صيادو النازيين .. البحث عن إبرة في كومة من القش

صيادو النازيين .. البحث عن إبرة في كومة من القش

المصدر: ا ف ب

ما زالت السلطات الألمانية تلاحق المسؤولين عن جرائم عهد هتلر في العالم، لكن عدد صيادي النازيين اليوم، لم يعد يزيد عن ثمانية فقط، يكلفون بمهام من موسكو إلى بيونس آيرس وواشنطن.

وهؤلاء الصيادون الأخيرون للنازية في القضاء الألماني يسابقون الزمن للعثور على أشخاص صاروا في التسعينات من أعمارهم، تورّطوا في جرائم قبل 70 عامًا في عهد الرايخ الثالث.

ويقول ينز رومل، أحد هؤلاء المحققين الثمانية لوكالة فرانس برس: ”في هذه المهمة، كلّ يوم له أهميّة كبيرة إن أردنا أن نحاكم شخصًا جديدًا“.

ففي سنوات قليلة، لا يُتوقّع أن يبقى على قيد الحياة أحد ممن ارتكبوا هذه الجرائم أو شاركوا فيها أو شهدوا عليها..وحينها ستقفل ألمانيا إلى الأبد ملف الجرائم النازية التي أودت بحياة ملايين الأشخاص وخصوصًا من اليهود.

في المكتب المركزي لكشف الجرائم النازية الواقع في مدينة لودفيغسبرغ الهادئة جنوب غرب ألمانيا، يعمل ثمانية أشخاص، خمسة محققين وقاضيان وضابط شرطة.

وهذا المكتب هو الوحيد منذ العام 1958 المعنيّ بهذا النوع من التحقيقات، حيث أقيم  في مبنى كان سجنًا للنساء، وفيه يجتهد الفريق في البحث عمّن يمكن أن يكونوا قد عملوا في معسكرات الموت النازية.

وتُنقل النتائج بعد ذلك إلى النيابات العامة في المناطق، ويعود لها القرار في إجراء ملاحقة أم لا.

البحث عن إبرة في كومة قش

ويقول ينز رومل الذي يدير المكتب منذ العام 2015: ”نحن نجمع أصغر المعلومات لتحديد من عمل في أي قسم ومتى“.

وتؤدي هذه التحقيقات إلى إطلاق عمليات بحث في مختلف أنحاء العالم، ففي بوينوس آيريس، بحث المحققون عن أشخاص ألمان هاجروا فور انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ويضيف المحقق أنّ ”كل المراكب التي ذهبت إلى هناك كانت مسجّلة، لقد راجعنا قوائم المسافرين وطواقم المراكب“.

ودرس المحققون بعناية، صفحة بصفحة، سجلات الهجرة، وطلبات الحصول على الجنسية الأرجنتينية، وملفات السفارة الألمانية في بوينوس آيرس.

بدوره يشير بيتر هابيرل، المسؤول في وزارة العدل في ولاية بادفورتمبرغ حيث تقع مدينة لودفيغسبرغ إلى أنّ ”علينا أن نكافح ضد النسيان، من أجل التاريخ، ومن أجل ملايين الضحايا“.

لكن المحققين يستبعدون حاليًا أن يتمكنوا من العثور على مسؤولين كبار في نظام هتلر في أميركا الجنوبية.

ومنذ التأسيس، أجرى المكتب 7590 تحقيقًا أوليًا، وحتى العام 2012 بلغ عدد من صدرت في حقهم إدانات 6498.

وكانت آخر فصول هذه القضايا إصدار المحاكم الألمانية في منتصف نيسان/أبريل الماضي قرارًا بملاحقة رجل في الرابعة والتسعين كان يعمل في معسكر أوشفيتز.

وما زال القضاء ينظر في ثلاثة ملفات لتحديد ما إن كان ثلاثة مشتبه فيهم أهلاً للمحاكمة؛ نظرًا لتقدّمهم الكبير في السن.

مليون و700 ألف بطاقة

في مكتب لودفيغسبرغ، وبعد اجتياز عدد من الأبواب الحصينة، تعبق في المكان رائحة الأوراق القديمة أمام خزائن معدنية كبيرة تحتوي على قاعدة معلومات للمجرمين النازيين.

وتضم هذه الخزانات مليونًا و700 ألف بطاقة مرتّبة وفقًا للترتيب الأبجدي لأسماء النازيين، من أدولف هتلر إلى أصغر الحراس الذين نفّذوا جرائم.

يسحب ينز رومل من إحدى الخزانات بطاقة عليها اسم ”الدكتور منغله، يوزف“ الذي مارس تجارب فظيعة على المعتقلين في المعسكرات، وكان يعرف باسم ”ملاك الموت“.

وتشير البطاقة المُعدّة في أواخر الخمسينيات إلى أن مكان إقامته مجهول مع ترجيح أن يكون في الأرجنتين.

وتوفي منغله في البرازيل في العام 1979، ولم يُقبض عليه.

لكن عمل المحققين في لودفيغسبرغ لا يقتصر على كبار المسؤولين عن الجرائم النازية، بل يصل إلى أصغر المتورّطين في هذه الجرائم مثل جون دمجانجوك الذي عمل حارسًا في معسكر سوبيبور في العام 1943، وقد حكم عليه بالسجن خمس سنوات.

ومع أنّ هذه المحاكمات المتأخرة لعقود تثير بعض النقاش ووجهات النظر المتباينة، إلا أنّ المحققين يرون أنّها مهمة من أجل الضحايا وعائلاتهم والرأي العام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com