هامة لحصر ممارسي الحرف التقليدية، ورصد نشاطهم ودعمه وتطويره، فهذه الحرف تعد أحد مكونات هويتنا الوطنية التي نعمل على حفظها، كما أننا نعمل على نقل هذا التراث الغني إلى الأجيال القادمة”.

ويقام في المهرجان سوق شعبي كبير يعرض فيه الحرفيون منتوجات مطورة لافته، وهي متنوعة مابين الألبسة التقليدية والأقمشة التي كانت رائجة في الأوقات القديمة، وقطع عصرية من علاقات المفاتيح وأغلفة الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية المصنوعة من نسيج السدو أو الخوص أو التلي بألوانه البراقة، بالإضافة إلى قطع الأثاث المصنوعة من جذوع النخيل، والأعمال الخشبية والفخارية، والعطور والبخور والأعشاب والمأكولات الشعبية وغيرها من التذكارات والهدايا المتنوعة.

كما يستعيد المهرجان تقليد سوق الجمعة الذي كان يقيمه الأهالي في المنطقة قديما لبيع منتوجهم اليدوي، حيث سيبقى السوق مفتوحا للجمهور في أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع حتى شهر مايو القادم. كما يتضمن السوق العديد من المرافق والخدمات التي توفر للزائرين والمتسوقين الراحة، مثل المقهى الشعبي الذي يقدم مجموعة من المأكولات الشعبية اللذيذة إلى جانب القهوة العربية الأصيلة والحلويات الإماراتية الشهيرة.

وقال سعيد الكعبي رئيس قسم الحرف والمنتجات التقليدية في الهيئة “سيتمكن زوار المهرجان من التعرف على أكثر من 100 حرفي تقليدي، فيشارك في سوق الجمعة 30 أسرة منتجة من مدينة العين، أما السوق الشعبي فتشارك به 70 أسرة منتجة من كافة إمارات الدولة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية”.

تمنح الهيئة دعما هاما لهذه الأسر لتواصل انتاجها ومزاولة الحرف وتطوير منتوجاتها التقليدية ونقل خبراتها من جيل إلى آخر داخل الأسرة الواحدة، ويتمثل هذا الدعم في توفير المكان لعرض وتسويق المنتوجات في مختلف الفعاليات التي تقيمها الهيئة، كما أنها تغطي تكاليف النقل من مكان إلى آخر وتكاليف الإقامة.

ويرى الكعبي أن المهرجان مناسبة ليلتقي الحرفيون والصناع بالجمهور وهي أحد الوسائل الهامة لترويج منتجاتهم، ومن الممكن ايجاد آلية لتسويق منتجاتهم بحيث تكون متوفرة في الأسواق، بالإضافة إلى شراء الهيئة بعض المنتجات ذات الجودة العالية وتقديمها هدايا لكبار الزوار والمسؤولين، فبعض البضائع يتم تكليف الأسر المنتجة بتنفيذها بشكل مخصوص.

وأضاف الكعبي: “عبر السنين لاحظنا تطورا وجودة في تقديم منتجات تقليدية قادرة على المنافسة، فمنذ أن اطلقنا المشروع قبل نحو 8 سنوات كان عدد الحرفيون قليلا ومنتجاتهم بسيطة، أما الآن فقد زاد عدد المهتمين بتعلم وتطوير الحرف، وابتكر العديد منهم قطع فنية ذات فائدة من الحرف اليدوية وبنفس الخامات الأصلية، حتى الجمهور أصبح أكثر وعيا بهذه المنتجات ويقدرها ويطلبها. إننا ندعم التطوير في المنتج التراثي بشرط الحفاظ على مواده الأصلية المستمدة من البيئة المحلية وأن تكون يدوية الصنع، بعض المنتجات تم تحسين شكلها أو تكبير حجمها حتى تواكب الاستخدامات الحديثة”.

وأشار الكعبي إلى التعاون والتنسيق القائم بين هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مع هيئة المعايير والمواصفات لوضع معايير ومواصفات لمنتوجات (السدو) والذي تم اعتماده في القائمة التمثيلية للتراث البشرى غير المادي من قبل منظمة اليونسكو، والتنسيق جار أيضا للنظر في معايير منتجات الخوص التقليدية، وهناك لجنة مشكلة من جميع الهيئات المعنية بالتراث في الدولة لتطوير هذا الأمر.

ويرى الكعبي أن الورش التعليمية التي تقام أثناء المهرجانات التراثية والمناسبات المختلفة التي تقيمها الهيئة ساهمت في توعية الجمهور بالصناعات التقليدية وفنياتها، وخاصة تلك الورش التي يشارك بها طلاب المدارس الذين لم يشهدو شيئا من الحياة القديمة، وأضاف “إننا ننظر إلى الورش التعليمية التي تنشأ داخل البيوت بشكل طبيعي، حيث تتعلم البنت من أمها أو الأبن من أبيه حرف يدوية، فنقدم لهذه الأسر التي تورث أبناءها التراث الغني دعما معنويا خاصا بزيارتهم في بيوتهم ومتابعة أعمالهم ، وقد نطلب من البعض تنفيذ طلبيات خاصة لمنتج متميز يقدمونه حتى يستمروا في العمل، علما بأن مردود المبيعات في كل الفعاليات يعود إلى الأسر المنتجة بشكل كامل ومباشر، وهذا خلق جوا تنافسيا بين الأسر لتجود وتبتكر أكثر”.

وكشف الكعبي أن بعض الأسر حققت مردودا جيدا من العمل في إحياء حرف تراثية فمن خلال برنامج صوغة للسدو حققت بعض الحرفيات المتميزات مردودا ماديا يتراوح بين 20 و30 ألف درهم شهريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع