حروب ترامب التجارية تندلع على جبهات متعددة

حروب ترامب التجارية تندلع على جبهات متعددة

المصدر: أ ف ب

يفتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جبهة جديدة في استراتيجيته التجارية الواسعة عبر تهديده بفرض رسوم مشددة على الواردات من السيارات وقطعها؛ متسلحًا بذريعة الأمن القومي.

وإلى جانب تعقيده مهمة المفاوضين التجاريين الأمريكيين الذين يتولون ملفات عدة، يمكن أن يشكل التحرك ضد استيراد السيارات نقطة تحول تثير إجراءات انتقامية واسعة.

ويمكن كذلك أن يضر الاقتصاد الأمريكي، ويؤذي المستهلكين، والاستثمار، وحتى التوظيف، في وقت يؤكد ترامب أن هدفه مساعدة العاملين الأمريكيين في قطاع السيارات.

وفي وقت متأخر الأربعاء، أعلن ترامب أنه أمر وزارة التجارة بفتح تحقيق في استيراد السيارات والشاحنات، وقطع الغيار، لتحديد ما إذا كان ذلك يلحق ضررًا بالأمن القومي الأمريكي.

ويعد استخدام البند 232 من قانون التجارة الأمريكي التكتيك ذاته الذي استخدم في آذار/مارس لفرض رسوم بنسبة 25% على واردات الفولاذ، و10% على الألمنيوم.

وسيستغرق التحقيق عدة أشهر في ظل قناعة الحكومات حول العالم بأن ترامب سينفذ تهديده على الأرجح.

وأوضح رئيس المجلس الوطني للتجارة الخارجيّة ”روفوس يركسا“ أن التهديد بفرض الرسوم يقوّض قواعد التجارة العالمية، وبإمكانه إثارة رد فعل فوري.

وقال إنه ”في حال واصل السير في طريق النزعة القومية الاقتصادية هذه باستخدام الرسوم كسلاح، فستقوم كل قوة اقتصادية رئيسة في العالم بإجراء مماثل، وسنعود بذلك إلى ثلاثينيات القرن الماضي“.

الإضرار بالصناعة

أكد ترامب الخميس أنه يكافح ”لاستعادة الوظائف المسروقة في مجال الصناعة“، لكن خبراء الاقتصاد يرون أن التحرك قد يحمل أثرًا عكسيًا.

وقالت ماري لافلي، الخبيرة في مجال التجارة، وأستاذة الاقتصاد في جامعة سيراكيوز، إن منع استيراد السيارات وقطعها ”سيضعف القدرة التنافسية للمنتجين الذين يتخذون من الولايات المتحدة مقرًا لهم“ ويخلق بيئة لن يكون بالإمكان فيها بيع السيارات سوى في السوق المحلية.

وأضافت:“لكل هذه الأمور فعل ورد فعل يجعلني أقلق بشأن التداعيات بعيدة الأمد على الصناعة ذاتها التي يعتقد (ترامب) أنه يحميها“.

من جهته، أكد جون بوزيللا رئيس رابطة ”غلوبال أوتومايكرز“ التجارية، التي تمثل صانعي ومزودي السيارات وقطعها الدوليين، أن القطاع لم يطلب أي دعم من الحكومة.

وقال بوزيللا في بيان:“على عكس الفرضية التي تم إسناد التحقيق بشأن استيراد السيارات إليها، فإن قطاع صناعة السيارات الأمريكي مزدهر، على حدّ علمنا، ولم يطلب أحد الحصول على هذه الحماية“.

وأضاف:“في حال فرضت هذه الرسوم، فسيتأثر المستهلكون سلبًا بشكل كبير، حيث ستكون لديهم خيارات أقل في السيارات، وأسعار سيارات وشاحنات أكثر ارتفاعًا“.

حرب تجارية

يأتي تحرك ترامب الأخير في وقت ينشغل فيه البيت الأبيض بمفاوضات على ثلاثة ملفات تجارية حساسة يرجّح الخبراء أن تُفضي إلى مزيد من التوتر.

وتحاول الإدارة الأمريكية حاليًا إعادة التفاوض على اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية (نافتا)، وعقد محادثات مع الصين لنزع فتيل النزاع الذي خلقته الرسوم بنسبة 25% على البضائع الصينية جراء اتهام الأخيرة بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية.

ويحاول مسؤولون أمريكيون كذلك التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لاستثناء التكتل من الرسوم على الفولاذ والألمنيوم؛ حيث طرحوا بالفعل احتمال أن يكون خفض الرسوم على السيارات الأمريكية جزءًا من الاتفاق.

 واشتكت حكومات، بينها الاتحاد الأوروبي، والصين، وكندا، بشدة من قرار الولايات المتحدة، وقللت من أهمية تبرير ترامب المرتبط بالأمن القومي.

ووصف يركسا التحرك الجديد أنه ”إعلان حمائي“، وحذّر من أن قطاع صناعة السيارات أكبر بكثير من الفولاذ، وستكون تداعيات قرار ترامب واسعة.

وقال:“إن الناس قلقون من أن تكون هذه حربًا تجارية، إنه تصعيد بمقدار عشر مرات في الحرب التجارية“، مشيرًا إلى أنه من غير المنطقي حماية صناعة مزدهرة أصلًا، وتعد أكبر قطاع تصنيع في الولايات المتحدة، حيث توظف ثمانية ملايين شخص بشكل مباشر، أو غير مباشر.

وأفادت لافلي من جهتها أن التهديدات تشكل خطرًا على العلاقة المهمة مع الاتحاد الأوروبي. وقالت: ”يبدو فقط أننا لا نفعل سوى صب الزيت على النار بإعلان حرب تجارية محتملة مع الاتحاد الأوروبي“.

”نافتا“ في خطر

وتعد محادثات ”نافتا“ مع المكسيك، وكندا، في مرحلة غاية في الأهمية إذا كانت ستستكمل هذا العام، لكن يركسا ولافلي حذّرا من أن المفاوضات قد تكون في خطر.

وقالت لافلي:“أرى أن في ذلك إجبارًا لكندا، والمكسيك، على التمسك بمواقفهما بشكل أكبر في وجه الترهيب“.

واعتبرت أن ذلك أمر ”مقلق للغاية“، لأن قطاع صناعة السيارات الأمريكي يعتمد على اتفاقية التبادل الحر لمنافسة المصنّعين الآسيويين، والألمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة