لقاء ”المفارقات“.. هل يتمكن ماكرون من ترويض ترامب؟

لقاء ”المفارقات“.. هل يتمكن ماكرون من ترويض ترامب؟

المصدر: أبوبكر العم

يترقب العالم اليوم الاثنين لقاء يحظى بزخم إعلامي كبير، بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، يعول عليه الأوروبيون كثيرا في محاولة التوصل لأرضية مشتركة مع واشنطن حول ملفات عديدة.

اللقاء يمكن وصفه بلقاء ”المفارقات“، نظرًا للصداقة بين الرجلين المختلفين في كل شيء، من الهواية الشخصية، إلى فلسفة الحكم، والنظرة إلى صراع القوى على الساحة الدولية.

ومن المفارقات الواضحة بين الزعيمين، أن ماكرون الذي يقاربه في العمر دونالد جونيور، نجل ترامب الأكبر، يؤمن أن رئيس الدولة يجب أن يقرأ الأدب أو الفلسفة يوميًا حتى لا يفقد الصلة بالواقع، بينما يعرف ترامب بنمط حياته الباذخ، وميله الشعبوي.

كما يعارض الرئيس الأمريكي العولمة، ويتبنى سياسية حمائية لبلاده، في الوقت الذي يؤيد الرئيس الفرنسي ماكرون العولمة المدنية، ويناصر الاتحاد الأوروبي بشدة.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإنه ”على الرغم من دعم ترامب لمارين لوبان، مشرحة أقصى اليمين الفرنسي ومنافسة ماكرون في انتخابات الرئاسة الفرنسية، إلا أن الرجلين بعلاقات قوية، على نحو يثير الدهشة“.

ومن الملفات التي يعول الأوربيون فيها على اللقاء ”الخطط المستقبلية بشأن سوريا،  والاتفاق النووي الإيراني، الذي تعتزم الولايات المتحدة الانسحاب منه، بينما تؤيد معظم الدول الأوروبية الحفاظ عليه، إضافة إلى استثناء الدول الأوروبية من رسوم جمركية على واردات الصلب“.

واستبق الرئيس الفرنسي اللقاء، بخرجات إعلامية، طالب فيها بالحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران معتبرًا أنه ”لا يوجد بديل عنه“‘ كما أشار إلى أن الدول الغربية يجب أن تكون ”موجودة“ في سوريا ما بعد الحرب.

ويرى معظم الزعماء الأوروبيين أن تغيير شروط الاتفاق يهدد بإلغائه كليًا بعد مفاوضات استمرت لعدة سنوات بين طهران والقوى الكبرى الست المعروفة بمجموعة (5+1) وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، بينما لا يجد ترامب غضاضة في تمزيقه ”بسبب العيوب الكبيرة التي يشتمل عليها“.

بين الأمن والاقتصاد

ويقول مراقبون إن المهمة التي يأمل الأوروبيون أن يكلل الرئيس الفرنسي بالنجاح فيها لا تبدو سهلة، نظرًا لأن الرئيس الأمريكي يصر على تحقيق إنجاز في موضوع الاتفاق مع إيران، لن يقل عن تعديله حتى يستجيب لمطالبه الأساسية.

ويشير هؤلاء إلى مخاوف القوى الفاعلة في الشرق الأوسط باعتبارها محفزًا لترامب، على الصمود أمام المطالب الأوروبية، خاصة أن تلك القوى على خطوط المواجهة، وتشعر بتهديد جدي من التجارب الصاروخية، والبرنامج النووي الإيراني، بينما يعتبرمحرك الاقتصاد محور اهتمام الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الملف.

ويعول ماكرون، على اتفاق مرجح بين الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي والولايات المتحدة، لإقناع ترامب إما بالتخلي عن نسف الاتفاق أو تأجيل اتخاذ قرار نهائي بشأنه، وهو ما تأمله أيضًا إيران.

ومنذ عدة أشهر تعمل لجنة أوروبية أميركية على بلورة بنود اتفاق سيعرض مع نهاية الشهر الحالي على ترامب، لمعرفة ما إذا كان يوفر الضمانات التي يريدها بشأن سلمية البرنامج النووي الإيراني، وبرامج طهران الصاروخية الباليستية، وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

وبخصوص الوضع في سوريا، يحاول الأوروبيون إقناع الرئيس الأمريكي بالبقاء في البلاد التي تمزقها الحرب، أملاً في الحصول على مكاسب من ”غنيمة“ إعادة الإعمار بعد توقف لأصوات البنادق، لا توجد مؤشرات على اقترابه.

ويؤكد المراقبون أن ”فرص نجاح ماكرون في الملف السوري تبدو أكثر بكثير من الموضوع الإيراني، نظرًا لأن الرئيس الأمريكي ينظر إلى الموضوع الأخير من زاويتين، الأولى مرتبطة بالأمن القومي لأمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط، والناثنية مرتبطة بتركة أوباما، التي يريد تصفيتها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com