عراقية تداوي جراح الوطن بالشعر والفن

عراقية تداوي جراح الوطن بالشعر والفن

بغداد- قد لا تكون الشاعرة العراقية أمل الجبوري بنفس شهرة نجمة هوليوود انجلينا جولي لكن الإثنتين تنتميان إلى عالم الفن والأدب ويربط بينهما أيضا رغبة في تسخير موهبتهما لمساعدة ضحايا الحرب.

حين التقت الجبوري بجولي هذا العام دعت الشاعرة العربية الممثلة الأمريكية ومبعوثة الأمم المتحدة للقضايا الإنسانية إلى الذهاب معها لتفقد المحن التي يعيشها الوطن. وكانت جولي زارت بالفعل العراق خلال السنوات القليلة الماضية.

وقالت الجبوري عن لقائها مع جولي وهي مبعوثة خاصة لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين “قلت.. انجلينا.. العراق يحترق.”

وأضافت الجبوري: “أحب ان أنضم إليها في رحلة الى العراق، لا في زيارة رسمية حيث لن يسمحوا لها برؤية الواقع بل كامرأة وأم سيكون صوتها مهما في هذه اللحظة المأسوية.”

وكانت الجبوري (47 عاما) التي فرت من نظام صدام حسين ولجأت سياسيا إلى المانيا عام 1998 من أول الكتاب الذين يعيشون في المنفى وعادوا إلى العراق بعد سقوطه.

وحصل ديوانها (هاجر قبل الاحتلال‭ ‬.. هاجر بعد الاحتلال) عن تبعات الغزو الذي قادته أمريكا للعراق على جوائز للطبعة العربية والإنجليزية.

واليوم وبالإضافة إلى الشعر تلجأ الجبوري إلى المدونات والتسجيلات المصورة لمساعدة العراقيين الذين يعانون من الصدمة على التعامل مع الأهوال التي يلقونها وأسست قناة تلفزيونية على الإنترنت لتعرض ما يحدث داخل العراق وتسعى لتخطي الانقسامات الطائفية التي تهدد بتقسيم البلاد.

وتعرض قناة (صوتنا) تسجيلات مصورة لجماعات متباينة عن تجربتها في الصراع وتوثق حياة وثقافة الأقليات التي لا تجد من يرفع صوتها.

وقالت الجبوري إن “القناة أصبحت وسيلة لتمكين الناس وبناء الأمل في مجتمع جديد.”

كما تعرض الجبوري أيضا شهادات عراقيين على مدونة على فيسبوك تشمل روايات عن مذبحة حدثت في يونيو/ حزيران في قاعدة سبايكر الأمريكية السابقة حيث قال تقرير للأمم المتحدة إن تنظيم الدولة الإسلامية قتل نحو 1500 فرد من قوات الجيش والأمن العراقية.

والصعود السريع لتنظيم الدولة الإسلامية الذي انشق عن تنظيم القاعدة وأعلن الخلافة في المناطق الذي يسيطر عليها في العراق وسوريا موثق بشكل جيد بما في ذلك سياسة التنظيم المتشدد في قتل كل من يخالفه في تفسيره المتشدد للإسلام.

أما ما لم يحصل على تغطية كافية فهي قصص عراقيين عاديين تجاوزوا العنف الطائفي وهو ما تطمح الجبوري إلى إصلاحه.

وقالت الجبوري إن داعش حركة عالمية لا تقتصر على حدود العراق والصراع السني الشيعي.

ورغم كونها شاعرة لم تجد الجبوري كلمات تعبر بها عن بعض ما سمعت مثل تجربة اليزيديين الذين فروا من مقاتلي الدولة الإسلامية.

وأضافت: “داعش خطف زوجة وأطفال أحد الشبان، اتصلوا به وأبلغوه أنهم ذبحوهم، كل ما كان بوسعي أن أفعله هو أن احتضن الرجل أخذنا نبكي معا واحتضنني كأخته”.

وتحكي مجموعتها الجديدة (أنا والجنة تحت قدميك) عن أمهات يفقدن فلذات أكبادهن في العراق في الصراع الطائفي وعمليات الإعدام والمقابر الجماعية والحروب.

وتحدثت الجبوري عن أسلوبها في الشعر: “إنه يحتاج إلى شيء ملموس ومباشر جدا، هو أسلوب ليس له تاريخ طويل في الشعر العربي مثل الشعر الانجليزي.”

وتؤمن الجبوري بقوة كلمة الشعر وتقول إنها نجتها حين لفتت انتباه صدام حسين وكانت بعد فتاة مراهقة عام 1984.

وتقول: “صديق مقرب وهو كاتب أيضا سجل لي (الشعر) وقدمه إلى صدام حسين، لم أكن اتعدى الثامنة عشرة بالرغم من ذلك أصبحت مهددة بالقتل وخضعت للمساءلة والتحقيق”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع