”السرديات المضادة“.. صدر حديثا للناقد معن الطائي

”السرديات المضادة“.. صدر حديثا للناقد معن الطائي

أبوظبي – صدر مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتابا للباحث والناقد د. معن الطائي بعنوان (السرديات المضادة: بحث في طبيعة التحولات الثقافية). ويتناول الكتاب بالتحليل والدراسة أبرز التيارت الفكرية والمظاهر الثقافية التي سادت على مستوى العالم في القرن العشرين.

ويقدم الكتاب نظرية السرديات المضادة بوصفها مدخلاً نظرياً لتفسير طبيعة التحولات الثقافية والانتقال من حقبة اجتماعية إلى أخرى مغايرة. وتقترب السرديات المضادة من مقولة الفيلسوف الفرنسي الشهير فرانسوا ليوتار حول ”السرديات الصغرى“، إلا أنها تسعى لتجاوز مبدأ السكون والثبات الذي تتضمنه أطروحات ليوتار.

وعلى أرض الواقع لا توجد السرديات الصغرى إلا بوصفها سرديات مضادة. فالسرديات الصغرى يتم إنتاجها وتداولها بوصفها سرديات مضادة للسرديات الكبرى، تسعى بمثابرة لنقدها وكشف تحيزاتها وانزياحاتها عن منطق الواقع التأريخي، ومن ثم تقويضها وإزاحتها عن موقع الهيمنة الشمولية.

وكي لا تتحول السرديات المضادة إلى سرديات كبرى بديلة، يجب عليها أن تفكك نفسها تلقائياً وذاتياً بعد تحقيق أهدافها، دون أن تدعى لنفسها القدرة على إنشاء تأويلات تفسيرية شمولية للمجتمع والطبيعة والتأريخ. ويتم ذلك من خلال ارتباط السرديات المضادة بحالات خاصة ومحددة، وبوضعيات تاريخية مؤطرة، وبأحداث يتم التعامل معها كلحظات تاريخية فريدة غير قابلة للتكرار، كما وصفها ليوتار.

يأخذ مصطلح السرديات المضادة بعين الاعتبار العلاقة بين أنماط السرديات المختلفة التي تتواجد وتتزامن في الفضاء الثقافي لمجتمع معين. فلم يعرف التاريخ الإنساني حالة ثقافية أو حضارية هيمن فيها نمط واحد وفريد من أنماط السرديات الكبرى أو الصغرى، فالمجتمعات الإنسانية تتكون من عدة طبقات وشرائح وفئات تدخل في حالة صراع ومقاومة وممانعة فيما بينها من خلال آليات الحراك الاجتماعي، وتحاول كل طبقة أو فئة أو شريحة فرض أو إنشاء سردياتها الخاصة لمواجهة السرديات الأخرى وتعزيز خصوصيتها الثقافية والهوياتية. فكل قضية تقترح بالضرورة نقيضها، وكل سرديات كبرى أو خطاب أيديولوجي يعمل على إنتاج خطابات معارضة ومضادة، في الوقت الذي يسعى فيه لبناء منظومته الفكرية والرمزية الشاملة. وبذلك تتحول المجتمعات الحديثة من حالة ثقافية وفكرية إلى مرحلة جديدة متمايزة.

ويبدو من الواضح أن جميع فصول الكتاب تتناول الظواهر الثقافية التي انتشرت في المجتمعات الغربية منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى هذه اللحظة، ولم يتم التطرق إلى الخصوصيات الثقافية المحلية للمجتمعات الأخرى على اختلافها.

ويبرر الكاتب ذلك التوجه البحثي بتأكيده على أن معظم الظواهر والتحولات الثقافية التي يتم تناولها قد اتسع نطاق تأثيرها لتشمل جميع مظاهر الحياة في الحواضر والمدن الكبرى حول العالم. فمجتمعات التقنية والمعلوماتية والتنظيم والإدارة، ومجتمعات الصورة والاستهلاك الفائق والتسلية، وحركات اليسار واليسار الجديد، ومقولات النهايات والسرديات الكبرى والحداثة التواصلية، أصبحت ظواهر كونية لايقتصر وجودها على ثقافة معينة ولايتحدد بالحدود الجغرافية لبلد أو قارة ما.

كما أن ثورة الاتصالات والثورة التكنولوجية الهائلة والتحول نحو الثقافة الرقمية ساعد وبشكل كبير على انفتاح المجتمعات المحلية على العالمية. فالانتشار الواسع للفضائيات وشبكات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول حول العالم ووصولها حتى إلى أكثر المناطق فقراً وتخلفاً قد جعل لجميع تلك الظواهر الثقافية بعداً كونياً لايمكن تجاهله. وبالتالي أصبح من الضروري تقصي الآثار النفسية والاجتماعية والثقافية لتلك الظواهر على الوعي الجمعي ونمط الحياة بشكل عام، وبغض النظر عن الفروقات المحلية والخصوصيات الثقافية. وهو ما يسعى الكتاب إلى الإحاطه به.

ود. معن الطائي باحث وناقد عراقي مقيم في أبوظبي، وهو متخصص في الدراسات الثقافية والنظرية النقدية ودراسات ما بعد الحداثة، صدر له كتاب بعنوان (الفضاءات القادمة: الطريق إلى بعد ما بعد الحداثة) عن مؤسسة أروقة عام 2011.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com